كتبت :ضحى أشرف
كاميليا التي أُطلق عليها لقب القطة الشقراء، عاشت حياة فقيرة بائسة إلى أن وجدها أحد المخرجين.
أحبها الملك فاروق وشاع أن بينهما علاقة، ويعتبر موتها لغزًا غامضًا حتى الأن، دعونا نتعرف على حياة كاميليا
نبذة عن كاميليا
اسمها الحقيقي هو ليليان فيكتور ليفي كوهين ولدت في عام 1919 ، ولدت لأم
مسيحية من أصول إيطالية تدعى “أولجا لويس أبنور” ،وتربت في بيت زوج أمها اليهودي
الذي ُيٌدعى”فيكتور ليفى كوهين”، ثم أصبحت تحمل اسمه لتصبح مسيحية الديانة.
ويهودية على الورق عمدتها والدتها كمسيحية ونشأت في حي الأزاريطة الشعبي بالإسكندرية
نشأة فقيرة هي وأمها على إيرادات البنسيون الذي تمتلكه أمها، وظهر جمالها بشكل واضح في سن المراهقة.
اكتشفها المخرج أحمد سالم وهي في سن السابعة والعشرين وأعجب بها إعجابًا شديدًا بمجرد رؤيتها للمرة الأولى.
وفتح لها بنفسه باب الشهرة والنجومية بعد صمم على أن يجعلها نجمة سينمائية؛ فحصص لها أساتذة في الإتيكيت.
كما قام باختيار أسمها الفني الذي ظلت معروفه به (كاميليا)، ولكن بعد مضي فترة من عدم تنفيذه لوعده لها بجعلها نجمة سينمائية، قررت أن تشق طريقها بدونه.
وبفضل قدراتها الاجتماعية تمكنت من الوصول إلى (يوسف وهبي) ؛الذي ضمها لفيلمه “القناع الأحمر”.

مشوارها الفني
بدأت كامليا مسيرتها في عام 1946 وذلك عندما اكتشفها المخرج أحمد سالم.
وقد عارضت أمها دخولها عالم التمثيل، ولكن كاميليا ظلت متمسكة برغبتها التي لم تلبث أن خيبتها التجربة فلقد كانت لهجتها العربية غير جيدة، حيث كانت ممتزجة باللغة الأجنبية .
خلال ذلك تعلمت اللغة العربية حتى اتقنتها وسعت إلى السينما من جديد فأظهرها المسرحي يوسف وهبي في فيلم «القناع الأحمر».
وقد تصاعدت نجوميتها بسرعة حتى أصبحت حديث المجلات والوسط الفني.
كما ربط بينها وبين الفنان (رشدي أباظة) إشاعات قوية عن علاقة غرامية بينهما .
وأحبها الملك فاروق كثيراً بعدما رأها على غلاف أحد المجلات، فحاول كسب ودها.
بالإضافة إلى ذلك قيل أنها أصرت في الحفلة التي رآها فيها للمرة الأولى على أن تغني وترقص عندما علمت بوجوده.
كما أُشيع أنها كانت على علاقة مع الملك فاروق، وأنه قد قام بشراء فيلا لها.
أيضاً أشيع بأن الملك فاروق كان يغير من علاقتها بالفنان رشدي أباظة

علاقتها بالموساد الإسرائيلي
قضت كاميليا بضع سنوات في شهرة فائقة، وذلك قبل أن يتطور الموضوع أكثر ويتقاطع مع الحرب العربية الإسرائيلية.
واحتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية ليدخل في حياتها عنصر جديد هو الجاسوسية.
كما أنه بالنظر إلى الوضع الديني المعقد لـ (كاميليا) التي تحمل أسمًا يهوديًا وديانة مسيحية.
بالإضافة إلى شائعات قوية حول كونها يهودية الديانة في السر جذبت إليها أنظار اليهود.
وعندما تأكدوا من علاقتها، القوية بالملك قررت المخابرات العسكرية تجنيدها وأوكلت الأمر لجيمس زراب.
في غضون ذلك قد تعددت النظريات حول ذلك الأمر فقيل أنها وافقت على عرض جيمس لها، وأنها نقلت معلوماتٍ مهمة.
وهناك نظرية تقول بأن الملك فاروق قد كشف أمرها قبل أن تنقل أي شيء.
كما قيل أنها كانت عميلة مزدوجة لكلا البلدين.
وقيل بأن الملك أبتعد عنها بسبب كثرة الكلام حول علاقتهما.
وفاة كاميليا
توفيت في ظروف غامضة في 31 أغسطس 1950 ،وذلك عندما سقطت أول طائرة مدنية مصرية وهي الطائرة «ستار أوف ماريلاند» (رحلة رقم 903) في الساعة الرابعة فجرًا بالقرب من محافظة البحيرة،.والتي كانت متجهه إلى روما.
وتبين أن الطائرة كانت تنقل 48 راكبًا من بينهم «كامليا» التي تم العثور على جثتها نصف
متفحمة في رمال الصحراء.
وقد قيل الكثير عن واقعة مقتل الفنانة «كامليا» وإرتباطها بالملك فاروق.
وعلاقة الموساد والملك فاروق بتدبير الحادث، نظرًا لارتباط كاميليا بالموساد ونقل أخبار حربية لقربها من الملك فاروق للموساد الإسرائيلي في حرب عام 1948 ومازالت حادثة موتها لغزًا حتى الأن.
وقد تم أستبعاد الملك فاروق من حكاية موتها، وقيل بأن اليهود هم من تسببوا في إغتيالها.
جزء من مذكراتها :
انفردت مجلة الاستوديو فى عددها الصادر 12 سبتمبر 1950م باليوميات التي كتبتها كاميليا ووصفتها بالمذكرات، وقد بدأت كامليا كتابة يومياتها فى 19 يونيو 1949م ، وقالت كاميليا في يومياتها: “الطبيب أخبرني أن السل في طريقه إلى صدري ، وأننى يجب أن أنقذ نفسي من الهاوية ، التى أسرع إليها فى خطوات سريعة”.
وتساءلت كاميليا: “لا أعرف من أين أبدأ ولا أى الطرق أسلك ؟ إن الحياة القاسية التى أسير فيها تشعرني بما كتب لي، وأنا عاجزة عن مجرد العناد ، ولذلك بدأت أكتب هذه اليوميات ، وأنا أحس وأنا أبدأ هذه اليوميات إننى أرفع عن صدري عبء ثقيل ، عبء أسرار أطوي عليه أعصابي دون أن أستطيع أن أبوح بها لأحد حتى ولا لأمي نفسها”.
وأوضحت كاميليا أن الأطباء قالوا أن هناك علاجا جديداً للسعال الديكي الحاد الذي يهاجمها بقسوة، وكان العلاج يتلخص فى رحلات متعددة بالطائرة إلى السماء.
جربت كاميليا هذا العلاج بالطائرة على ارتفاع 5 آلاف قدم ، وتحدثت مع صديقها عز العرب
بالهاتف ، حيث تقول كاميليا: “اتفقنا على أن يصحبني في صباح اليوم التالي إلى مطار إمبابة حيث نركب الطائرة سويًا، حيث أننى أشعر بالأمان مع عز العرب .
وتقول كاميليا فى يوميات 23 يونيو 1949م: “كان محددًا الرحلة الثانية بالطائرة للعلاج لكني خفت، كانت الطائرة تسرع فى خط مستقيم إلى السماء وحاولت أن أنظر خلفي ، ولكنني خفت وعدت فتشجعت وألقيت على الأرض البعيدة نظرة سريعة ، كانت كافية لأقسم بعدها على ألا أعود إلى الطائرة مرة ثانية ولو كانت علاجاً نافعًا، يا الله كم كانت الأرض بعيدة، وكم كانت السماء صافية كبيرة يحس الأنسان فيها بمدى تفاهته، أن الطائرة ليست علاجاً نافعاً للٌسعال الديكي أنها علاج من الغرور، ولم أذهب ثانية، وحاول عز العرب الإتصال بي أكثر من مرة ولكنني رفضت الرد عليه رغم أنه أوحشنى وكنت أريد رؤيته”.
وأعترفت كاميليا التى كانت تستعد لأداء دور على مسرح كازينو الأوبرا فى فرقة نعيم مصطفى: إنني أحفظ الدور بصعوبة، وأمىي تساعدني بينما أسمع الدور ، إنها مهمة صعبة لأن الجٌمل طويلة أننى كلما فكرت فى يوم الافتتاح أرتعش ، إننى لا أعرف شيئاً عن المسرح وأخشى أن أفشل ، وإنني أعلم أننى إن لم أنجح فيه فسيسبب لي أضرارًا ًكبيرة ولكني إن شاء الله لن أفشل”.
والد كاميليا الكومبارس
وتحت عنوان أغسطس 1949م ليس اسمى ليليا كوهين ، تقول كاميليا نقلاً عن يومياتها فى مجلة الاستوديو: “فى شهر أغسطس عام 1949م ، حدث أمر عجيب فقد رأيت أبىي للمرة الأولى ، كانت أمي تزوراني في استديو الاهرام ، وكنا نجلس في الحديقة الخارجية للاستديو وأثار إنتباهي حين إقترب منا رجل عجوز ، واضطربت أمى وحاولت أن تبتعد عن مكان جلوسنا ولكن الرجل اتجه نحونا ثم حيا أمي بطريقة تدل على أن معرفته بها دقيقة وأكثر من دقيقة .
وتنحت به أمي جانباً وتبادلا بعض الأحاديث الفاترة ثم انصرف، وعادت أمي إلي ولكنها لم تكن عادية كما كانت .
وسألتها عن العجوز فحاولت أن تتهرب ولكنها لم تستطع أن تصمد أمام إلحاحي طويلاً،
فقالت لي أنه أبي وزالت عن عيناي الصورة المهزوزة التى كانت تتأرجح فى عقلي عن الرجل”.
واسترسلت كاميليا وقالت بانها سألت عن الرجل العجوز والدها فعلمت أنه يعمل كومبارس عند قاسم وجدى، وحاولت أن تعطيه شيئاً من المال ولكنه رفض .
واضطرت على أن تقتصر على توصية قاسم وجدى عليه، ولكنها لم تقل لقاسم أنه يكون والدها وكان تعرف أن قاسم يعزها واعتقدت أن مجرد التوصية كاف لأن يخدمه .
وتحدثت الفنانة كاميليا عن علاقتها مع الفنان أحمد سالم ، وعن وفاته ، وتقول: “لأ أعرف أى الأحساسين أكن لهذا الرجل، الحب أم الكره، لقد كنت صديقة له طوال سنتين”








التعليقات