دراسات علمية تؤكد.. «العطاء» يؤثر على الدماغ والصحة النفسية

زينب رواش

تتعامل الكائنات الحية بصفة عامة والإنسان بصفة خاصة بمبدأ المنافع المتبادلة، ومن المعلوم أن عطائك ومساعدتك للآخرين قد يكلفك وقتًا أو مالًا أو  جهدًا أو كل ذلك معًا، فما الذي يدفعك لمساعدة الآخرين و خسارة هذه الأشياء؟ وما الذي ستحصل عليه في المقابل ؟

وسنعرض في هذا التقرير آراء بعض العلماء حول تأثير العطاء على دماغ الإنسان وصحته النفسية..

 

كيف يولد العطاء المشاعر الإيجابية

تمنحنا تقنيات تصوير الدماغ صوراً عن كل ما يجري بداخلها عند الأفعال والأنشطة المختلفة، والتي تستند إلى زيادة تدفق الدم والهرمونات في أجزائها.

و يبين علم الدماغ أن العطاء للآخرين والتعاون معهم قد يحفز مناطق المكافأت في الدماغ مما يساعد على تكوين مشاعر إيجابية.

 

دراسات تبين تأثير العطاء على الأدمغة

ومن ذلك ما قاله «دان» وفريقه البحثي في بحثهم المنشور عام 2014 في دورية برسونالتي وسوشيال سيكولوجي Personality and Social Psychology تحت عنوان «الإنفاق الاجتماعي والشعور بالسعادة» أن إنفاق المال على الآخرين يزيد من الشعور بالسعادة.

وتم  تدعيم هذه النتائج بالدراسات التجريبية وسط الثقافات والمراحل العمرية المختلفة، والتي أظهرت أن المشاركين الذين أنفقوا المال أو الحلوى على الآخرين سجلوا مستويات أعلى من السعادة مقارنة بأولئك الذين أحتفظوا بالمال أو الحلوى لأنفسهم، وهذا يتماشى مع فكرة أن السلوك السخي يتحرك مدفوعًا بالمشاعر الإيجابية.

 

وأيضا بحسب نتائج أبحاث البروفيسور “فيليب توبلر” و “إرنست فيهر” من جامعة زيورخ، والتي نُشرت في مجلة “نيتشر كومينيكيشن”، واستغرقت التجارب أربعة أسابيع تم فيها مراقبة سلوك مجموعتين من المشاركين، وتصوير نشاط أدمغتهم بموجات الرنين المغناطيسي أن العطاء -وليس التضحية الزائدة- يؤثر على السعادة بشكل كبير، وهذا الكلام لا يقتصر على العطاء المادي فقط بل كل أنواع العطاء من وقت أو جهد أو أهتمام.

و هناك العديد من الدراسات  التي تشير إلى أن أفعال العطاء مرتبطة بتحسين الصحة النفسية، وأنه قد تعطي مساعدة الآخرين والعمل معهم هدفاً للحياة وتزيد من تقدير الشخص لنفسه، وقد وجدت دراسة أجريت عام 2004 على 373 مسنٍ أن بعض سمات الصحة النفسية كانت أعلى عند أولئك الذين عملوا في مشاريعٍ تطوعية مقارنة مع غيرهم.

 

كيف يمكن للمرء أن يكون معطاءً؟

قد يأخذ العطاء كثيراً من الأشكال، منها: الأعمال اليومية البسيطة إلى الإلتزامات الأكبر و قد يكون العطاء مادي أو معنوي، فيمكن مثلا أن يقوم المرء اليوم ببعض الأشياء التي تحسن من صحته النفسية وصحة غيره كالآتي:

1-شكر الأشخاص على أفعالهم.

2-الاتصال بالأقارب للسؤال عليهم.

3-مساندة الأقارب والأصدقاء في محنتهم.

4-مساعدة معسر بجزء من المال.

5- السؤال عن الأصدقاء عن أحوالهم والاستماع الجيد لردودهم.

6-عرض المساعدة على غريب عند رؤيته يعاني من حمل الحقائب أو في دفع الكرسي أو القيام من أجل مسن أو أمرأة في المواصلات العامة.

7-ترتيب موعد مع صديقٍ أو شخص قريب منك.

8-الاشتراك في مشروع استشاري حيث يقدم الدعم والوقت لمن يحتاجهما.

9-التطوع في الجمعيات الخيرية.

 

ويتحقق العطاء بكل شئ يدخل السعادة على قلب غيرك ويخرجه من محنته لو بكلمة أو نصيحة أو جبر خاطر، وتذكر قول الرسول صل الله عليه وسلم عندما قال: «… أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُم للنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تُدخِلُهُ على مسلمٍ أو تكشِف عنه كُربةً، أو تقضي عنهُ أو تطرُدَ عنهُ جُوعاً، ولَأَن أَمْشِيَ مع أخٍ لي في حاجةٍ أحبُّ إليَّ مِن أن اعتكِف في هذا المسجدِ شهرًا في مسجِد المَدينة…»

التعليقات