كتبت: شروق الشحات
تحل اليوم ذكرى افتتاح قناة السويس، التي تعد من إحدى أهم المجاري التجارية البحرية في العالم، وتعد أسرع ممر بحري بين القارتين؛ حيث يمكن للسفن العبور من خلالها، في وقت قصير، وذلك لأن قناة السويس اختصرت طريق رأس الرجاء الصالح.
فقناة السويس يطلق عليها المصريون “شريان الحياة”، فهي عبارة عن ممر مائي، يصل بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وتنقسم إلى قسمين وهما:
١- شمال البحيرات المرة وجنوبها.
٢- وعرضيا إلى ممرين في أغلب أجزائها، لتسمح بمرور السفن في اتجاهين في نفس الوقت، بين كل من أوروبا وآسيا.

فكرة إنشاء القناة:
بدأت فكرة إنشاء القناة عام 1798، مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر، عندما فكر “نابليون بونابرت”، في حفر القناة إلى أنه فشل في ذلك.
ولكن استطاع السياسي الفرنسي “فرديناند لسبس”، عام 1854، إقناع “محمد سعيد باشا” بالفكرة، وحصل على موافقة “الباب العالي”، وعلى إثره تم منح الشركة الفرنسية، برئاسة “دي لسبس”، امتياز حفر و تشغيل القناة لمدة 99 عام.
المدة التي استغرقتها القناة في البناء:
استغرق بنائها عشر سنوات، من سنة (1859-1869)، وشارك في حفر القناة ما يقرب من مليون عامل مصري، مات منهم أكثر من120ألف عامل، أثناء الحفر نتيجة للجوع والعطش والأوبئه والمعاملة السيئة.

افتتاح قناة السويس:
بعد الإنتهاء من الحفر، تم افتتاح القناة عام 1869، في حفل كبير وبميزانية ضخمة، وفي عام 1905 حاولت الشركة الفرنسية، تمديد عقد الامتياز 50 سنة ولكنها فشلت.
في يوليو عام 1956، قام الرئيس “جمال عبدالناصر”، بتأميم قناة السويس، والذي تسبب في إعلان بريطانيا وفرنسا، بمشاركة إسرائيل في الحرب على مصر، ضد “العدوان الثلاثي” الذي انتهي بانسحابهم تحت ضغوط دولية ومقاومة شعبية.
غلق قناة السويس:
نتيجة “العدوان الثلاثي” على مصر تم إغلاق قناة السويس عام 1967، لأكثر من8 سنوات، حتى تم استعادة افتتاحها فى يونيو عام 1975، وذلك بعد فك الاشتباك بين مصر وإسرائيل، ووقف إطلاق النار ضمن أحداث حرب أكتوبر.

الموقع الاستراتيجي لقناة السويس:
تمتد من الجنوب حيث خليج السويس، ومدخل البحر الأحمر حتى تصل إلى الجانب الشمالي لها، وهو المدخل الشمالي للبحر المتوسط، أما الضفة الشرقية لقناة السويس، يقع على شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية، المدن الجديدة التي بنيت على ضفاف قناة السويس، وهي: بورسعيد في الشمال على البحر المتوسط، ومدينة الإسماعيلية.
كما تتميز قناة السويس، بقربها الشديد من مناطق إنتاج النفط، في شبه الجزيرة العربية، لذلك لها أهمية كبيرة في النقل التجاري، ونقل النفط من مناطق الإنتاج إلى مناطق الإستهلاك، في أوروبا وأمريكا الشمالية.
طول وعرض قناة السويس:
يبلغ طولها حوالي 162,5كيلومترات، من مدينة السويس جنوبا، حتي المدخل الشمالي لمدينة بورسعيد على البحر المتوسط، بينما عرضها حوالي 300 متر، أما العمق كان في البداية 8 متر، ولكن مع التوسيع المستمر أصبح عمق القناة 20,12 متر، وهو عمق جيد جدا لمرور السفن دون حدوث مشاكل.
كما تتمثل أهمية البحيرات الموجودة في منتصف قناة السويس، أماكن إنتظار السفن سواء القوافل الشمالية أو الجنوبية، وأيضا تشكل نسبة 85% من نسبة المياه في قناة السويس.

سبب تسمية قناة السويس بهذا الاسم:
هناك العديد من الآراء حول سبب تسمية قناة السويس بهذا الإسم، فالبعض يقول أن السبب هو البدء في الحفر من الجنوب، حيث الخليج ومدينة السويس، واستكمال الحفر من ناحية الشمال.
والبعض الآخر يقول أنها سميت بسبب، أن منطقة قناة السويس القديمة، كانت تسمى ببرزخ السويس ولعل هذا هو أصوب القولين.
الوقت الذي تستغرقه السفن للعبور:
أصبح للسفن إمكانة العبور في وقت صغير جدا وقياسي، حيث كان في البداية يمكن أن يستغرق ذلك حوالي 40 ساعة أو أكثر، ولكن قل هذا العدد في الستينات من القرن العشرين، إلى حوالي 16 ساعة، وباستمرار مشروعات التوسعة المستمرة، قل عدد الساعات حوالي 14 ساعة أو 13 ساعة على أكثر التقديرات.

أهمية قناة السويس:
قناة السويس لها أهمية كبيرة، من الناحية الإقتصادية والتجارية.
أولا: أهميتها من الناحية الاقتصادية:
فإنها تعتبر دخلا كبيرا للحكومة المصرية المتعاقبة، ولكن كانت الحكومة الفرنسية في البداية تتولى إدارتها، وتحوز جزءا كبير من ثمن حفر القناة وتكلفتها، والجزء المتبقي تأخذه الحكومة المصرية، ولكن بعد تأميم قناة السويس عام 1956م، أصبحت تتولي إدارتها الحكومة المصرية.
ثانيا: أهميتها من الناحية التجارية:
تمثل أهمية كبيرة للغاية، فهي تساعد في انخفاض الناحية المادية لعملة النقل التجاري الملاحي، كما أنها توفر الوقت والجهد الذي كان في السابق قبل حفرها، أما أهميتها بالنسبة للشحن التجاري، فإن قناة السويس تمثل حوالي 80%، من حركة الشحن التجاري في العالم.
وختاماً فقد ألقينا الضوء على بعض المعلومات عن قناة السويس أهم الممرات الملاحية حول العالم.


التعليقات