الشك في عدد مرات الطلاق
الأستاذ الدكتور عطية لاشين

بقلم/ الأستاذ الدكتور عطية لاشين

أستاذ الفقه بكلية أصول الدين بالقاهرة وعضو لجنة الفتوى بالأزهر 

 

فتوى في الطلاق

الشك في عدده

يقول في رسالته :

طلقت امرأتي بيقين لكن لا أدري أطلقتها مرة أو مرتين فما حكم الشرع في ذلك ؟.

الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم : «وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا»

والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة: (إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرَحِ الشكَّ، وليبنِ على ما استيقن).

وبعد :

فإن للمدركات أنواعا متعددة، أعلاها وأقواها اليقين وهو الإدراك الجازم المطابق للواقع عن دليل، وثانيها الظن الغالب وهو إدراك الطرف الراجح مع ميل القلب إليه، وكل من اليقين والظن الغالب مما يتعبد الله على أساسهما.

وثالث المدركات الظن الغالب الذي هو إدراك الطرف الراجح مع عدم ميل القلب إلى ذلك، ومن مراتب المدركات فضلا عما سبق الشك وهو إدراك أمرين مع عدم تغليب أحدهما على الآخر كأن يدرك حصول الشئ بنسبة ٥٠ بالمئة، وعدم حصوله بنفس النسبة، وآخر هذه المراتب الوهم وهو إدراك الطرف المرجوح وهو وسابقه لا يبنى عليهما حكم.

وبخصوص واقعة السؤال نقول :إن الزواج القائم بين المرء وزوجه ثابت بيقين، ولكي نحكم بزواله لابد وأن نكون أمام يقين آخر طرأ بعكس اليقين الأول فالقاعدة الفقهية قاضية (اليقين لا يزول بالشك ).

وصاحب السؤال على يقين من حصول الطلاق لكنه شأك في عدده أطلق مرة أو مرتين، والحكم الشرعي في ذلك المدعوم بالأحاديث النبوية نحكم عليه بوقوع طلقة واحدة لأن هذا هو القدر المتيقن منه وما زاد على ذلك محل شك، والشك لا يبنى عليه حكم بل كما قال الفقهاء : الأصل طرح الشك واستصحاب الأصل ،وإبقاء ما كان على ما كان.

وحال الزوج هذا كحال مصلي شك في عدد ركعات صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا، أم اربعا فحكم الحديث ببنائه على ثلاث وهو اليقين لأن الأقل هو المتيقن منه ثم يقوم ليأتي بالرابعة التي هي محل شك ثم يسجد سجدتي سهو قبل أن يسلم.

والله أعلم

التعليقات