ندى هانئ
من الأمور التي أثارت الجدل في الآونة الأخيرة في العالم الإسلامي، قدرة جراحون أمريكيون من زراعة كلية خنزير في جسد مريضة، في خطوة اعتبرت قفزة في مجال الطب، خاصةً جهة تقبل جسد المريضة للعضو الجديد، وعملت الكلية الجديدة كما لو أنها تم نقلها من جسم بشري، هذا ما تسبب في جدالات على مواقع التواصل الاجتماعي حول كون هذا الأمر حرامٌ شرعًا، وبين مؤيدين آخرين لكونه سيكون حلًا عظيمًا لمشكلة الذين يحتاجون زراعة أعضاء جديدة.
دار الإفتاء المصرية تحسم الجدال
وقد أنهت دار الإفتاء المصرية على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك» تحت شعار «اعرف الصح» هذا الجدال قائلة: أن الأصل في التداوي أنه مشروع، ولكن لا يستخدم فيه عضو من الخنزير إلا إذا لم يوجد ما يقوم مقامه، وقامت حاجة إلى ذلك.. مؤكدة أنه لا حرج في التداوي به في هذه الحالة؛ لأن حفظ النفس مقصد شرعي مطلوب.
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية توضح الحكم
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه بالرغم أن الأصل في الانتفاع بالخنزير أو بأجزائه هو الحرمة؛ إلا أنه يجوز الانتفاع به، والتداوي بجزء من أجزائه، أو عضو من أعضائه، بشرط أن تدعو الضرورة إلى ذلك، وألا يوجد ما يقوم مقامه من الطَّاهرات في التداوي ورفع الضرر.. مستشهدًا بقوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». [البقرة:173]
وأضاف المركز على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى «الفيسبوك»، أن الإسلام حفظ النفس، وأحاط صيانتها بالتشريعات والوصايا، ورغب في الأخذ بأسباب الصحة، وطلب التداوي، وأخبرنا سيدنا رسول الله ﷺ أن الله تعالى جعل لكل داءٍ دواءً؛ فقال: «لكُلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصيبَ دواءُ الدَّاءِ، بَرَأ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ» [أخرجه مسلم]، وقال ﷺ: «تَداوَوْا؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لم يضَعْ داءً إلَّا وضَع له دواءً، غيرَ داءٍ واحدٍ؛ الهَرَمِ». [أخرجه أبو داود]
وأشار المركز إلى أن الشرع الحنيف حرّم التداوي بكل ضار، ونجس محرم؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرار» [أخرجه ابن ماجه]، ولقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» [أخرجه البخاري]، وقوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ». [أخرجه أبو داود]
ولفت إلى انه قد حرم الشرع الشريف الخنزيرَ؛ فقال الله سبحانه: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ…» [المائدة: 3]، وقال أيضًا: «قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ…» [الأنعام: 145]، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ، والمَيْتةِ، والخِنزيرِ، والأصنامِ». [متفق عليه]
وأوضح المركز أن أصل التّداوي بجزء من أجزاء الخنزير، كزرع كُليته في جسم الإنسان هو الحُرمة، إلا في حالة الضرورة المُلجئة، أو الحاجة التي نزلت منزلة الضرورة، فيجوز استثناءً بشرطين، الأول: فقد البديل الطاهر، والثاني: أن يكون الضرر المترتب على الزرع أقل من عدمه، ولو بغلبة الظن؛ سيما أثناء إجراء عملية الزرع وبعدها.
وتابع: «لما هو مقرر طبيًّا عن خطر عمليات زراعة الأعضاء، وما تستلزمه من استخدام أدوية لتَثبيط الجهاز المناعي، وما تنطوي عليه من إمكانية رفض الجسم للعضو المزروع؛ إضافةً إلى العديد من المُضَاعَفات الخطيرة على صحة المريض وحياته، هذا غير أن عملية زرع كُلية الخنزير في جسم الإنسان لم تزل في الأطوار التجريبية».

التعليقات