كتبت: شروق الشحات
عندما تضعف نفس الإنسان، ويتفاخر بما أعطاه الله ويكثر التحدث عن نفسه وحياته.
ويظهر للناس أنه سعيدا وهو عكس ذلك، يعرض بذلك نفسه للإصابة بالحسد والعين.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجَكُم بالكتمان).
وينبغي على الإنسان أيضا ألا يتحدث مع محروم، ولا منقوص، ولا من زالت عنه النعمة.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أَكْثَرَ مِنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِى بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِالْعَيْن).
الذي يحسد كالذي ينسى الله
وأوضح الدكتور علي جمعة، المفتي السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحسد من الأشياء التي نهانا الله عنها، باعتبارها من الأشياء القبيحة السيئة.
واستدل “جمعة” خلال لقاءه بإحدى البرامج التلفزيونية بقوله تعالى “أم يحسدون النَّاسِ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ”..
مشبهًا الذي يحسد بالذي ينسى الله، ويضع عينه ورغبته وشهوته في الأشياء التي أنعم الله بها على الخلق.
كما استدل بقوله تعالى (وَأَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةِ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) بمعنى هي الحياة الحقيقية،
فمن أتاه الله نعمة في الدنيا، إنما أتاه من أجل أن يشكر، من أجل أن يقوم بوظيفتها، من أجل أن لا يفرط فيها ويفشل في الامتحان.
الحسد اعتراض على حكمة الله في توزيع الأرزاق
وأضاف بأن الله سبحانه حكيم، يدبر ملكه كيف يشاء، فإذا ما رأي الإنسان النعمة عند غيره.
واستكترها عليه كأن جاءت له على غير حكمه، فهذه كبيرة من الكبائر، واعتراض على حكمه الله في توزيع الأرزاق.
فإذا احترقت نفسه بالحقد ورغبة تمنى زوال هذه النعمة من الغير فإذا هو الحسد الحقيقي.
وأشار المفتي السابق إلى قوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ) أي استعذنا بالله من هذه الأخلاق الرديئة.
التي هي سلبية وقبيحة والتي علينا أن نتنزه عنها فهي مثل العرض والمرض كأمراض القلوب.
أمثلة للحسد
وتابع: فالنعم التي أنزلها الله تعالى كثيرة لا تعد ولا تحصى، فقد ينظر الإنسان في مال غيره فيحسده في ماله وفي صحته، وقد يحسده إذا كان له قبول لدى الناس وذكر حسن أو إذا كان صاحب علم، وقد يحسده على النعم التي أنعم الله بها عليه.
ما الفرق بين الحسد المباح والحسد المحرم؟
وأردف: فهذه كبيرة من الكبائر، نهي الله عنها بخلاف عندما يتمنى الإنسان أن يرزقه الله كما رزق غيره، فهذا التمنى في موضعه، إنما تمنى الزوال هو حقيقة الحسد المنهي عنه.
ولفت “جمعة” إلى الحديث النبوي (الْحَسَدُ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَيْه فانفقهه فِي سَبِيلِهِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
وأخيرا، بينَّ أنه إذا تمنى الإنسان ما عند غيره بشرط عدم تمنى زوالها منه، فهذا حسد لفظي مباح، أما الحسد الممنوع المنهي عنه فهو تمنى زوال النعمة من الغير.

التعليقات