من الصفات الذميمة سوء الظن
الشيخ أحمد على تركي

بقلم فضيلة الشيخ/ أحمد على تركى

مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 

سوءُ الظنِّ وهو امتلاءُ القلبِ بالظنونِ السيئةِ بالناسِ وسوءَ الظنِّ اعتقادُ جانبِ الشرِّ وترجيحُهُ على جانبِ الخيرِ .

وهو من الصفاتِ الذميمةِ التي تجلبُ الضغائنَ وتُفسِدُ المودةَ بين الناسِ .

وقد نهَى اللهُ عزَّ وجلَّ عن ذلك فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، [الحجرات: 12]

وقال صلى الله عليه وسلم : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ .

ولسوءِ الظنِّ صورٌعِدَّةٌ منها

سوءُ الظنِّ باللهِ جلَّ وعلا :

قال سبحانه : {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}، [آل عمران: 154]

وسوءُ الظنِّ بشرعِ اللهِ وسُنَّتِهِ :

كعدمِ قيامِ الساعةِ وما أشبَه، قال سبحانه : {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا}، [الكهف: 36]

وسوءُ الظنِّ بالمؤمنين :

مثالُ ذلك إذا رأى اثنين يَتَنَاجيَان ظنَّ أنه المقصودُ بالنَّجْوى ، وأنَّ امرأً قد يحيكُ ضدَّهُ ما يحيكُ مِنَ المؤامراتِ، وقد نهَى الرسولُ صلى الله عليه وسلم عن نَجوى الاثنين دونَ الثالثِ إذا كانوا ثلاثة، فقالَ صلى الله عليه وسلم :إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ .

إذا نصحَهُ أَحَدٌ ظنَّ أنَّ الناصحَ مُتَتَبِّعٌ لهَفَوَاتِهِ وعَثَرَاتِهِ ومُتعرِّضٌ له وهو ينظرُ إلى الناسِ نظرَ المُرتابِ .

وفي الحديثِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، فسُوءُ الظنِّ اعتقادُ جانبِ الشرِّ وترجيحهُ على جانبِ الخير فيما يحتملُ الأمرين معًا .

وأمَّا أنواعُ الظنِّ:

فقَدْ قالَ سفيانُ الثوريُّ رحمهُ اللهُ : الظنُّ ظنَّان ، ظنٌّ إثمٌ وظنٌّ ليس بإثمٍ، فأمَّا الذي هو إثمٌ فالذي يظُنُّ ظنًّا ويتكلمُ به والذي ليس بإثمٍ فالذي يظُنُّ ولا يتكلم به .

والظنُّ في كثيرٍ مِن الأمور مذمومٌ، ولهذا قال جلَّ وعلا: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}،[يونس: 36]، وقالَ تعالى : {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، [الحجرات: 12]

قال الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ: أَكْثَرُ النَّاسِ يَظُنُّونَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمْ وَفِيمَا يَفْعَلُهُ بِغَيْرِهِمْ ، فَقَلَّ مَن يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَ اللهَ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ ، وَهو مُوجِبُ حِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ ، فَلْيَعْتَنِ اللَّبِيبُ النَّاصِحُ لِنَفْسِهِ بِهَذَا وَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرْهُ مِنْ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ ظَنَّ السَّوْءِ .

وقالَ أيضاً ابنُ القيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ :فمَنْ قَنَطَ مِنْ رَحْمتِهِ وأَيِسَ منْ رَوْحِهِ فَقَدْ ظَنَّ بهِ ظَنَّ السَّوْءِ .

نسأل الله سبحانه وتعالى السلامه ..

اقرأ أيضًا:

التعليقات