5 أفعال تجعلك خاشعًا في الصلاة.. التزم بها

كتبت: نوران بكري

الخشوع في الصلاة هو روح العبادة وقلبها النابض، فهو السكينة والطمأنينة التي يتذوقها المسلم عندما يقف بين يدي ربه.

فالإنسان ينسى الدنيا وما فيها، ويعيش لحظات من الصفاء الروحي والتواصل الحقيقي مع الله.

آراء الفقهاء في معنى الخشوع في الصلاة

أوضح الأزهر الشريف آراء بعض الفقهاء في معنى الخشوع حيث قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: أجمع الفقهاء على وجوب الخشوع في الصلاة.

قال تعالى:«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ»، واختلفوا في معنى الخشوع:

قال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب وأن تلين كنفك للمرء المسلم وأن لا تلتفت في الصلاة.

وقال ابن عباس: خاشعون خائفون ساكنون.

قال طائفة: ينظر إلى موضع سكوته وهذا قول مسلم بن يسار، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي ، وكثير من أهل العلم.

وقال مالك: أكره ما يصنع مع بعض الناس من النظر إلى موضع سجودهم، وهم قيام في صلاتهم.

كيفية التغلب على السرحان فى الصلاة.. تبينها الإفتاء

أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أنه عند وسوسة المسلم أثناء الصلاة يستحب الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان.

وذلك لتحصيل الخشوع في الصلاة؛ فعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي؛ يَلْبِسُهَا عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي. أخرجه الإمام مسلم في “صحيحه”.

كما بينت الإفتاء أنه لا حرج في التعوذ من وسوسة الشيطان استحباب التعوذ من الشيطان عند وَسْوَسَتِهِ مَعَ التَّفْلِ عَنْ الْيَسَارِ ثَلَاثًا] اهـ. أثناء الصلاة، ولا تبطل الصلاة بهذا.

أسباب الخشوع في الصلاة

من أسباب الخشوع في الصلاة، استشعار معنى هذا الحديث القدسي العظيم..

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ:

قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.

فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي.

وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي.

وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي ، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي.

فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.

فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.

رواه مسلم ، الصفحة أو الرقم: 395

هل عدم الخشوع يبطل الصلاة؟

أكد الدكتور علي محمد الأزهري، عضو هيئة التدريس بالأزهر الشريف، أن عدم الخشوع لا يبطل الصلاة ولكن ينقص أجرها.

كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن أول ما يحاسب عليه الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة».

قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كانت انتقص منها شيئا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم»، موضحا: «ولذلك فإن السنن تجبر الخلل الذي يقع جراء عدم الخشوع».

كيفية الخشوع في الصلاة

أضاف عضو هيئة التدريس بالأزهر الشريف: «الخشوع ليكون تاما في الصلاة له عدة طرق نذكر منها:

«التيقن أن المصلي يقف بين يدي الله، وكان الصحابة ومن جاء بعدهم إذا دخلوا للصلاة ارتعدوا وبكوا وقالوا أتدرون بين يدي من نقف؟!، إننا نقف بين يدي الله».

وتابع الدكتور علي الأزهري: «كذلك ترك الدنيا خلف ظهورنا وعدم التفكر فيها، فإن العبد تحضره الفكرة في الصلاة فيم يشغله، فلو كان يفكر في الآخرة لان قلبه وحضرته السكينة، ولو كان يفكر في الدنيا وجمع المال جاءت صورة مجسمة له في الصلاة فيما يشغل ذهنه في الدنيا».

كما أشار «الأزهري» إلى أن «قراءة آيات غير قصار السور يساعد على الخشوع، فإن المحفوظ عادة قد يستسهله المصلي».

«ولا يحتاج للتركيز في القراءة، بعكس الآيات التي يحفظها مجددا، فإنها تستدعي الانتباه وعدم انشغال الذهن بغيرها».

ولفت عضو هيئة التدريس، إلى ضرورة عدم الالتفات في الصلاة؛ فهذا من شأنه أنه يشغل المصلي عن الصلاة.

فعن مجاهد قال: كان سيدنا الزبير -رضي الله عنه- إذا قام في الصلاة كأنه عود، وثبت أن سيدنا أبا بكر قال كذلك، قال: وكان يقال: «ذاك الخشوع في الصلاة».

واختتم الدكتور علي محمد الأزهري، قائلا:

«التيقن أن المصلي يكون أقرب لله تعالى وهو في الصلاة، ولذا سميت الصلاة صلاة لكونها صلة بين العبد وربه».

«ويكون المصلي أقرب بكثير من ربه وهو ساجد كما هو ثابت في الحديث الصحيح، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».

الحفاظ على الخشوع في الصلاة

قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن الأصل فى الصلاة، الاقامة على أحسن صورة، وهي الهيئة التي تخاطب بها الله، سواء بالخشوع والتعلق بقلبي بالله سبحانه وتعالى.

كما أضاف تمام، خلال حواره مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج “البيت”، المذاع على فضائية “الناس”:

“الخشوع في الصلاة هو الفوز، وكثيرون يشتكون من عدم الخشوع، وهذا يحدث نتيجة عدم الاستحضار والخشوع الكافي”.

وبين تمام أن التشاؤم من فعل الشيطان يقذفه فى قلب الإنسان.

كما أوضح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن “الخشوع يأتى من استحضار عظمة الله فى قلبي بمعنى أعلم أني أخاطب الله “.

“وأنزع كل أمور الدنيا من عقلي ولا اشغل نفسي بأى أمر غير أننى أقف أمام الله”.

“حتى ندخل الجنة كما أبلغنا سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-“، مستشهدا بحديث سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “من توضأ نحو وضوئي هذا يعني: أحسن الطهور ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه هو معنى: أقبل عليهما بقلبه ووجهه يعني: أقبل على الصلاة، وأحضر قلبه غفر له ما تقدم من ذنبه.

وأشار إلى أن ضرورة تدبر ما أقوله من آيات قرآنية وتسبيح، لافتا إلى أن الأمر لا يقف عند القول فقط، وإنما لابد من الفهم والتدبر واستحضار نعم الله.

التعليقات