المولد النبوي.. 4 مواقف من حياة النبي توضح التسامح النبوي وأثره
التسامح النبوي

الزمان: العهد النبوي

المكان: شبه الجزيرة العربية

كتبت: شهد الكفراوي

التسامح النبوي.. في اعتقادك هل هناك أحد قادر على تحمل أذى قومه، أو أن يرمي أحد ما القمامة والقاذورات أمام منزله، أو أن يترك شخص بلده ومنزله والهجرة إلى مكان آخر، أو أن يأتي أحد ليقتله فيعفو عنه؟

بالتأكيد لا يستطيع أي شخص أن يتحمل كل هذا، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحمل كل هذه المصاعب والمشاكل التي واجهته لكي يصل إلينا هذا الدين.

وبمناسبة حلول المولد النبوي المبارك سنعرض في هذا الموضوع أبرز مواقف تسامح النبي

موقف النبي من أذى قريش له

لما نزل الوحي على رسول الله وهو في الأربعين من عمره، دعا الناس سرًا إلى الإسلام لمدة ثلاث سنوات.

وبعد ذلك أمره الله عز وجل بالدعوة إلى الإسلام جهرًا “وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ”.

فلما دعا رسول الله أهل مكة جهرًا، بدأت قريش بإيذائه، فرمت عليه -صلى الله عليه وسلم- فرث الجذور ودمها وهو ساجد يصلي.

وكانوا يستهزئون بالقرآن الكريم، وقالوا على رسول الله إنه كاذب وساحر ومجنون وكاهن وشاعر.

في حين أنهم كانوا يلقبونه بالصادق الأمين قبل البعثة، وحاولوا قتله.

لما حاولت قريش قتله -صلى الله عليه وسلم-، أمره الله عز وجل بالهجرة إلى المدينة المنورة بصحبة أبي بكر الصديق خليله.

لما عاد الرسول إلى مكة في فتح مكة، عفا عنهم وصفح، ولم يفكر في الثأر لنفسه، بل عفا عنهم وقال: “اذهبوا فأنتم الطلقاء.”

التسامح النبوي مع الرجل الذي أراد قتله

عن جابر -رضي الله عنه- قال: “كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذات الرقاع (إحدى غزوات الرسول).

ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة فعلَّق بها سيفه.

فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلَّق بالشجرة فأخذه، فقال الأعرابي: تخافني؟

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا، فقال الأعرابي: فمَن يمنعك مني؟

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الله، فسقط السيف من يد الأعرابي.

فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السيف فقال للأعرابي: مَن يمنعك مني؟

فقال الأعرابي: كن خير آخذ.

فقال -صلى الله عليه وسلم-: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟

قال: لا، ولكني أُعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك.

فخلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس.”

التسامح النبوي مع المرأة التي أهدت له شاة مسمومة

لما فتح رسول الله خيبر، جاءت له زينب بنت الحارث وأهدت له شاة مسمومة، فأكل منها رسول الله ولم يسغها، فدعا بها النبي وقال: “إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، فما الذي حملك على ذلك؟”

قالت: “بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت إن كان ملكًا استرحت منه، وإن كان نبيًا فسيخبر.”

فعفا عنها -صلى الله عليه وسلم-.

تسامحه – صلى الله عليه وسلم ـ مع الأعرابي الذي جذبه من ردائه

كان رسول الله ماشيًا مع سيدنا أنس، فلحقه أعرابي وجذبه من ردائه، وقد أثرت شدة الجذبة على عنقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ثم قال: “يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك.” فالتفت إليه النبي فضحك، ثم أمر له بالعطاء.

عن أنس رضي الله عنه قال: (كنت أمشى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه (جذبه) بردائه جبذة شديدة، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضحك ثم أمر له بعطاء).

كان وما زال رسول الله قدوة في التسامح والعفو عن عائشة -رضى الله عنها- قالت: ما خُير رسول الله ﷺ بين أمرين قطُّ إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قطُّ إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى، متفق عليه.

التعليقات