الإمام الرائد وتجديد الإنسان
إبراهيم الصوفي

الإمام الرائد

بقلم/ إبراهيم الصوفي

معيد بكلية الدعوة الإسلامية

 

تلح الضرورة الفكرية والتربوية والسلوكية في وقتنا الراهن على الاهتمام بما تركه العلماء من معارف وما خلفوه من آثار.

خاصة والأمة تعيش فترة مُنيتْ فيها بأحداث جسام، فَقَدَ الإنسان معها قدرته على التمييزبين الأشياء والمأمول من الله تعالى أن يعصمه فيها من فقد الأمل في النجاة منها.

ومن نافلة القول بيان أن أخص صفات العصر الذي تعيشه الإنسانية الآن، أنه مادي مظلم، يتنكر للقيم الروحية.

ويسخر من الفضائل الخلقية، مليء بالشبه الإلحادية، مفعم بالشحناء والبغضاء.

عصر يضم أممًا وشعوبًا مثقلة كواهلها بالأزمات النفسية، والفكرية، والمادية، والاجتماعية، وهو يلقي بثقله على الإنسان المعاصر.

ولا أدل على ذلك من شيوع فلسفات ” موت الإنسان، وما بعد الإنسان”، وآثارها مما نشاهده من حروب وأزمات.

لذا كانت ضرورة البحث عن موقف أئمتنا من الإنسان، لعلنا نقتبس منهم، أو نجد في طريقهم هدى.

ومن العلماء المعاصرين الذين نحتاج إلى قراءة ما كتبوه من كتب، ومدارسة ما تركوه من مبادىء وأفكار، الإمام الرائد فضيلة الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم رائد دعوة الإصلاح الصوفي.

أما سبب هذه الضرورة في شخصية الإمام الرائد فإنه يرجع إلى؛ قرب العهد به رحمه الله فقد انتقل إلى ربه تعالى منذ ست وعشرين سنة.

وأنه عاش واقعًا اجتماعيًا وفكريًا قريب الشبه بما نحياه الآن، ولم يكن يحيى بعيدًا عن آلام أمته وآمالها، بل حدث عن نفسه قائلًا:

 

وَقَدَّمْتُ من روح التصوفِ ما إذا ** تحلوْا به أدَّوا رسالتهم ضِعْفَا

رسالة إِصْلَاحٍ ونَهْضَةُ أمةٍ ** وروح حياة عن تكاملها شَفَّا

 

فقد كان مشغولًا بواقع أمته، في تجلياته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والأخلاقية.

وكان الطبيب الحاذق الذي يجيد تشخيص الداء، ويصف له الدواء.

وفي مقدمة هذه المقالات التي تأتي تحت عنوان” الإمام الرائد وتجديد الإنسان” لا أجد سعة للحديث عن بدايات الإمام ومراحل حياته.

وإنما يهمني أن أشير إلى مكونين كان لهما الأثر الأكبر في نفسه ومبادئه رضي الله عنه، حتى قال:

 

وهم فاخروني بالذي عزَّ عندهم ** مِنَ العَرضِ الفاني وذو الجهل يجتريِ

فقلتُ لهم: فخري بأنيَ( مسلمٌ) **  وأنيَ ( صوفيٌ) وأنيَ( أزهري).

 

فأما الأزهر الشريف فهو عنده العنوان الديني الأقدس، وحوله ترف قلوب ملايين المسلمين في الدنيا كلها.

وفوق قدسه تحوم أرواح المصلحين والدعاة، وبعلمائه وطلابه تتعلق الآمال، وتناط الأماني العراض.

خاصة التصوف ميراث آبائه، وهو بذاته وفطرته وروحه صوفي، وصوفيته  إيمان وعلم عمل وإنتاج.

وذكرٌ وتذكير، وتزكية و أخلاق وحب وقدوة، وتربية للسالك الوفي، وسبيله الرفق والحِكمة والصبر، وشيخه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بدعوته يدعو.

يكافح من يغلو يمينًا ويَسرَة، ويغسل ما عاب التصوف من هوىً وما شابَهُ من ريبةٍ أو تخلُفٍ.

حتى أوقف عليه عمره، وهذا ما جعل أحد طلابه يسأله:

يقولون لي ما شأنُ هذا التصوفِ ؟ ** وقفتَ عليه العُمْرَ دونَ تَوَقُّفِ

 

وفي المقال القادم نتناول المقولات المركزية في فكر الإمام الرائد- رحمه الله تعالى- التي تتناول موقفه من الإنسان، وكيف يجددُ التصوف الإنسان؟!.

الإمام الرائد

التعليقات