قناع ذهبي.. اغتيال ملكي.. صندوق ماتريوشكا المطعم بالذهب.. تعرف على لغز مقبرة الفرعون المصري «توت عنخ آمون»

 

يشهد العالم اليوم ذكرى اكتشاف مقبرة الفرعون المصري توت عنخ آمون، تلك المقبرة التي احيطت بالألغاز والكنوز، وسببت ضجة في العالم أجمع، لتحصل على شهرة عالمية؛ فقد كانت المقبرة الوحيدة بوادي الملوك التي عثر على محتوياتها سليمة إلى حد ما، تشع ببريق أخاذ ولكن هذا البريق أشبه باللهب، إن أقتربت منه كثيرًا؛ قد تفقد كل شيء، ليكشف الستار عن لعنة الفراعنة لأول مرة ما بين واقع وخيال.

أشهر الفراعنة لألغاز لا تزال بلا جواب

الفرعون المصري توت عنخ آمون هو أحد فراعنة الأسرة المصرية الثامنة عشر في تاريخ مصر القديم، وابن الملك اخناتون “أمنحتب الرابع”، ويعني اسمه باللغة المصرية القديمة “الصورة الحية للإله آمون”، فقد تحول عن عبادة قرص الشمس إلى عبادة آمون؛ ليتغير أسمه من توت عنخ آتون إلى توت عنخ آمون.

تولى حكم مصر من عام 1334 إلى 1325 ق.م، وهو طفل بعمر 9 سنوات بعد وفاة أخيه “سمنخ كا رع”، وتزوج من شقيقته “عنخ إسن آمون”، وفي السنة الثالثة لحكمه كانت البلاد تمر بفوضى، فقد اندلعت ثورة من تل العمارنة ضد الفرعون السابق أخناتون، الذي نقل عاصمة البلاد من طيبة إلى أخت آتون بالمنيا، وحاول توحيد آلهة مصر لتتمثل في شكل الإله آتون، ولكن قام الوزير “آي” برفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المصرية ليهدأ الوضع قليلًا.

لا يعتبر الفرعون المصري توت عنخ آمون من أشهر الفراعنة لأنجازات حققها في عهده، ولكن على نقيض ذلك بدأت شهرته بما حدث عقب وفاته، من اكتشاف مقبرته وكنوزه التي كانت سليمة بشكل يدعو للغرابة، بالإضافة إلى اللغز الذي أحاط بوفاته، والذي اعتبره البعض من أقدم الاغتيالات في تاريخ الإنسانية، وكذلك أسطورة لعنة الفراعنة التي باتت منبعًا لأفلام السينما والمسلسلات.

نظريات حول وفاة توت عنخ آمون

يرى البعض أن توت عنخ آمون لم يمت بشكل طبيعي، وإنما تعرض لأغتيال قام به الوزير “خپرخپرو رع آي”، فقد عُثر على ختم فرعوني يحمل اسم عنخ إسن آمون أرملة توت عنخ أمون، بالإضافة إلى رسالة بعثتها إلى ملك الحيثيين تطلب منه إرسال أحد أبناءه ليتزوج بها بعد وفاة زوجها، لذا المؤيدون لنظرية الاغتيال يرون أن الوزير خپرخپرو رع آي قتل ابن ملك الحيثيين قبل دخوله إلى مصر، وقام بإغتيال توت عنخ آمون وتزوج من أرملته للاستيلاء على عرش مصر، ولكن كل هذه فرضيات لا صحة لها.

أوضح “زاهي حواس” عالم الآثار المصرية أن الأمراض الجينية والوراثية لعبت دورًا في وفاة توت عنخ آمون، حيث كان يعاني من خلل جيني متوارث في العائلة، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، كذلك تم الكشف عن إصابته بإحتداب في العمود الفقري، إلى جانب تشوه إصبع القدم الكبير.

وبين حواس أن سبب موت توت عنخ آمون كان كسر في الساق سبب له التهاب؛ أدى إلى وفاته، وأن الفتحة الموجودة في رأسه بسبب التحنيط.

اكتشاف تم من قبيل الصدفة 

في 4 نوفمبر عام 1922 تم اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي “توت عنخ آمون” على يد عالم الآثار البريطاني “هوارد كارتر”، فبينما كان كارتر يقوم بحفريات في النفق المؤدي إلى قبر رمسيس الرابع بوادي الملوك، لاحظ وجود قبو كبير؛ فاستمر في التنقيب حتى وصل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ آمون.

تبدأ مقبرة توت عنخ آمون بمدخل به سلالم من 16 درجة، ينتهي بدهليز مائل، يوصل إلى حجرتين واحدة للتابوت والأخرى لكنوز الفرعون، وتزين حجرة التابوت نقوش من كتاب الموتى المقدس للمصريين القدماء.

اضطر كارتر أن ينهي ماتريوشكا -هي لعبة على شكل معين بداخلها لعبة بنفس الشكل أصغر حجمًا، وصولًا إلى اللعبة الأخيرة- وصولًا لتابوت توت عنخ آمون، فقد وجد صندوقًا مطعم بالذهب بداخله صندوق آخر، وعندما وصل للصندوق الثالث عثر على تابوت حجري، مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال توت عنخ آمون.

بعد إنهاء الماتريوشكا وجد كارتر صعوبة في رفع الكفن الثالث الذي يغطي المومياء، ففكر في تعريضه إلى حرارة الشمس الملتهبة التي ستأتي بثمارها في فصل الكفن عن المومياء، لكنه فشل واضطر أخيرًا إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء.

ظهرت مومياء توت عنخ آمون بكامل زينتها، من قلائد وخواتم وتاج وعصى وكانت جميعها من الذهب الخالص، ونشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لمقتنيات المقبرة والتي تضم أكثر من 5 آلاف قطعة أغلبها من الذهب الخالص، وتعطي محتوياتها صورة متكاملة لحياة المصري القديم وأساليب المعيشة الفرعونية.

كنوز توت عنخ آمون

كنز الملك توت عنخ آمون هو أكمل كنز ملكي عُثر عليه ولا نظير له، يتكون من 358 قطعة تشمل القناع الذهبي وثلاثة توابيت على هيئة إنسان.

هناك أمتعة كالدمى واللعب، ومجموعة من أثاث مكتمل ومعدات حربية وتماثيل، بالإضافة إلى بوق توت عنخ آمون الشهير المصنوع من النحاس وآخر من الذهب، ومن خلال تلك الأمتعة نتعرف على حياة الملك وحبه للصيد، وأهم أعماله وحاشيته وأخيرًا كرسي العرش.

ترجع تلك الأمتعة إلى الأسرة 18 أزهى عصور الدولة الحديثة، التي كونت علاقات تجارية مع أقاليم الشرق الأدنى القديم، وعملت على تصدير واستيراد الموارد والمنتجات.

ذكرت عالمة المصريات البروفيسورة “جوان فليتشر” من خلال البرنامج الوثائقي “أوديسا” بعنوان “وادي الملوك: العصر الذهبي المصري”: “إن هذا القناع صنع في الأصل لشخص آخر، وتشير الأبحاث إلى أن توت عنخ آمون لم يرتدِ الأقراط بعد طفولته؛ لذلك بحلول سن العشرين، عندما مات لم يكن ليُصور بآذان مثقوبة، وبدلًا من ذلك يبدو أن القناع ربما صنع لحاكم مشهور آخر”.

وتابعت: “هذا القناع لم يصنع لذكر فرعون بالغ، وعند مقارنة الذهب وجدوا أن القناع مصنوع من ذهب مختلف تماما عن البقية”.

تألق الفرعون الشاب في موكب المومياء

في فبراير 2010 قررت وزارة السياحة المصرية السماح بعرض مومياء الملك الفرعوني توت عنخ آمون، أمام الجمهور لأول مرة منذ اكتشافها مع ضريحها الذهبي، في مدينة الأقصر قبل 85 عامًا.

التعليقات