اشتريت لابني سيارة من مالي الخاص وتوفى.. فهل لأبوه ميراث فيها؟
الأستاذ الدكتور عطية لاشين

فهل لأبوه ميراث فيها؟

بقلم الأستاذ الدكتور عطية لاشين

أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون قسم الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

 

فتوى عن الميراث

تقول في رسالتها  :

“اشتريت لابني سيارة من مالي الخاص لم يدفع والده فيها مليما واحدا وكتبتها باسم ابني وقد توفي ولدي ويطالب أبوه بميراثه في هذه السيارة فهل له ذلك ؟”.

 

الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم  :(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ).

والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة:

( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).

وبعد :

فلقد أمر ربنا عز وجل في القرآن المرسلين بالأكل من طيبات ما أحل الله وقدم ذلك على عبادتهم لله عز وجل.

مما يدل على أن الأكل من الحرام يقف حجر عثرة أمام صعود العبادات إلى رب الأرض والسماوات.

كما أنه يمنع استجابة الدعاء قال ربنا عز وجل بشأن ذلك:

(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحا إني بما تعملون عليم )٠

وليس الأمر الوارد في القرآن بخصوص الأكل من الحلال الطيب أمرا خاصا برسل الله وأنبيائه.

بل هو أمر أيضا لسائر خلق الله من ولد آدم أجمعين قال ربنا مخاطبا الناس عامة :

(يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ).

وختام لله للآية بقوله: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان  ) يعني أن الذي لا يأكل من الحلال إنما  يعد ذلك عملا من عمل الشيطان يستوجب التوبة منه.

كما قال سبحانه بشأن المؤمنين خاصة (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ).

وختام هذه الآية بالأمر بالشكر لله عز وجل.

ليدل على أن الأكل من الحلال نعمة ينعم بها الله على الذي أكل من الحلال تستوجب الشكر لله عز وجل.

وأكدت السنة الشريفة المطهرة المعاني السابقة المذكورة في القرآن فروى المحدثون عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(إن الله أمر المرسلين بما أمر به المؤمنين فقال  (يا أيها الرسل قلو من الطيبات و اعملوا صالحا).

كما قال:(يا أيها الذين آمنوا  كلوا من طيبات ما رزقناكم ) وإن الرجل  ليطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء

يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وقد غذي من حرام فأنى يستجاب له).

وحينما طلب أحد الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله له أن يكون مجاب الدعوة.

قال له المعصوم صلى الله عليه وسلم  :(يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)٠

وبخصوص في واقعة السؤال أقول :

الأب الذي يطلب ميراثه من ابنه في السيارة التي تركها ليس له ذلك.

لأن ثمنها من خالص مال أمه وهو يعلم علما يقينيا بذلك وأنه ما دفع فيها شيئا مستغلا كتابة الأم السيارة باسم ابنها الذي لم ينعم بها.

بل اختطفه الموت هذا الأب لا حق له في ميراث نصيبه من هذه السيارة لأنها ليست تركة تركها الولد حتى تقسم على الورثة.

بل هي خالص مال الأم من دون الأب ولا يشفع للأب ولا يكون في حل من الميراث لأنها مكتوبة باسم ابنه.

كما إذا استحل أن يرث من هذه السيارة فإنما يأكل مال زوجته بالباطل قال بشأن ذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم:

( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون  ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع

فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار  )٠

يا أيها الأب اتق الله ولا تأكل حراما وإن الأوراق الرسمية لا تغني عنك من الله شيئا.

ثم عد إلى نفسك فاسألها يا نفس هل تستحلبن ما أطلبه فإن النفس تقول لك والله لا أستحل لك ذلك أبدا.

لأن سيدنا محمدا قال :(الإثم ما حاك في النفس   وكرهت أن يطلع عليه الناس ).

وهذه الفتوى مبنية على جواز رجوع الأصل في هبته للفرع ،وهي إحدى صور جواز الرجوع في الهبة.

والله أعلم

فهل لأبوه ميراث فيها؟

التعليقات