الزمان: العصر الفرعوني قبل 7000 عام
المكان: مصر القديمة
في عصرنا الحالي ظهرت الكثير من الدعوات تطالب بحرية المرأة وتخليصها من القيود التي فرضت عليها، واعتبر دعاتها نفسهم الرواد في ذلك، غافلين أن المرأة تحظى بحقوقها الكاملة في ظل الشريعة الإسلامية، وحتى قبل ظهور الإسلام كانت المرأة في الحياة الفرعونية القديمة رائدة ونابغة في كل المجالات، كما ارتفعت إلى مصاف الملوك والملكات، لتحظى بمكانة رفيعة في المجتمع المصري القديم.

إلهة وملكة.. تقديس المرأة الفرعونية
وضع المصريون القدماء قواعد مقدسة لتكوين الأسرة قائمة على حقوق وواجبات متبادلة بين الطرفين-الذكر والأنثى-، حيث أدركوا وظيفة المرأة السامية في الحياة فلولاها ما استمرت البشرية؛ لذلك حظيت المرأة الفرعونية بمكانة رفيعة وارتقت إلى مراتب الآلهة، فظهرت الإلهة “حتحور” -في مصر القديمة- التي ترمز للحب والموسيقى، والإلهة “ماعت” رمز العدل والصواب، والإلهة “سخمت” المسئولة عن الحرب، وكبرى الإلهات “أوزوريس” رمز الإخلاص والوفاء والأمومة.

كذلك وصلت المرأة الفرعونية إلى منصب الملكة تقف بجوار الملك لتدير شئون البلاد، وتتولى وصاية العرش حينما يموت ويكون وليدها ما يزال صغيرًا، فتمسك بزمام الأمور حتى يبلغ سن الرشد ويتولى إدارة البلاد بنفسه.

ولمعت أسماء كثيرة في ذلك السياق منها الملكة “إياح حتب” رمز الوطنية والشجاعة والإقدام، ففي الوقت الذي تعرضت فيه مصر للاحتلال على يد الهكسوس وقفت إياح حتب بجانب زوجها في مقاومة ذلك الاحتلال الأرعن، وحتى بعد وفاته استمر دورها في بث روح الوطنية في ابنها “كامس” الذي سرعان ما لحق بأبيه ووافته المنية، ولم يُوقف ذلك بسالة هذه المرأة وظلت تُعِد ابنها “أحمس” حتى ليُحقق النصر، وبالفعل تكمن الجيش المصري بقيادة أحمس من تطهير الأرض من دنس المستعمرين.

كذلك لمع نجم “حتشيبسوت” -درة النساء الشريفات- في سياسة السلام والتبادل التجاري مع البلدان المجاورة، وتألقت في المجال المعماري بتشييد أحد أفخم الآثار المعمارية “معبد الدير البحري”، بينما كان للملكة “نفرتيتي” دور بارز في ظهور دعوة دينية جديدة “التوحيد” كان لها دور حيوي كبير على مصر والعالم أجمع.

اكتشاف أدى لبداية عصر جديد
كان للمرأة الفرعونية دور كبير في انتقال الحضارة الفرعونية من العصر الحجري لعصر المعادن، فوفقًا لإحدى النظريات كان المصريون القدماء يرسلون حملات تعدينية للصحاري؛ لاستخراج الفيروز، فيذهب العمال ويصطحبون معهم زوجاتهم لإعداد الطعام، وتبدأ الزوجات بإشعال النار في المواقد بالاستعانة بالخشب وفروع الأشجار.

وتمثلت مكونات معدن النحاس على شكل رواسب في الطبقات السطحية من الأرض، تظهر عندما تلامسها نار الموقد فتحترق مخلفة بريق معدني أصفر، تلاحظه النساء عقب إخماد النيران.

المساواة بين الرجل والمرأة في مصر القديمة
أُعطيت المرأة الفرعونية الحق في التصرف فلها أن تعقد ما تشاء من عقود البيع أو الشراء أو التأجير أو الوصية، كما لها أن ترفع ما تشاء من الدعاوى القضائية.
كذلك كان التعليم متاحًا للإناث فيقول الحكيم “كاجميني”: “علموا المرأة يتعلم الرجل ويتعلم الشعب”، فكانت هناك مدارس للبنات والتي أُطلق عليها “بيوت الحياة” يتعلمن فيها الكتابة والحساب، كما أُتيح للمتفوقات منهن الحق في التعليم العالي.

باشرت المرأة أعمال زراعية مختلفة مثل الحرث والحصاد، وامتهنت الأعمال الصناعية كالغزل والنسيج بجانب الرجل، كما حصلن المتعلمات منهن على مناصب إدارية ومالية كبيرة في الدولة.

“نبت بور”.. عادات المجتمع المصري عن الزواج
شاع في طبقات المجتمع المصري القديم أن تتزوج الفتاة في سن 14 بينما يتزوج الفتى في سن 17، وكان للمرأة الحق في اختيار زوجها المستقبلي، ولكن يتوقف الأمر على موافقة الوالدين -مثلما يحدث حاليًا- وإذا تم الاتفاق بين العائلتين يتم تسجيل عقد الزواج في سجلات الحكومة.

بعد الاتفاق يبدأ تجهيز العروس بما هو سائد في طبقتها الاجتماعية، وتم العثور على بعض عقود الزواج التي كتبت فيها قائمة العفش مع وصف دقيق لكل قطعة وبيان قيمتها، وينص العقد على أن الجهاز المكتوب تؤول ملكيته إلى الزوجة في حالة الطلاق أو موت الزوج.

أما بالنسبة للجهاز فأحيانًا يقدم العريس مهرًا -يتفق عليه مع أهل العروس- لشراء الجهاز وأحيان أخرى يشترك الزوجان في شراؤه، وأثبتت النقوش القديمة أن استعراض الجهاز كان شائع في الحياة الفرعونية القديمة، فيظهر مجموعة من الشباب أقارب للعروس يحملون الأثاث وسط تصفيق الفتيات وإنشادهن الأغاني على طول الطريق، وعند الوصول إلى بيت الزوجية يقمن الفتيات بتنظيم الجهاز ووضعه في الأماكن المناسبة.

يُعتبر لقب “نبت بور” والذي يعني ست الدار من أشهر الألقاب الشعبية التي تطلق على المرأة بعد الزواج، وكانت المرأة قديمًا تحتفظ باسمها واسم عائلتها ولا يؤول بها الحال أن تُنادى بلقب عائلة زوجها -كما هو الحال في المجتمعات الغربية-.
وبذلك تكون المرأة في العصر الفرعوني حاصلة على حقوقها الكاملة، قبل أن يُدَون التاريخ وتُؤَرخ العصور.

التعليقات