كتبت سهيله عبدالعال
تستيقظ في صباح أحد الأيام وتشعر بأن كل شيء من حولك لا لون له ولا طعم، وأن كل ما تفعله ليس باختيارك وليست لديك أدنى رغبة أو حماس ومتعة في أدائه، ولو كان الخيار بيدك لأخترت أن تقضي وقتك بدون فعل أي شيء ، كل هذا العلامات تشير إلى أنك تمر بفترة فقدان الشغف التي قد يمر بها جميع الأفراد نتيجة لضغوطات ومشاكل الحياة،وسنتعرف على هذه الحالة عن قرب في هذا المقال.
ما هو الشغف؟
الشغف هو المحرك والدافع لنا الذي يعطينا الرغبة و الحماس والقدرة على الحياة والإحساس بالمتعة وتخطي مشاكل الحياة، وهو السر وراء الشعور بالسعادة والسعي لها والحافز وراء العمل والاجتهاد.
ما هي حالة فقدان الشغف؟
مرحلة فقدان الشغف تعتبر مرحلة صعبة تشعر بها أنك مرهق ومتعب وبأنك غير قادر على إكمال حياتك والعمل على تحقيق حلمك وتمر بحالة الفتور والملل وعدم القدرة على إعادة الحماس والسعي خلف أحلامك وأهدافك في الحياة ، وفقدان الإهتمام بالأنشطة التي كانت تشكل مصدر سعادة لك، هذا الإحساس يمر به كل شخص مرة على الأقل في حياته وهي مرحلة صعبة وخطيرة وتفاصيلها كثيرة وتسمى في علم النفس نقصان الدافعية”الشغف”.
علامات حالة فقدان الشغف :
-اذا شعرت بأغلب الأشياء التالية فغالبًا أنت تمر بحالة فقدان الشغف:
1-التفكير بشكل سلبي.
بعتبر التفكير بشكل سلبي وتشاؤمي في كل شيء في الحياة من علامات فقدان الشغف؛ حيث يصبح الشخص غير متأكد من قدرته على الوصول لشغفه وبأنه لا فائدة من الاستمرار ولن يتغير شيء حتى بعد وصوله وأن حياته وأهدافه لا تستحق العناء للوصول لها.
2-الفتور وعدم الرغبة في القيام بأي شيء.
شعور الشخص المستمر بالكسل وعدم الرغبة في التحرك والقيام بأي شيء، حيث لا ترغب القيام من السرير وعدم الرغبة في العمل ولا في الدراسة، ولا ترغب بالتحدث مع الآخرين.
3-الندم.
الندم على قراراتك الماضيه والندم على الطريق الذي بدأت فيه وانك أضعت العديد من الفرص في حياتك بسبب اختياراتك.
4-الملل.
حيث تصبح جميع الأنشطة والهوايات التي كانت ممتعة لك مملة ولا يوجد لها أهمية، حتى أنها غير مثيرة وتفقدك حماسك واهتمامك بها.
5-القلق المستمر.
يدخل الشخص في حالة من القلق تجاه المستقبل وتجاه إذا لم يصل الي هدفه ويوصل هذا القلق صاحبه إلى الإحباط وعدم الثقة بالنفس والشعور بأنه شخص فاشل لن يصل إلى ما يريده.
وبجانب جميع العلامات السابقة هذه العلامات المهمة أيضاً:
1-قطع العلاقات مع الناس من حولك وتقليص عالمك الاجتماعي.
2-الانسحاب الاجتماعي.
3-عدم الإهتمام بأي تجمع عائلي أو مناسبة اجتماعية.
4-الفشل في التعبير عن المشاعر والإحتفاظ بأفكارك لنفسك.
5-فقدان الاهتمام بنشاطك المفضل.
6-كره المواد الغذائية التي كنت تحبها.
7-قلة المشاركة وإخفاء نفسك من العالم.
أسباب حدوث فقدان الشغف:
تحدث حالة فقدان الشغف بسبب عدة أسباب ولكن قد تحدث هذه الحالة بسبب الطريقة التي يستجيب بها دماغك لهرمون السعادة “الدوبامين” ،حيث أن الخلايا العصبية الدوبامين مفرطة النشاط في الأشخاص الذين يعانون من انعدام التلذذ، وبالتالي تؤثر على الطريقة التي يشعر بها الشخص.
أما الأسباب الرئيسة التي قد تحدث بسببها هذه الحالة:
1-اليأس والإحباط:
ينتج الإحباط عادة عن تكرار المحاولات التي تنتهي بالفشل والتي تقلل من ثقة الشخص بنفسه وتجعله يشعر بأنه إنسان فاشل لن يحقق شغفه مهما حاول.
2-الرغبة بالوصول السريع:
قد يكون الهدف المراد الوصول إليه يحتاج إلى وقت طويل ونتائجه بعيدة، ولكن الشخص يريد الوصول للهدف بشكل سريع وذلك مستحيل فيسبب ذلك في الشعور بحالة من الفشل .
3-الروتين الممل:
يعتبر الروتين أحد الأسباب التي تؤدي إلى قتل الشغف فالقيام بنفس الأعمال يومياً وفعل نفس الاشياء يؤدي لفقدان الرغبة بالقيام بها.
4-عدم وجود هدف محدد وواضح:
حيث يتسبب ذلك في بذل الشخص جهد في سبيل شيء لا يتعبره الشخص شغفه ولا يسبب له السعادة .
5-فقدان المحفز الرئيسي:
المحفز هو الذي يدفعنا للقيام بالاشياء والسعي لتحقيقها وعند غيابه لا يتوفر سبب ولا شيء يدفعنا للقيام بهذا الاشياء.
6-المقارنة بشخص أخر:
من الممكن أن يتسبب مقارنة الشخص نفسه بالآخرين في شعوره بالفشل وبأنهم يصلون إلى تحقيق شغفهم وهو لم يصل بعد مما يقلل من ثقته بنفسه ويشعره بالإحباط، وهذا ما تسببه مواقع التواصل الاجتماعي حيث تظهر الجانب الإيجابي لكل من عليها مما يجعل الإنسان في حالة مقارنة دائمة.
7-الشعور بالإرهاق:
يتعرض الشخص خلال محاولته الوصول إلى شغفه للعديد من الظروف الصعبة سواء الأسرية أو المهنية أو الدراسية أو الصحية أو العاطفية والتي تستهلك طاقته وترهقه وتقلل من فعاليته ونشاطه.
8-إدراك أن الشيء الذي تسعى إليه لم يعد شغفك:
قد تصل إلى مرحلة تدرك فيها أنك أخطأت في تحديد شغفك وأنك ترغب في الوصول إلى هدف أخر وهذا الشيء طبيعي فالنفس البشرية متقلبة، ولكن تقع المشكلة عندما تقطع مسافة طويلة في رحلتك الأولى وتفاجئ بأنه ليس هذا ما تبحث عنه الأمر الذي قد يتسبب في انطفاء رغبتك وشغفك في كل شيء.
الفرق بين فقدان الشغف والأكتئاب؟
يظن البعض أن فقدان الشغف إكتئاب ولا يستطيعوا التفرقة بين الحالتين؛ ولكن فقدان الشغف ليس مرض نفسي بل حالة يمر بها الإنسان ولكن يختلف عن الإكتئاب في بعض الأعراض ويتشابهان في بعض الأعراض وخاصة الرغبة في الإنعزال والملل والتفكير التشاؤمي وتشتت الإنتباه والأرق، وقد يكون فقدان الشغف عرضاً للوصول إلي الإكتئاب.
وحالة فقدان الشغف تعتبر حالة من الشلل عن الإبداع أو أشبه بالانتحار الفعلي حيث يشعر الإنسان أنه فارغ غير قادر على التفكير ولا المضي قدماً نحو تحقيق أهدافه، إما الإكتئاب مرض نفسي يزول عند إختفاء المسبب أو عند أخذ أدوية.
كيف تساعد نفسك لتخرج من حالة فقدان الشغف؟
حالة فقدان الشغف مؤقتة يمكن للإنسان الخروج منها ولكن يجب على الإنسان بذل بعض الجهد في اتباع النصائح التالية لمساعدة نفسه لإستعادة نشاطه وحماسه:
1- التصالح مع النفس :
حيث يجب على الإنسان تقبل كل الظروف وتقبل عيوبه والتأقلم مع جميع صعوبات الحياة، وأن الإنسان معرض للنجاح والفشل ولا يجب أن يكون الإنسان دائمًا في نجاح بل يأتي عليه بعض الأوقات قد يفشل في بعض الأمور ولكن لا يتحتم بذلك فشل الإنسان في جميع امور حياته.
2-حدد هدفك بشكل واضح ومحدد :
حيث تعتبر خطوة تحديد الهدف من حياة الإنسان وما هو الذي يجعله سعيداً خطوة مهمة، فيجب أن يفكر الإنسان بشكل عميق في تحديد شغفه وأن يبدأ في رحلة تحقيق سعادته.
3-قراءة كتب تطوير الذات:
توجد العديد من الكتب التي تساعدنا لتطوير مهاراتنا والتي تتحدث عن حالة فقدان الشغف وكيفية علاجها وتناقش كيفية الخروج منها وتطوير ذاتنا نحو الأفضل، فقد تساعد العديد من الأشخاص من الخروج من هذه الحالة.
4-التدوين والتخطيط اليومي:
حيث يساعد تدوين أحداث اليوم ف تخفيف أعباء الحياة من على الشخص، والتخطيط اليومي يساعد الأشخاص في ترتيب أفكارهم وتنظيم يومهم مما يوفر لهم الكثير من الوقت والجهد الضائع.
5-أخد إستراحة كافية للجسم:
يحتاج جسم الإنسان من حين إلى آخر إلى أخد قسط من الراحة اللازم لاستعادة نشاطه وتساعد على تصفية الذهن وتجديده.
6-البحث عن أشخاص إيجابية تشبهك:
عندما يحاط الإنسان بناس إيجابية يساعده على التفكير بإيجابية والاستمرار وتخطي ظروف الحياة الصعبة.
7-تنظيم مواعيد النوم:
تنظيم مواعيد النوم وتحديد الأوقات التي يكون فيها نشيط واستغلالها في تطوير ذاته وتعلم أشياء جديدة،ومعرفة الأوقات التي يكون فيها بحاجه الي الاستراحه أو النوم وتنظيم مواعيد أنشطته اليومية بناءاً عليها.
8-كسر الروتين:
حاول القيام ببعض المغامرات أو الأشياء الجديدة مع بعض الأشخاص المقربين منك كإستئناف لحياتك اليومية وتجديد طاقتك نحو تحقيق أهدافك.
9-ممارسة الرياضة:
تساعد ممارسة الرياضة في إفراز هرمون السعادة ويساعد الجسم على إستعادة نشاطه كما تساعد على تصفية الذهن والاسترخاء ويمكن لك البدء في ممارسة اليوجا فتعتبر من أكثر الطرق التي تساعد على الاسترخاء.
10-إستشارة طبيب نفسي أو مختص:
إذا شعرت أنك أكثر عصبية أو وصل بك الأمر بتفكير في إنهاء حياتك أو عزل نفسك بشكل كبير أنت أصبحت مصاب بالاكتئاب ويجب أن تستشير مختص قبل أن يزداد الأمر سوءاً
-فقدان الشغف في حالة من التغير المستمر، فلا يجب أن نوقف حياتنا على شعور مؤقت ، قد يزول مع مرور الوقت، وتجد صعوبة شديدة في إعادته. لذلك أن تستمر في عملك رغم إنعدام الرغبه، كي لا تجد عمرك يضيع هباءً وراء شعور مؤقت يمكن تجاوزه.

التعليقات