تعلموا الزرع قبل نثر البذر
عبد الرحمن قنديل

 

بقلم/ عبد الرحمن قنديل

ليس كل من نبُت شاربه ورُسمت لحيته على وجهه أصبح رجلًا مُؤهلًا لقيادة سفينة في بحر المجتمع؛ فالرجولة ليست في الهيئة بل هي قوامة وغيرة واحتواء، ولا كل من رأت انعكاس معالم الأنوثة من مرآة قُمرتها قد نضجت وحان وقت قطافها؛ فجوهر المرأة حياء وحنان وصبر وثبات.

وإذا اعتدل الركنان؛ رجلٌ وامرأة اعتدلت الأسرة والمجتمع بالتبعية، فكم من أطفال لا يطيقون البقاء في كنف منازلهم هرباً من آباء لا تعرف معنى الرجولة، ونساء لا تعرفن معنى الأمومة، فينشأ فيروس ينهش في أجساد مجتمعاتنا، ويفسد كل جميل تركه الإسلام فينا، فالأطفال بذرة فتمعن أي تربة اخترت لها؛ وبأي سُقيا تسقيها، وبأي وسيلة ترعاها حتى تزهر وتستوي على سوقها.

فتعلموا الزرع قبل أن تنثروا البذر، فإنكم «إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا».. فنجد كثيرًا من الآباء والأمهات من يطغى بالرأي على الأطفال لينتج نسخة منه؛ لكنها نسخة ضعيفة لا تملك حق الموهبة أو الإبداع فيُقتل فيها كل جميل.

لا تضع الطفل على طريق أنت تريده؛ فهذا نوع من القمع الأسري، بل شاركه طموحاته ورغباته وساعده على تنمية مواهبه وتطوير قدراته لينشأ جيل سوي النفس، وأنظر إليه وهو يستمتع برحلة الطريق الذي اختاره هو وليس أنت لتدرك أن المتعة في السير وإن تأخر الوصول.

وهناك من يضع حدوداً بينه وبين أبناءه ظنًا منه أنها قد تضفي عليه هيبًة ووقارًا وكذلك الأمهات، ولكنها تخلق الخوف والجفاء وبل وقد تولّد الكراهية والعقوق؛ ولا أظن أن هناك من الآباء والأمهات من يحب أن يصل أبناءهم لهذه النتيجة، فأحسنوا الإعداد لتجدوا ما يقر أعينكم من أبنائكم وفلذات أكبادكم ولا تجعلوا الأطفال ضحية لفقر المشاعر وجهل التعامل، وتعلموا الأبوه والأمومة لتصنعوا الغد بأبنائكم.

 

التعليقات