استشاري نفسي: من حق الموظف إجازة مرضية بسبب التوتر النفسي

 

آية طنطاوي

من المعروف أن يحصل الموظف على إجازة مرضية، في حال إصابته بمرض عضوي يؤثر عليه، لكن كما تؤكد جامعة كاليفورنيا الأمريكية، أن التوتر النفسي يقلل بالفعل من الأداء الوظيفي، ويؤثر على الإدراك العقلي، فهل يستحق الموظف إجازة مرضية نفسية؟

قال الدكتور أحمد العوضي، أخصائي الطب النفسي وعضو الكلية الملكية البريطانية للأطباء النفسيين، إن المرض النفسي لا يختلف كثيرا عن المرض العضوي في تعريف منظمة الصحة العالمية أو معظم الكتابات الطبية، والسبب الأساسي الذي يجعلنا نقول أن هناك مرض نفسي أو اضطراب يؤثر على الإنسان، هو التأثير على الوظيفة التي يقوم بها الإنسان، فالعقل البشري له 3 وظائف مهمة:
1- قدرة الإنسان علي العمل.
2- قدرة الإنسان على التفكير.
3- قدرة الإنسان على بناء العلاقات.
فإذا تأثرت أي وظيفة منهم، فمعنى ذلك أن عقل الإنسان لا يقوم بالوظيفة المثلى له، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن يأخذ الإنسان إجازة؛ لعدم قدرته على أداء وظيفته بشكل جيد.

وأوضح «العوضي» في حوار تلفزيوني له على إحدى القنوات الفضائية، أن التعب والإرهاق إذا استمر لفترة طويلة، فهذا يسمى اضطراب نفسي، وتعتبر اضطرابات مؤقتة لفترة مؤقتة، وكثير من التشريعات في البلاد الأوروبية تسمح بإجازة مؤقتة قصيرة؛ بسبب هذه الاضطرابات والضغوطات، ويحق للإنسان أن يحصل على هذه الإجازة بدون مراجعة الطبيب النفسي

فإذا وصل الإنسان لمرحلة أن يكون مريضا وهذا معناه أن الاضطرابات النفسية ظلت لفترة طويلة، ففى هذه الحالة، لا يوجد فارق بين البلاد العربية والأوروبية في القوانين السائدة، فقد وافق كل منهما على اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وهي أن أي نوع من أنواع المرض يستحق فيه الإنسان إجازة مرضية، لكن المشكلة تكمن في تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع وخاصة في الاضطرابات النفسية التي لم تبلغ حد المرض النفسي، فكثير من البلاد الأوروبية يقبلوا هذه الاضطرابات على أنها مبرر للإجازة من العمل، على عكس كثير من البلدان العربية التي لا تقبلها.

ففي بريطانيا وبعض البلاد الأوروبية، تعطي معظم المؤسسات 7 أيام
إجازة للاضطراب النفسي وبعد هذه المدة يمكن أن يرجع الشخص إلى طبيبه فإذا شخص حالته على أنها مرض نفسي، فيمكن أن يأخذ إجازة تمتد لسنوات، كما يأخذ معونة للإعاقة؛ بسبب عدم قدرته على العمل.

وبعض الوظائف تحتاج إلى المرونة -هي قدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط الحياتية-، مثل القاضي وضابط المرور فلابد أن يكون لديه قدر عالى من المرونة.

وأضاف «العوضي»، أنه في ظل ظهور المتحور الجديد أوميكرون، فقد لاحظ العاملون في البلاد الأوروبية زيادة كبيرة في معدلات القلق والاكتئاب؛ بسبب عمليات الإغلاق وغياب شبكات التواصل الإجتماعي، فمن المتوقع أن تزيد هذه الأخبار من التوتر العام الموجود بين الناس، وأكثر الناس تأثرا بهذا، من لديه بعض الأمراض النفسية.

لذلك ينصح خبراء بممارسة التأمل والاسترخاء بين حين وآخر، والقيام ببعض التمارين الرياضية خارج ساعات العمل، لأولئك الذين لم يحصلوا على إجازات، مؤكدين إمكانية تأثير ذلك نسبيا على تخفيف التوتر.

التعليقات