هل يجب عمل الوليمة في الأفراح؟.. الإفتاء توضح معنى الأمر في حديث النبي 
هل يجب عمل الوليمة في الأفراح؟.. الإفتاء توضح معنى الأمر في حديث النبي 

هل يجب عمل الوليمة في الأفراح؟

وردت بعض الأحاديث في السنة النبوية المطهرة التي تتحدث عن الوليمة في الأفراح وعن فضلها.

ومع ارتفاع الأسعار وكثرة تكاليف الزواج على الشباب أصبح لا يستطيعوا عمل تلك الوليمة.

فهل هي واجبة أم سنة؟، وما المراد بحديث رسول الله «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»؟

سنجيب في هذا التقرير عن كل الأسئلة حول وليمة الزواج من فتاوى دار الإفتاء المصرية.

عمل الوليمة في الأفراح؟

وليمة النكاح سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء؛ من الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح والحنابلة.

ودليل هذا: ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه:

أنَّ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبه أَثَرُ صفْرَةٍ

فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره أنَّه تزوَّج امرأة من الأنصار

قال: «كَمْ سقْتَ إِلَيْهَا؟» قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» أخرجه الشيخان.

وعن صفية بنت شيبة رضي الله عنها، قالت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» أخرجه البخاري.

والأمر بالوليمة محمولٌ على الندب والاستحباب.

كما الوليمة تحصل باللحم وغيره من صنوف الطعام، وإن كان طبخ اللحم أفضل من غيره عند القدرة على تحصيله.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

«أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ، وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ،

فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلاَلًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ،

فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.

كما لا ينبغي أن يخَصَّ الأغنياء بالوليمة دون الفقراء، بل يدعوَ إليها أقاربه وأصحابه وجيرانه فقيرهم وغنيهم على حدٍّ سواء.

وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه كان يقول:

«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيتْرَكُ الفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ» أخرجه البخاري.

ما حكم الإسراف والتبذير في إقامة الولائم

ينبغي التَّنبُّه إلى عدم الإسراف في إقامة الولائم بإهلاك الطعام فوق الحاجة.

لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

«كلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» أخرجه الحاكم في “المستدرك”.

ويكون عدم الإسراف بعدم إهلاك الطعام إما بتوزيع ما فَضَل منه على الفقراء والمساكين أو بطبخ ما لا يزيد على الحاجة.

وحدُّ الإسراف المرجع فيه إلى العرف والعادة، فمن المقرَّر شرعًا أنَّ كلَّ ما لم يحدَّه الشرع يكون المرجع فيه إلى العرف والعادة؛

هذا، ويتحقق ثواب الوليمة وفضلها بكلِّ ما يرسله الداعي للوليمة للفقراء والمساكين والمحتاجين بدلًا عن الوليمة.

فإن قيمة العين تغني عن العين، وهذا في حال إذا ما كان إخراج قيمة الوليمة للمحتاجين فيه مصلحة راجحة.

كأن يكون أنفع للفقير أو أحفظ للطعام من الإهلاك؛ فسَدُّ الحاجة والإغناء يتحقق بالقيمة كما يتحقق بالطعام.

وربما كانت القيمة أفضل في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الاحتياجات المتنوعة أكثر من احتياجه إلى الطعام بخصوصه.

إذ كثرة الطعام عند الفقير كثيرًا ما تحْوِجُه إلى التصرف فيه، والقيمة تمَكِّنَه مِن شراءِ ما يلزمه من الأطعمة والملابس وسائر الحاجات.

 

ما الفرق بين الوليمة والأضحية؟

تقرَّر لدى الفقهاء أن في الوليمة معنًى تفترق به عن الأضحية وهو أنها مشروعة لسرور حادث.

ولذا سوغ الحنابلة بيع جلد العقيقة ورأسها وسواقطها ثم التصدق بثمنها لهذا المعنى.

لشبهها في ذلك بالوليمة، ولأنه إدخال للسرور على الفقراء.

هل يجوز إخراج قيمة طعام الوليمة مال؟

أجاز فقهاء الحنفية إخراج قيمة الطعام من النقد ولا تضر مخالفة شرط الواقف.

ما دامت القيمة أنفع من الطعام لجانب الموقوف عليهم؛ قال وهو بعْدٌ مقاصديٌّ يتلاقى مع مقاصد الوليمة.

التعليقات