تعرف على حقيقة قصة «العنكبوت والحمامتين» في الهجرة النبوية

 

آمال طارق

“العنكبوت والحمامتين”.. واحدة من أجمل قصص الهجرة النبوية التي يعرفها الجميع، والتي لطالما امتلئت أغلفة الكتب الدراسية وغيرها بالرسومات المعبرة عنها نظرا لآثر هذه القصة، ورغم شهرتها إلا أن هناك عددًا من الشيوخ يشككون في وقوعها، ومع بداية العام الهجري الجديد يتساءل الكثير من الناس عن مدى صحة هذه القصة.

مدى صحة قصة «العنكبوت والحمامتين»:

رد الدكتور شوقي علام، مفتي  الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على هذا التشكيك بقوله: «إن قصة نسج العنكبوت على الغار ووقوف الحمامتين عليه وقت الهجرة النبوية صحيحة وثابتة بروايات صحيحة مشهورة من طرق كثيرة في كتب السنة والسيرة».

الدليل الأول على صحتها:

وأشار “علام” في فتوى له على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، إلى ما أخرجه الإمام أحمد في “مسنده” عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك﴾ [الأنفال: 30] قَالَ: “تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رضي الله عنه رَدَّ اللهُ مَكْرَهُمْ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ”.

الدليل الثاني على صحتها:
وأضاف مفتي الجمهورية أن هذه القصة أخرجها عددٌ كبيرٌ من أئمة الحديث كالحافظ الطبراني والإمام جلال الدين السيوطي، مستطردا : كما أوردها المؤرخون وأهل السير في أحداث الهجرة النبوية الشريفة من غير نكير، سيما أنه قد التزم جماعة منهم الصحة أو القبول فيما يذكرونه.

الدليل الثالث على صحتها:
ولفت “المفتي” إلى أنه  صححها جماعةٌ من كبار المحدِّثين وحسَّنوها ومنهم: الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر العسقلاني، مستدلا بما قاله شمس الدين السفيري في شرحه على صحيح البخاري: [ففي هذه إشارةٌ إلى حماية النبي صلى الله عليه وسلم من أعدائه من الكفار؛ وقعت بأضعف الأشياء مغنية عن أقوى الأشياء؛ وقعت بنسج العنكبوت وهو أضعف الأشياء؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41] مُغنِيَة عن الدروع التي قال الله عنها: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنْ بَأْسِكُم﴾ [الأنبياء: 80].

وأأكد “المفتي” أنَّ قصة نسج العنكبوت على الغار ووقوف الحمامتين على بابه في حادثة الهجرة الشريفة قصةٌ ثابتةٌ برواياتٍ صحيحةٍ من طرقٍ كثيرةٍ في كتب السنة والسيرة، ولا مطعن على مضامينها بوجه من الوجوه.

التعليقات