البقرة الحمراء.. تفاصيل طقوس تطهير الشعب اليهودي.. وإقامة الهيكل المزعوم على انقاض المسجد الأقصى

الزمان: إبان الحرب بين إسرائيل وحماس

المكان: إسرائيل

البقرة الحمراء.. أثارت الحكومة الإسرائيلية ضجة كبيرة، عندما قامت باستيراد 5 بقرات حمراء من ولاية تكساس الأمريكية، ووضعها في مزرعة سرية.

وبدأ الجميع يتسألون حول علاقة هذه البقرات بتنفيذ المخطط الصهيوني المزعوم لتدمير المسجد الأقصى، وهل نحن حقًا على مشارف نهاية العالم؟!

ماذا تقول التوراة عن البقرة الحمراء؟

ظهور البقرة الحمراء عند بعض الجماعات اليهودية، هي إشارة إلهية لقرب بناء الهيكل.

وذلك عن طريق فتح باب الدخول إلى المسجد الأقصى وإلغاء فتوى تحريم دخوله.

وسوف يتم ذلك المخطط بالاستعانة بالبقرة الحمراء، التي ستذبح ثم تحرق، ويستخدم رمادها في تطهير الشعب اليهودي، ومن ثم السماح لهم بدخول المسجد الأقصى.

البقرة الحمراء
إسرائيل تستورد 5 بقرات حمراء

أسطورة البقرة الحمراء في اليهودية

حسب المزاعم اليهودية فإنه بمجرد ظهور تلك البقرة سيأتى موعد نزول ما يسمى بـ”المخلص”.

ويتم بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، ثم يتم ذبحها كأول أضحية داخل هذا الهيكل، ليصبح الشعب اليهودى مهيئًا للدخول إليه.

فقد ذكر كتاب الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، في كتابه “تطور الأديان”:

“إن فقهاء اليهود يرون أن جميع اليهود مدنسون الآن؛ بسبب ملامستهم للموتى أو المقابر، ولا بد أن يتم تطهيرهم برماد البقرة الحمراء”.

ظهور المسيح

يعتقد البعض أن المجيء الثاني ليسوع المسيح لا يمكن أن يحدث حتى يتم بناء الهيكل الثالث في القدس، الأمر الذي يتطلب ظهور البقرة التي ستولد في إسرائيل.

مواصفات البقرة الحمراء.. وتفاصيل الأضحية

تعود فكرة البقرة الحمراء إلى نصوص المشناه -شروح التوراة- التي تعد جزءً من كتاب التلمود.

وقد وصف سفر العدد البقرة الحمراء وصفًا تفصيليًا، وأمر بني إسرائيل بإيجادها وذبحها، ومن ضمن الأوصاف المذكورة:
1- أن تكون البقرة حمراء خالصة ليس بها شعرتان من لون آخر.
2- ألا تستخدم البقرة لأي أعمال الخدمة مطلقًا.
3- ألا يوضع في رقبة البقرة حبل أو تجر به ولو مترًا واحدًا.
4- ألا يركب فوق ظهر البقرة أحد.
5- أن تولد البقرة في إسرائيل وتربى فيها.
6- تستخدم البقرة لعملية التطهير عندما تبلغ عامين.

البقرة الحمراء
مواصفات البقرة الحمراء

وهناك بعض الشروط الأخرى التي لم تذكر صريحة في التوراة، كأن تكون ولادة البقرة طبيعية.

بمجرد تخلف أي شرط من هذه الشروط؛ تصبح البقرة غير صالحة لإتمام الطقوس ويجب البحث عن غيرها.

مراسم حرق البقرة الحمراء

وفقًا للمشناه فإن مراسم حرق البقرة وعملية التطهير، تكون فوق جبل الزيتون في القدس مقابل المسجد الأقصى.

حيث يتم ذبح البقرة وفق طقوس وشعائر خاصة، ورش دمائها في اتجاه الهيكل 7 مرات.

ثم يتم إحراق البقرة في محرقة مع صوف قرمزي مصبوغ وزوفا -نوع من النباتات الطبية- وخشب أرز.

ويوضع الرماد المتبقي في إناء يحتوي على ماء نقي مثل ماء الينابيع.

ثم يرش الماء باستخدام مجموعة من الزوفا؛ من أجل تطهير الشعب اليهودي، لذلك يصبح الشعب قادرًا على دخول المسجد الأقصى وهو طاهر.

صفراء أم حمراء اللون

يوصف لون البقرة في التوراة بكلمة تعني “الحمراء”، إلا أنه في الأونة الأخيرة قامت الدكتورة سعدية غاون بترجمتها إلى “الصفراء”.

وهو ما يؤكده القرآن الكريم في سورة البقرة، آية رقم 67 عندما أمر الله -تعالى- نبيه موسى أن يأمر قومه بذبح بقرة صفراء.

وردًا على هذا التناقض قال الدكتور سعيد الفيومي، في ترجمته العبرية تعليقًا على عمل سعدية:

“أن التوراة تشترط أن يكون لون البقرة بني أحمر فاتح، وأن هذا اللون يوصف في العربية بلفظ صفراء”.

البقرة الحمراء التي لا تطابق المواصفات

قبل حوالي عقد ونصف، ظهرت بقرة حمراء كانت تطابق المواصفات اليهودية بشكل كبير.

وتمت تربيتها بعناية في مزرعة سرية بمنطقة النقب.

إلا أن الحاخامات بعد فترة أعلنوا أنه ظهر فيها بضع شعرات سوداء؛ مما جعلها غير صالحة.

ألفي عام ولم تأت البقرة الحمراء بعد

منذ ألفي عام لم تولد بقرة حمراء تطابق جميع المواصفات المطلوبة، لهذا فإن ظهور هذه البقرات الـ5 يعتبر نبوءة للجماعات اليهودية على قرب بناء المعبد الثالث، وظهور المخلص -عندهم-.

سر ظهور البقرات.. تلاعب الهندسة الجينية

ألا تجد أنه من الغريب ألا تظهر ولو بقرة واحدة مطابقة للمواصفات منذ ألفي عام، وفجأة وعلى حين غرة تظهر أمامنا 5 بقرات لا واحدة.

لذلك أثار هذا الأمر تساؤلات عديدة، حول مدى كون هذه البقرات أنتجت بواسطة الهندسة الجينية لتكون حمراء بالكامل.

كما أن ذلك يفتح الباب لاعتراض بعض الحاخامات، مثلًا على كون البقرة غير مستولدة في “أرض إسرائيل”، رغم حضورها لتعيش في إسرائيل حتى تصل سن العامين.

تأثير البقرة على حكومة الاحتلال

ما يجعلك تعجب في هذا الموضوع ليس أسطورة البقرة، وإنما مدى تأثير هذه الأسطورة على حكومة الاحتلال وطريقة تعاملها معها.

فقد قام الوزاء في حكومة نتنياهو بإدخال البقرات بشكل استثنائي دون المرور بالفحص الإلزامي، أو حتى وضع الأختام الخاصة على الأبقار.

كذلك قاموا بتسهيل الحصول على قطعة أرض فوق جبل الزيتون خصصتها وزارة شؤون القدس لتكون متنزهًا، إلا أنها في الحقيقة تم تجهيزها لأداء تلك الطقوس.

كل ذلك يعبر بوضوح عن مدى تأثر هذه الحكومات على اختلافها بهذه الأسطورة.

وما يجعل الأمر يبدو ساخرًا حقًا، أنه في وسط دوي إطلاق النيران على المدنيين في غزة، يقوم اليهود باستقبال بعض الأبقار والترحيب بها.

أليسوا هم من ماطلوا نبيهم موسى -عليه السلام- عندما أمرهم أن يذبحوا بقرة، واليوم تراهم يبحثون بشق الأنفس عن بقرة ليذبحوها.

التعليقات