هل آية سورة الأنفال تتحقق في أهل فلسطين؟
هل آية سورة الأنفال تتحقق في أهل فلسطين؟

هل آية سورة الأنفال تتحقق في أهل فلسطين؟

كتبت: سماح محمد

انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي فئة من الناس يقولون أن آيات سورة الأنفال تتحقق في فلسطين

وذلك عندما قطع الاسرائيليون عنهم المياه فبعد ساعة واحدة امطرت السماء كأن الله سبحانه وتعالى يذكر أهل غزة بقوله تعالى

“إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ”.

 

ما سبب نزول سورة الأنفال

قبل بسبب اختلاف أهل بدر في غنائم بدر وانفاله وقيل بسبب بعض غزاة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم من الأنفال وهي الغنائم.

هل آية سورة الأنفال تتحقق في أهل فلسطين؟

ما تفسير آية سورة الأنفال

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ”

يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أماناً، آمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم.

في حين قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مراراً يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه، ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحجف.

قال: “وهم تحت الحجف”، الحجف هي تروس يستظلون بها من المطر.

 

تفسير آية سورة الأنفال

وروى الحافظ أبو يعلى عن علي قال: “ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح”.

وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: “النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان”

علاوة على ذلك قال قتادة: النعاس في الرأس، والنوم في القلب، قلت: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد

وأمر ذلك مشهور جداً، وأما الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر،

وهي دالة على وقوع ذلك أيضاً، وكأن ذلك كائن للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله، وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمته عليهم.

مضيفاً أن النعاس في الحرب أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.

وقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَآءً

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: نزل النبي ﷺ حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين المال رملة دعصة،

ثم أصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله،

وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليهم مطراً شديداً فشرب المسلمون وتطهروا وأذهب الله عنهم رجز الشيطان

وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم

وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مجنِّبة وميكائيل في خمسمائة مجنِّبة.

وقوله: لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ أي:

من وسوسة وخاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة:

عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا فهذا زينة الظاهر، وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا.

أما قراءة إِذْ يغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ، أي: أن الله يعشيكم النعاس، وقد نقل عن قتادة –رحمه الله-

ما معنى النعاس؟

أن النعاس في الرأس والنوم في القلب، والنعاس هو مقدمة النوم وما يعتري الإنسان من الضعف الطبيعي بحيث لا يغيب عن الإدراك بالكلية، ومن أهل العلم من يقول:

السِّنة في الرأس والنعاس في العين، والنوم في القلب.

وفي حالة الحرب والخوف يذهب النوم من الإنسان من شدة الفزع، لكن الله –تبارك وتعالى-

نزَّل على عباده المؤمنين النعاس أمنة منه فحصل لهم بذلك طمأنينة القلب وارتفاع عوارض الخوف والفزع، وحصل لهم راحة الجسد.

وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي -رحمه الله:

حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء وكان الوادي دهساً، فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه ما لبد لهم الأرض، ولم يمنعهم من المسير،

وأصاب قريشاً ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، وقال مجاهد:

أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، طابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم.

، وَلِيَرْبِطَ عَلَى قلُوبِكُمْ أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء وهو شجاعة الباطن، وَيثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ [سورة الأنفال:11] وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.

 

ما فوائد نزول المطر؟

ذكرت هذه الآية فوائد نزول المطر على المجاهدين، فقوله: لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ أي:

الطهارة من الجنابة، فقد أجنب بعض الصحابة فاحتاجوا إلى الماء، فوسوس إليهم الشيطان

، كيف تزعمون أنكم على حق ولم تجدوا الماء؟ وكيف تلقون عدوكم غداً على غير طهارة؟

قال –تبارك وتعالى: وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ أصل الرجز العذاب،

فالشيطان يلقي الوساوس والخواطر وهي تزعج الإنسان وتقلقه ويصل الأمر بالبعض إلى حد أنهم يتمنون الخلاص من هذه الحياة،

لشدة ما يجد، ومن الناس من يجلس من صلاة العصر إلى آذان المغرب في دورة المياه يعيد الوضوء،

وبعضهم وصل به الأمر إلى حالات انهيار وبكاء، فهم في عذاب وشقاء بسبب الشيطان.

قوله : وَلِيَرْبِطَ عَلَى قلُوبِكُمْ أي: ترتفع عنهم خواطر السوء،

وتطمئن القلوب ويربط عليها حتى يصير الثبات غالباً ومهيمناً عليها، ولهذا عبر بعلى ولم يقل: وليربط قلوبكم.

قال: وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ

الضمير يرجع إلى المطر الذي نزل، مع أنه يحتمل أنه يرجع إلى أقرب مذكور،

ويكون المعنى الربط على القلوب يكون سبباً لتثبيت الأقدام، مؤكداً أن القلب إذا حصل له الثبات ثبت القدم في أرض المعركة فلا ينهزم الإنسان،

وإنما ينهزم لضعف قلبه، وغلبة دواعي الخوف عليه، والراجح –والله أعلم-

أن الضمير يرجع إلى المطر فقد كان سبباً في تثبيت الأقدام في ساحة القتال.

وسميت بسورة الأنفال لذكر حكم الأنفال فيها وهي الغنائم.

وأطلق عليها سورة القتال لأنها تتحدث عن أول قتال في الإسلام وأيضا سورة الفرقان لقوله تعالى

“يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ” وقيل سورة بدر لأنها نزلت بعد أعقاب غزوة بدر لتصف أحداثها.

 

من عجائب سورة الأنفال

قال مصعب بن سعد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها عند الزحف

ولذلك بقية من السنة التي سنّها النبي صلى الله عليه وسلم فهي تقرأ عند لقاء العدو.

ومن عظيم فضلها أن تقرأ عند خوض المعارك وهذا ما دفع الناس في اعتقادهم أن آياتها تتحقق في فلسطين.

 

آيات من سورة الأنفال تقرأ عند خوض المعارك

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ)

( الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

(وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)

 

هل آية سورة الأنفال تتحقق في أهل فلسطين؟

التعليقات