كتب ندى هانئ
إدمان المخدرات كانت ولا زالت أزمة مجتمعية من الصعب التخلص منها بالكامل، فيلتجأ إليها الشباب من مختلف الأعمار سواء كانوا متزوجين أو لا، غير مدركين بخطورة تأثيرها عليهم وعلى مَنْ حولهم، فالمخدرات تضر بصحتهم أولًا، ثم تدفعهم بعد ذلك في كثير من الأحيان لارتكاب مزيد من الآثام والموبقات، مثل السرقة وقد تصل بهم أحيانًا لارتكاب جرائم أكثر فظاعة مثل القتل أوحتى الانتحار.
في هذا التقرير نعرض لكم كل الأحكام الشرعية التى توضح حكم المدمن فى الإسلام وكيف يتعامل معه من حوله :
قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى، ومدير إدارة الفتاوى الهاتفية لدار الإفتاء المصرية، أن المدمن حكمه في الشريعة الإسلامية أنه عاصٍ.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد من أحد متابعي البث المباشر لدار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» والذي يقول: “رجل متدين وحاج ومعتمر ومتصدق وأمين، لكنه مدمن للمخدرات، ما حكمه في الشرع؟!”.
معاملة المدمن كالمريض في أمور الصلاة والصيام:
وأضاف « شلبي»، أن المدمن لا يعتبر مريضًا ولا يرفع عنه القلم فهو يحاسب على عدم الصلاة أو الصيام كما يحاسب العاقل السليم.. موضحًا أن الذي يرفع عنه القلم وليس عليه حرج في الصلاة بمعنى أنه ليس مكلفًا بها، وليس مطالبًا بها هو الشخص الذي فقد عقله، وهو المجنون أو من كان في حكمه ممكن كان مريضًا مرض يؤدي به إلى ذهاب عقله.
وأوضح أمين الفتوى أنه إذا فقد أحدًا عقله أي كان غير مدرك لما حوله، وقال الطبيب أن هذا الشخص كان مجنونًا فهذا ليس مكلف بالصلاة، لكن إن كان يتعاطى شيئًا محرمًا حتى يذهب عقله، ويقول أنا شخص غير مكلف فهذا لا يجوز، فالرخص كما يقول العلماء لا تُناط بالمعاصي، فهو شخص مكلف بالصلاة.
إخفاء الإدمان ليس غشًا
فى السياق ذاته قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى ومدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية، أن إخفاء الإدمان ليس غشًا في حالة كون الزوج أخفى على زوجته إدمانه ودخل مصحة للعلاج.
وأوضح «ممدوح» خلال رده على سؤال ورد من أحد متابعي البث المباشر لدار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» والذي يقول: «لو الزوجة بعد الزواج اكتشفت إن زوجها مدمن، وما زال مدمن، ودخل مصحة للعلاج، وبعد ذلك تم الطلاق، هل هذا غش وما عقوبته عند الله؟» أن هذا لايعد غشًا؛ لإن الإدمان معصية، ومن الممكن أنه كان ينوي التوبة، ولم يرد فضح نفسه، ولم يقدر على الاستمرار في التوبة والاستقامة وظل مدمنًا.
وأكمل «أمين الفتوى» أنها إن لم يناسبها هذه الأمور، فلها الحرية في الانفصال عنه، فلا أحد يرغمها على العيش مع شخص مدمن.. مؤكدًا أنه لا يمكن الحكم على هذا بالغش؛ لإن الرجل كان يريد فتح صفحة جديدة في حياته بشكل نظيف، بدليل دخوله المصحة للعلاج كما قالت السائلة.
رد فعل الزوجة اتجاه زوجها المدمن:
وأما عن طلاق الزوجة من زوجها المدمن.. أوضح الدكتور محمود شلبي، أننا دائمًا وأبدًا لا نرغب في طلاق الزوجين وانفصالهما عن بعضهما البعض وننصح الناس بأن يصبروا ويدعوا الله سبحانه وتعالى بالخير والصلاح.
وأشار «شلبي» إلى أنه إذا ضاق الأمر على الزوجة ولم تستطيع تحمل زوجها المدمن فعليها أولا أن تأتي بأحد من الأهل يكون خير وصلاح يجلس مع الرجل ويتكلم معه لعله يرجع عن الإدمان.. مؤكدًا إن لم يُفد ذلك في شىء وهو لا يلقي بالًا بهذا الأمر ولا يريد أن يصرف على بيته وزوجته وأولاده ولا يعمل ويسيء معاملة زوجته، والزوجة لم تعد تطيق أو تستطيع الإكمال ففي هذه الحالة يجوز لها أن تطلب الطلاق من زوجها.. مستشهدًا بقوله تعالى: «وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا».

التعليقات