زينب رواش
أثناء سيرنا في رحلة البحث عن أسرار السعادة نصطدم في طريقنا بالماضي وذكرياته التي غالبًا ما تكون مؤلمة بحيث لا يستطيع الإنسان تجاوزها أو نسيانها ودائمًا ما تكون تلك الذكريات عائقًا أمامنا في الوصول إلى السعادة.. وسنتعرف في هذا التقرير على كيفية نسيان الماضي وذكرياتنا الأليمة.
كيفية التخلص من الماضي ونسيانه:
قالت هيلنا الصايغ، المستشارة الإرشادية في الصحة النفسية، أن الكثير من الناس يظنون أنهم لا يستطيعون التغلب على الماضي وذكرياتهم السيئة بل والبعض منهم يجعل حياته متوقفه لمجرد أنه تعرض لبعض المواقف المؤلمة.. مشيرة إلى أنه من السهل على الإنسان أن يتخلص من ذكرياته التي تسبب له الإزعاج وتعطله عن مواصلة حياته بشكل طبيعي إذا أراد ذلك.
وأضافت «الصايغ» خلال لقائها في برنامج «هي وبس» على فضائية cbc سفرة، أن العلم اثبت قدرة الإنسان على التخلص من آلالام الماضي بطريقة فعالة عن طريق اتباع بعض الخطوات وهي:
1- أن تكتب كل شئ عن الحادثة التي حدثت لك فى الماضي كالوقت والمكان والاشخاص و ما هي الملابس التي ارتديتها وقتها، وذلك لأن أثناء كتابتك تتنقل الأفكار من العقل اللاواعي إلى الورقة مما يساعد على التخلص منها.
2- عدم قراءة الورقة مرة أخرى و يتم التخلص منها بالتمزيق أو الحرق مثلا.
3- التفكير بمن له علاقة بالحدث وكتابة رسائل لهم تبدأ بالغضب أو الشكر وتنتهي بالمسامحة، حتى وإن كانوا قد تركوا أثراً سيئًا في حياتك.
4-التفكير بالشعورَ الذي شعرت به وقتها كالحزن أو الخوف أو القلق أو التوتر .
5- كتابة الشعور الذي تريد الأحساس به كالفرح أو غيره، والتفكير في كيفية الوصول لهذا الأحساس.
وأوضحت المستشارة الإرشادية في الصحة النفسية أن التسامح لا يعني تقبل فعلهم بل التخلص من طاقتهم السلبية لأنهم غير موجودين بحياتنا وإن كنا نراهم .. مشددة على التخلص من هذه الرسائل وعدم إرسالها لهم.
الخير قد يكمن في الشر
وأكد العديد من خبراء علم النفس أنه بالرغم من أن كل ذكرى تترك أثراً في ماضينا ولكننا يمكننا تغييرها من خلال تلك النصائح:
-اجلس و خذ نفس عميق و تذكر هذا الحادث الأليم من جوانبه المؤلمة وتذكر أن له بعض التوابع الحسنة ففكر بها واذكرها لأنه لا يوجد في الحياة شر محض.
وأوضح الخبراء النفسيين أن الأمر يكون مؤلمًا بلا شك ولكن يجب على الإنسان أخذ القرار ليستطيع تجاوزه.
وأشاروا إلى أن الدماغ تتعامل مع الطاقة السلبية بسلالسة أكثر من تعاملها مع الإيجابية.. منوهين إلى أن الإيجابية تريد جهد مضاعف على الأقل 5 أضعاف المجهود الطبيعي وذلك حسب ما توصلت إليه إحدى علماء النفس المشهوريين بأوروبا فتقول: «كل شعور سلبي لنوزنه ونعادله نحتاج إلى خمسة أضعافه من الطاقة الإيجابية».
واضافوا أنه يجب المحاولة على تعزيز الجوانب الإيجابية في حياة الإنسان لمحو ألم تلك الذكرى، لأنه كلما فكر الإنسان في هذا الحادث الأليم من جوانبه الإيجابية يتحول لذكرى جيدة ويخط في دماغنا مسارات جديدة تسعدنا.. مؤكدين أن الإنسان إذا تُرك لقصوره الذاتي سواء كان نفسي أو عاطفي فإنه سيكون دائمًا في حالة قلق و تشویش.
الماضي أقدار الله.. فلنعيشها بسعادة
أوضح مصطفى حسني، الداعية الإسلامي، أنه ليس دورنا في هذه الحياة نسعى جاهدين لنسيان الماضي بل خلقنا لنعيش أقدار الله في الماضي والحاضر وأن نشاهد ونفكر مراده سبحانه وتعالى في قصة حياتنا وما حدث ويحدث لنا.
وأضاف «حسني» فى فيديو له على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن الإنسان عندما يتعرض لأحداث مؤلمة في ماضيه ثم يرضى بقدر الله وبإرادة عليه فإنه في ذلك الوقت سيتعلم في حياته شيئًا لم يكن سيتعلمه إلا من خلال من ذلك الألم لا من خلال الفرح، و هذا هو اختيار الله له.
وتابع: «فإذا سلمت ورضيت بما أراده الله لك في حياتك ستبدأ بعد ذلك في التأمل والتعلم من خلال ما حدث لك وستتعلم منه ولن تتهم الله بمعاقبته لك ولا تتهم نفسك بالسوء».
فليتخلص كل منا من ذكرياته المؤلمة ليستطيع العيش بسعادة.. ولا تجعل الماضي عائقًا أمامك لعيش حياة هنيئة.

التعليقات