خسوف القمر آية تدعو للتدبر.. 5 سنن فعلها النبي وقت حدوثه

خلق الله تعالى هذا الكون الفسيح وبث فيه معجزات كثيرة تدعونا للتفكر والتدبر وإدراك عظمة الخالق، منها الخسوف عندما يتحول القمر للون الدموي ويصبح الظلام حالكًا لعدة دقائق، قد يستهين البعض بتلك المسألة، في حين أنه أمر جلل يدعونا للتأمل في آيات الله -تعالى-؛ لذلك خصص النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادات تُؤدى في فترة الخسوف نتعرف عليها في موضوعنا التالي.

ماذا يحدث في السماء وقت الخسوف

وقت ظاهرة الخسوف القمري يقع القمر والشمس والأرض على خط واحد تتوسطهم الأرض، وتحجب وصول أشعة الشمس إلى القمر، فتنكسر أشعة الشمس وتتبعثر الأطوال الموجية عدا اللون الأحمر، الذي يستطيع الوصول إلى القمر فيبدو باللون الدموي.

حدوث الخسوف من الظواهر الكونية، التي تعتبر سببًا لتوجه الناس لعبادة الله خالق كل شيء، والرجوع إليه والخوف منه والصلاة والاستغفار والذكر والدعاء.

الأهمية الدينية للخسوف في الإسلام

كسوف الشمس أو خسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنَّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا” (صحيح البخاري).

ولحديث أبي مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ الشمسَ و القمرَ لا يَنكَسِفان لموتِ أحدٍ و لا لحياتِه ، و لكنهما آيتانِ من آيات اللهِ ، يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه ، فإذا رأيتُم ذلك ، فصلُّوا و ادعُوا حتى ينكشِفَ ما بكم” (متفق عليه).

ويؤيده قوله تعالى: “وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا”.

سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وقت خسوف القمر

1- الصلاة

هي سنة مؤكدة ثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، والسنة أن تصلى في المسجد، ويسن فعلها جماعة كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلا أنه ليس شرطًا فيها، وتصح فرادى أيضًا، وتصلى وقت حدوث الخسوف إلى انتهائه؛ لأنها مرتبطة بسبب، فإذا فات السبب انتهى وقتها.

كيفية أداء صلاة الخسوف

هي ركعتان، في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجودان ولا آذان في صلاة الخسوف لأن الآذان للصلوات المفروضة.

وفيما يلي تفصيل لأداء الصلاة

تبدأ الركعة الأولى بقراءة الفاتحة جهرًا وسورة طويلة، ثم يركع طويلًا ثم يرفع، فيسمع ويحمد ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلى الثانية كالأولى، ثم يتشهد ويسلم.

والدليل على ذلك حديث عبدالله بن عباس -رضي الله عنه قال: عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِن قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ”.

ثم يخطب الإمام بعدها، ويذكّر المصلين والناس فيها بعظمة الله وقدرته، ويحثهم على الاستغفار والرجوع إليه، والتوبة من الذنوب والمعاصي وفعل الخير، ويحذرهم من الغفلة عنه سبحانه وتعالى.

2- الصدقة

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “فإذا رأيتُم ذلك فادْعوا اللهَ وكبِّروا وصلُّوا وتصدَّقوا” (متفق عليه).

3- الدعاء

عن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قال: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ” رواه البخاري ومسلم.

4- ذكر الله

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» رواه البخاري ومسلم.

5- التعوذ بالله من عذاب القبر

سَأَلَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «أَيُعَذَّبُ النَّاس.. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ….وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» رواه البخاري ومسلم.

التعليقات