مفتي بلغاريا لـ«العالم الأوسط»: يجب وقف إطلاق النار في غزة.. والعالم الإسلامي يعاني من تحديات كثيرة في الألفية الثالثة
محررة بوابة العالم الأوسط مع المفتي العام لبلغاريا مصطفى حجي

الفتوى.. انطلقت فاعليات مؤتمر الإفتاء العالمي الثامن، الذي تعقده الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بالتنسيق مع دار الإفتاء المصرية، في 18، 19 من أكتوبر الجاري بفندق الماسة.

وجاء المؤتمر تحت عنوان “الفتوى وتحديات الألفية الثالثة”، برعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبحضور كبار المفتين والعلماء والوزراء.

وعلى هامش المؤتمر التقت «بوابة العالم الأوسط» بالمفتي العالم لبلغاريا مصطفى حجي، للتعرف منه أهم التحديات التي تواجه الإفتاء في الألفية الثالثة، ودور الفتوى في معالجة هذه التحديات.

1- هناك الكثير من التحديات التي تواجهنا في الألفية الثالثة مثل: العلمانية والشذوذ والإلحاد والإسلاموفوبيا، فما دور الفتوى في مواجهة هذه التحديات؟

إننا نشكر مصر رئيسًا وحكومةً وشعبًا وبصفة خاصة دار الإفتاء المصرية وعلى رأسها الدكتور شوقي علام، لعقد هذا المؤتمر الهام؛ من أجل مناقشة التحديات الكبيرة التي تواجه الفتوى في الألفية الثالثة.

وذلك لأن دور الفتوى من الأدوار الهامة لتوجيه المسلمين في حياتهم، خاصة شباب المسلمين.

فهو عمل إنساني، في ظل الظروف التي يعاني منها العالم مثل: انتشار الأفكار الفاسدة التي تؤثر على عقيدة المسلم.

فإننا نرى خاصة في أوروبا أن الكثير من الشباب مفتونون بالمال وعندهم رغد العيش، فتراهم يرتكبون المحرمات ويشربون المخدرات.

بل قد يصل الأمر إلى أنهم يركبون سياراتهم الفارهة، ويتسببون في حوادث سير تودي بحياة الكثيرين، دون أن يعبأوا بالنتائج المترتبة على أفعالهم سواء كانت في الدنيا أو في الآخرة.

أما بالنسبة لمسألة الشذوذ فإنها بدأت تنتشر بشكل كبير جدًا في الأوساط الغربية، وتحاول بلبلة الشباب وزعزعة إيمانهم، وهذا بدوره يهدد الكيانات الإنسانية، بل ومن الممكن أن يمحي وجود الإنسان من الأساس.

وهذا ينقلنا إلى نقطة أخرى تتصل بسابقتها، وهي انتشار الإسلاموفوبيا في أوروبا.

وذلك بالتأكيد ناتج عن عدم معرفة حقيقة الإسلام ومبادئه السمحة، التي تحض دائمًا على المحبة والإخاء والتسامح.

لذلك فالإنسان اليوم يحتاج أن يفهم دينه بشكل صحيح، وهنا يأتي دور العلماء وأهل الفتوى في توجيه شباب المسلمين.

كما ينبغي توخي الحذر في تقديم الفتاوى، فكثير من الناس غير مؤهلين للفتوى.

يتكلمون عن الإسلام بغير علم، وهذا بدوره يسهم في انتشار فوضى الفتاوى التي تسيئ للشريعة الإسلامية الغراء.

2- ما هي الطريقة المثلى لتوعية المسلمين حول العالم بضرورة مواجهة هذه التحديات؟

يمكننا القول إننا اليوم نعيش في الجاهلية الجديدة المعاصرة؛ لذلك ينبغي على علماء المسلمين خاصة والمسلمين عامة، أن ينشروا تعاليم الإسلام السمحة ويقفوا ضد العادات السيئة.

فنحن نرى أن أعداء المسلمين يقفون ضدنا، لذلك على جميع المسلمين أن يتكاتفوا معًا، ويكونون صريحين مع أنفسهم ومع ربهم، ويرفضون كل ما هو خاطئ أو مخالف للتعاليم الإسلامية السوية.

ومن ناحية أخرى فإن أوروبا والعالم أجمع أصبح يفهم أهمية الدين ودوره في حياة الإنسان.

لأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يستطيع أن يقضي على العادات الخاطئة وغير السوية، ويعيد للإنسان كرامته.

3- ما أحوال مسلمي بلغاريا من ناحية التمتع بحرية كاملة في ممارسة الشعائر الإسلامية، وتوفر المساجد، والمدارس، والمقابر للمسلمين؟

قديمًا عانى الشعب المسلم في بلغاريا من مشاكل كثيرة، مثل تذويب هوية المسلمين وإبعادهم عن الإسلام.

لكن إن تحدثنا عن مسلمي بلغاريا اليوم، فعلى الرغم من معاناتهم من مشاكل كثيرة في الماضي، -وأيضًا ما تزال بعض المشاكل قائمة حتى الآن- إلا أننا إذا قارنا الوضع الحالي مع السابق، فإن الوضع أفضل بكثير لله الحمد.

فحاليًا أصبحت المساجد مفتوحة لكل مسلم.

4- ما أحوال مسلمي بلغاريا من ناحية التمثيل البرلماني، وإمكانية تقلد مناصب كبيرة مثل وزير أو حاكم مقاطعة أو ولاية؟

صار لدينا اليوم ممثلين في البرلمان يشاركون في الحكومة، وإدارة شئون المسلمين في البلاد.

فالوضع أصبح أفضل من السابق، إلا أنه هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى إصلاح.

وإن شاء في المستقبل سيكون الوضع أفضل من الآن.

5- ما أهم المشكلات المجتمعية التي يواجهها مسلمي بلغاريا وتعالجها الفتوى؟

تعتبر البطالة من أكبر المشكلات التي تواجه المسلمين في بلغاريا.

فكثير من المسلمين يهاجرون إلى المدن الأوروبية الكبرى للعمل، وبعضهم يعود بعد عام أو عامين، وربما يستقر البعض الآخر خارج البلاد.

إلا أن هذه المشكلة عامة عند كل المجتمعات فهي ليست مقتصرة على المسلمين فقط.

ومن ضمن المشكلات أيضًا مسألة الجهالة، وابتعاد المسلمين عن دينهم بشكل كبير.

لذلك يقوم العلماء بدور كبير في توعية المسلمين وتقديم الفهم الصحيح للتعاليم الدينية، حتى يصلوا إلى بر الأمان.

6- ما دور بلغاريا في دعم القضية الفلسطينية حكومة وشعبًا؟

إن العلاقات حسنة وطيبة بين بلغاريا وفلسطين.

فنحن جميعًا نقف مع الشعب الفلسطيني نسانده وندعم القضية بشدة.

كما نطالب بوقف إطلاق النيران وإيقاف التصعيد في المنطقة، خاصة أن المدنيين العزل هم المتضرر الأول من هذا الأمر.

وفي الماضي رفضنا إعلان أمريكا أن القدس عاصمة لإسرائيل، واعتبرناه قرارًا لاغيًا.

فالقدس هي وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها أو اعطائها لدولة الاحتلال، ويجب أن تكون عاصمة لدولة فلسطين.

التعليقات