تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قيام أحد الشباب بدفع مصاريف حفل زفافه كمساعدات للفقراء والمساكين؛ فهل من المستحب شرعًا -في هذه الأيام التي كثرت فيها حاجة الفقراء والمساكين- أن يقوم العريس بدفع مصاريف حفل زفافه إلى المحتاجين بدلًا من المبالغة في إقامة حفل الزفاف؟
هل يجوز دفع مصاريف حفل الزفاف للفقراء؟
قالت دار الإفتاء المصرية، أن دفع مصاريف حفل الزفاف للفقراء والمحتاجين أفضل من المبالغة في إقامته.
أوضحت دار الإفتاء على موقعها الإلكتروني أنه لما في ذلك من إنفاق المال على الوجه الأنفع للناس والأجدى في صلاح حال الفقراء.
ولما فيه من تعدية النفع للغير وتقديم مصلحة المجموع على مصلحة الفرد.
وتابعت قائلة: “إنه لما فيه من التعاضد والترابط بين جموع الناس، ولما فيه من معنى الإيثار وتقديم الأنفع للغير على مصلحة النفس”.
وأشارت إلى أنَّه ينبغي إحياء سنَّة وليمة العرس، مع التنبيه على عدم الإسراف فيها، وألَّا يخَص بها الأغنياء دون الفقراء.
ثم ذكرت أنه لا مانع شرعًا من إخراج قيمة طعام الوليمة نقدًا وتوزيعه على المحتاجين.
وأكدت على ضرورة إعلان الزواج ولو بطرق الإعلان المعتادة:
كإرسال بطاقة الدعوة إلى المدعوين وبكلِّ طريقة تعَرِّف المدعوين بالزواج.
وكذلك بما اعتاده الناس من عقد مجلس للإشهار وكتب الكتاب في المساجد ونحو ذلك.
الحث على الزواج والترغيب فيه
قالت دار الإفتاء أن الإسلام حث على الزواج ورغب فيه ودعا إليه، حتى جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنَّة الإسلام.
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ سنَّتَنَا النِّكَاحُ».
ما حكم إعلان عقد الزواج والاحتفال به؟
وذكرت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سَنَّ الاحتفال بعقد الزواج بإعلانه وإشهاره وإظهار الفرح والسرور فيه.
فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ».
ما هي وجوه مفاضلة دفع مصاريف الفرح للفقراء على المبالغة في إقامته؟
ذكرت دار الإفتاء أن مقتضى ذلك دفع مصاريف حفل الزفاف للفقراء والمحتاجين أفضل من المبالغة في إقامته، وذلك من وجوه:
الأول: أنَّ أحبَّ النفقة إلى الله تعالى هو ما كان أنفع للناس وأجدى في صلاح أحوالهم.
كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:
«أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا.. الحديث».
الثاني: ما قرَّره الفقهاء مِن أنَّ العبادة المتعدِّية أفضل مِن القاصرة.
ولذلك فقد نصَّ أكثر الفقهاء على كون الصدقة أفضل من حجة التطوع؛ لتعدي نفعها إلى الغير.
الثالث: ما فيه من تقديم مصلحة المجموع على مصلحة الفرد.
والمصلحة العامة والمتعدية على المصلحة الخاصة والقاصرة، وهو ما تشهد به نصوص الشرع الشريف وقواعده العامة.
الرابع: ما في ذلك من التعاضد والترابط والتآخي بين المجتمع.
فقد شبَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ينبغي أن يكون عليه حال المجتمع من ترابط وتوادٍّ وتراحم بالجسد الواحد الذي يتألم كله متى أصيب منه عضو.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ: مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
الخامس: ما فيه من معنى الإيثار.
فقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

التعليقات