السفر عبر الزمن.. عرش الشيطان.. منطقة خروج يأجوج ومأجوج.. تعرف على حقيقة «أسطورة مثلث برمودا»

الزمان: 1964

المكان: الجزء الغربي من شمال المحيط الأطلسي 

مثلث برمودا الاسم الذي تكرر على مسمعنا كثيرًا، والذي بمجرد ذكره تتدفق سلسلة مهولة من حوادث الاختفاء الغامضة والطائرات المفقودة والسفن المحطمة.

لتكثر حوله الأقاويل عن وجود قوة خارقة للطبيعة أو طاقة مظلمة أو ضباب مكهرب.

بل وصل الأمر لربطه بجزيرة اطلانتس المفقودة والأهرامات المائية التي تتحكم في المجال المغناطيسي.

فكانت بذلك الفتيل الذي انطلقت على إثره سلسلة من الحكايات التي لا تنضب، وفي يومه العالمي نتعرف على حقيقة الأسطورة «برمودا عرش الشيطان» .

مثلث برمودا مثلث الشيطان

من المعروف أن هنالك مثلثين مائيين حيرا العلماء لسنوات عديدة، وخلقا حلقة من الغموض أثارت جدلًا واسعًا.

وهما مثلث فلوريدا «مثلث التنين»، ومثلث برمودا «مثلث الشيطان».

واستطاع الأخير بابتلاعه العديد من السفن، وتحطيمه لطائرات كُثر، أن يخلق تساؤلًا بين الجميع، هل «مثلث برمودا» موقع مشؤوم أم أنه محض خيال بشري؟

يقع «مثلث برمودا» أو المعروف باسم «مثلث الشيطان»، بالقرب من ساحل ولاية فلوريدا الأمريكية، في الجزء الغربي من شمال المحيط الاطلسي.

ويحدد بثلاث مناطق “برمودا” و”فلوريدا” و”بورتوريكو”، تتصل مع بعضها البعض بمسافات متساوية تصل إلى 1500 متر.

لتشكل معًا مثلث متساوي الأضلاع، تبلغ مساحته 700000 كم مربع، وبالطبع أُطلق عليه «برمودا» تيمنًا بجزر برمودا.

اكتشاف لم يعتبر اكتشاف أصلًا.. أول زيارة «لمثلث برمودا»

في إحدى رحلات كريستوفر كولومبوس لاكتشاف العالم الجديد، وتحديدًا في عام 1492، وصل كولومبوس إلى نقطة من المنطقة التي تعرف الآن بـ «مثلث برمودا».

وحينها اضطربت بوصلته وتعطلت عن العمل، وذكر أنه رأى نار تكسو سماء هذه المنطقة.

إلا أنه لم يتعمق في المنطقة كثيرًا وغير مسار السفينة واتجه إلى مكان آخر.

ولم يُكتشف مثلث برمودا إلا بعد مرور 400 عام على تلك الرحلة الاستكشافية.

حين ابتلع برمودا العديد من الطائرات والسفن 

1- سفينة تشونر باتروت

بدأت حوادث الاختفاء في عام 1812، خلال الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا العظمى.

ففي 30 ديسمبر عام 1812 اختفت السفينة تشونر باتروت التي كانت على متنها السيدة «ثيودوسيا بورا ألستون»، ابنة نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، في منطقة مثلث برمودا ولم يعثر عليها أو على الطاقم حتى الآن.

وظهرت العديد من الافتراضات في ذلك الوقت تقول أن السفينة تم اختطافها من قبل الانجليز.

خاصة أن السيدة ثيودوسيا كانت ابنة نائب سابق وزوجها حاكم ولاية أمريكية.

وقيل أيضًا أن قراصنة البانكرز أستولوا على السفينة وقتلوا من عليها، وفي ذلك الوقت لم تتجه الأنظار لمثلث برمودا.

2- سفينة روزلي الفرنسية

في عام 1840 اختفت السفينة روزلي الفرنسية بشكل غامض، وتم العثور عليها لاحقًا خارج منطقة مثلث برمودا، حيث كانت مجردة من الطاقم والركاب.

3- سفينة ماري سيلست

في عام 1872 ابحرت السفينة ماري سيليست وعلى متنها مجموعة من أمهر البحارة، إلا أنها اختفت أيضًا بشكل غامض، وتم العثور عليها بعد بضعة أشهر دون أى أثر للركاب أو الطاقم.

4- سفينة يو أس أس سايكلوبس

إبان الحرب العالمية الأولى وقعت حادثة اختفاء، تعتبر من أكبر الحوادث التي خسرت بها الولايات المتحدة الأمريكية أرواحًا بشرية.

حين اختفت السفينة يو أس أس سايكلوبس وعلى متنها أكثر من 300 شخص دون سابق إنذار.

على الرغم من أن الرسالة الأخيرة المسجلة من الطاقم كانت تؤكد أن الطقس جيد والأوضاع تحت السيطرة.

مما خلق دهشة وتساؤل غريب، فتح بابًا للعديد من النظريات والتي كان مرادها أن السفينة ابتلعها وحش بحري، أو اختطفتها الكائنات الفضائية.

وقيل أيضًا ربما تعرضت للاعتداء خلال الحرب.

5- الرحلة 19

في 5 ديسمبر عام 1945 استيقظ العالم على فاجعة اختفاء 5 قاذفات قنابل للبحرية الأمريكية أثناء تدريبها الروتيني.

كان على متن الرحلة مجموعة من المتدربين برفقة قائد السرب «تشارلز تايلور»، والذي أشارت التقارير أنه لم يكن في حالته الطبيعية ذلك اليوم؛ بسبب تعاطيه جرعات زائدة من الكحول.

لذلك حاول تايلور البحث عن بديل له لقيادة الرحلة، ولكن استقر الأمر في النهاية أنه من سينطلق بالسرب.

أقلعت الرحلة بشكل هادئ إلى أن وصلت إلى مثلث برمودا.

حينها تعطلت البوصلة وبدأ الجو يوحي أن هنالك عاصفة قادمة.

لكن ذلك لم يمنع تايلور أن يوقف الرحلة واعتمد على رؤيته البصرية، -خاصة أنه كان من سكان جزر فلوريدا ويعرف المكان جيدًا-.

لكن مع منافس قوي كمثلث برمودا لم تكن المعركة في صالحه.

فقد أصبح المكان فجأة ضبابيًا ولم يعد بإمكان تايلور أن يحدد أى شيء، وظهرت الحيرة على ملامح وجهه.

على الرغم من أن المعركة قد حسمت نتيجتها إلا أن تايلور رفض استعمال موجة الطوارئ، وطلب من طلابه التوجه ناحية الشرق والبحث منطقة يابسة للهبوط عليها.

وانتهت الحكاية بانقطاع الإرسال عن محطة المراقبة، واختفاء تايلور ومعه خمسة من المتدربين.

6- سفينتي «إلين أوستن» و«دييرنغ»

استمر اختفاء السفن بشكل غامض فتبع ذلك سفينة «إلين أوستن» وكذلك سفينة «دييرنغ»، ليصل عدد السفن التي اختفت في مثلث برمودا أكثر من 50 سفينة و 20 طائرة في القرن الماضي، وحتى ذلك الوقت لم توجه أي اتهامات لمثلث برمودا.

7- مقال «فينسنت غاديس»

في عام 1964 أشتعل فتيل «مثلث برمودا» لأول مرة، وأصبحت توجه إليه الاتهامات بحوادث الاختفاء.

حين نشر «فينسنت غاديس» الصحفي الأمريكي مقالًا عن مثلث الشيطان، ليبدأ الجميع يتسأل حول هذه المسألة.

8- كتاب «مثلث برمودا»

الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد فقد وصلت الأسطورة ذروتها عام 1974، حينما نشر «تشارلز بيرليتز» مفسر الظواهر الخارقة، كتابه «مثلث برمودا» الذي اشتراه الصغير قبل الكبير لتبلغ مبيعاته أكثر من 20 مليون نسخة.

9- الأفلام الوثائقية والسينمائية

لم تترك الأفلام الوثائقية مجالًا أمام المثلث للدفاع عن نفسه، فسرعان ما الصقت إليه التهمة وقدمت باعًا لا بأس به من الحكايات.

لتعقبها على ذلك الأفلام السينمائية، فصدر فيلم triangle عام 2009، وكذلك فيلم Bermuda Tentacles عام 2014.

أساطير وخرفات دارت حول مثلث الشيطان

1- اطلانتس تقع في قعر مثلث برمودا

ذهب مؤيدين هذه النظرية إلى أن مدينة اطلانتس الغارقة تقبع أسفل مثلث برمودا.

حيث تعمل أهرامتها على بث طاقة تتسبب في إسقاط الطائرات والسفن.

ويعود السبب في ذلك أن تلك الأهرامات كانت تستخدم في الأصل من قبل شعب اطلانتس لاستخراج الطاقة.

بينما يعتقد آخرون أن هذه الأهرامات هي بوابات زمنية تنقل السفن والطائرات إلى بعد آخر.

2- جزيرة الشيطان

يقال أن جزيرة الشيطان تكمن في قاع مثلث برمودا، وهي التي سيخرج منها قوم يأجوج ومأجوج في آخر الزمان.

3- الكائنات الفضائية

يرى البعض أن منطقة مثلث برمودا ومحيطها الجوي مركز تدخل منه الكائنات الفضائية لتستكشف الأرض.

4- السفر عبر الزمن

وذهب مؤيدون هذه النظرية أن منطقة مثلث برمودا تعتبر حقل مناسب للسفر عبر الزمن، الأمر فقط يحتاج مركبة مناسبة للسفر.

5- وحش المثلث

تقول أن هنالك وحش في منطقة مثلث برمودا، وأن هذا الوحش ما هو إلا حبار عملاق قادر على تحطيم السفن وابتلاعها بأكملها.

بينما البعض يقول أنه كائن مجهول الهوية قد يشكل خطر كبير على البشرية.

ولكن أكد العلماء أن نظرية الحبار العملاق غير صحيحة؛ لأن الرخويات ليس بإمكانها أن تعيش في هذه المنطقة.

6- عرش الشيطان

قال البعض أن الشياطين تعيش أسفل مثلث برمودا وأن السفن تقدم كقربان للشياطين.

اكتشافات العلماء التي بنيت عليها النظريات

1- ذكر موقع روسيا أن مجموعة من العلماء تمكنوا من العثور على تجمع لأهرامات موجودة أسفل مثلث برمودا.

وكان ذلك في إطار دراسة العلماء لهذه المنطقة حيث تمكنت الروبوتات البحرية من العثور عليها.

واتضح فيما بعد أنها شيدت قبل 200000 عام، بينما غمرت بالماء منذ حوالي 50000 عام.

2- عثر العلماء على حفر ضخمة في قاع المحيط الاطلسي ينبعث منها غاز الميثان.

وتوصلوا أنه السبب في سقوط الطائرات واختفاء السفن.

كنا نعيش في وهم.. لا وجود لأسطورة مثلث برمودا

لعلك كنت تعتقد أن مثلث برمودا مهجور من الجميع؛ بسبب أسطورته المهيبة التي خلقتها الشائعات، ولكن الواقع أن منطقة مثلث برمودا مكتظة بالسفن والطائرات التي تمر عليها يوميًا، باعتبارها موقع استراتيجي ممتاز، فما هي حقيقة لغز الاختفاء الغامض؟

1- الطقس المتقلب

بسبب التيارات القوية تحدث تغيرات سريعة في طقس المنطقة مما يؤثر على ملاحة السفن والطائرات.

2- الأخطاء البشرية

فلم تتوفر التقنيات الملاحية الحديثة وقت وقوع حوادث الاختفاء، مما قد يرجح حدوث أخطاء بشرية.

وتعتبر من أكثر التفسيرات منطقية لاختفاء السفن والطائرات، فقد عرف عن البشر ارتكاب أخطاء قد تؤدي لكارثة محتومة.

3- المجال المغناطيسي

وتسمى منطقة تلاقي الشمال الحقيقي بالمجال المغناطيسي على سطح الأرض بـ”خط الانطباق”.

فقد كان هذا الخط يمر بمنطقة مثلث برمودا في بدايات القرن الماضي، مما قد يؤثر في عمل البوصلة وقراءة الاتجاهات عند المرور بالمثلث.

ويقول في ذلك السياق «إدواردز نيك» المنقب عن المعادن، أن الطبيعة الجيولوجية لهذه المنطقة بها شذوذ، فهي تحتوي على شقوق يتسرب منها رواسب غاز الميثان والنفط.

4- انبعاث غاز الميثان

فقد أثبتت الدراسات العلمية أن فقاعات غاز الميثان قادرة على إغراق سفينة بأكملها؛ نتيجة انخفاض كثافة المياه التي يتسبب بها هذا الغاز.

5- القنابل الجوية

فقد أظهرت الصور الفضائية التي تم التقاطها ونشرها عبر وسائل الإعلام، أن طبيعة الغيوم التي تعلو المثلث هي السبب في سقوط الطائرات.

حيث تخلق قنابل جوية تتفاعل مع بعضها البعض فتُحدث دوامات هوائية قادرة على ابتلاع الطائرات وتحطيمها.

6- الأمواج المحيطية القاتلة

فيقول «سايمون بوكسال» أخصائي علم المحيطات في جامعة ساوث هامبتون، أن المنطقة تقع في 3 نطاقات تسبب عواصف بشكل كبير، وهم المكسيك وخط الأستواء والشرق الأقصى للمحيط الأطلسي.

وتجمع العواصف يخلق أمواج متوسطة ارتفاعها حوالي من 10-12 متر.

كذلك من وقت لآخر قد تندمج الموجات معًا محدثة “الموجة المتطرفة” والتي يصل ارتفاعها لأكثر من 30 متر.

7- الأمر طبيعي

فيعتقد بعض الطيارين الأمريكين أن تزايد عدد الرحلات الجوية والبحرية بشكل عام فوق مثلث برمودا، هو السبب الطبيعي لتزايد الحوادث.

فإذا تم حساب عدد السفن والقوارب والناقلات التي تمر بهذه المنطقة يوميًا، بالقياس مع أي منطقة أخرى فسيكون عدد الحوادث متقارب بين المنطقتين.

8- أعمال القرصنة

وتعني الاستيلاء على السفن في البحار بطريقة غير مشروعة، وكانت تلك الظاهرة منتشرة بكثرة إبان اختفاء العديد من السفن.

9- مناطق أخرى غير برمودا مليئة بحوادث الاختفاء

فتعتبر منطقة جنوب أفريقيا من المناطق التي كثرت بها الحوادث الغامضة.

10- تجربة علمية

قام فريق من الباحثين بجامعة ساوث هامبتون بإنجلترا، بعمل محاكاة لمجموعة من الحوادث التي تمت بنطاق جزر برمودا، فبنوا نموذج للباخرة الأمريكية «سكايلو» والتي تفككت في التجربة وغرقت بالكامل بعد أن تعرضت لموجة أرتفاعها 12 متر، قياسًا للأحوال المناخية في ذلك اليوم.

11- بعض الحوادث لا تتعلق برمودا على الإطلاق

فيمكننا القول أن سفينة ماري سيليست تم العثور عليها قرابة جزر الأزور في المحيط الأطلسي، وكانت الرحلة متجهة من نيويورك إلى إيطاليا أي بعيدة تمامًا عن مثلث برمودا.

وختامًا يؤمن بعض العلماء بعدم وجود أي لغز من الأساس يتعلق بمثلث برمودا، وأن هذه المنطقة اكتسبت شهرة واسعة وكثرت الأقاويل عنها، بفضل التقارير الصحفية والأقلام الوثائقية والأعمال السينمائية.

فبرأيك هل تؤمن بأسطورة مثلث برمودا، أم أنه محض خيال راوي انكفائنا على أثره مصدقين؟

التعليقات