ريهام أيمن
ترقيع الجلد أو ما يسمى أيضًا بعملية الكسب غير المشروع للجلد أو تطعيم الجلد:
هو إجراء جراحي لإزالة الجلد من منطقة واحدة في الجسم وزراعتها في منطقة أخرى، ويسمى النسيج المزروع بالرقعة.
تتم معظم عمليات ترقيع الجلد باستخدام التخدير العام مما يعني ستكون نائمًا طوال العملية ولن تشعر بأي ألم.
عادة ما يتم زراعة الجلد للأسباب الآتية:
1- التهابات الجلد.
2- الإصابة بحروق عميقة.
3- الجروح المفتوحة.
4- إصابة الجلد بالعدوى أو تقرحات لم تلتئم جيدًا.
5- جراحة سرطان الجلد.
ما حكم ترقيع الجلد التالف للانسان الحي بجلد الميت؟
قال الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية، إنه لا مانع شرعا من إجراء عملية زراعة وترقيع الجلد.
وذلك عن طريق الانتفاع بجلد الإنسان الميت إذا كانت هناك ضرورة داعية لذلك.
وجاء ذلك ردا على سؤال علي ورد لموقع دار الإفتاء والذي يقول:
“ما حكم ترقيع الجلد التالف للإنسان الحي بجلد الميت؟”
وأضاف أنه يجب مراعاة أن يكون ذلك بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأيِّ حالٍ.
كما يشترط وجوب مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية الضابطة لعملية نقل الأعضاء والأنسجة الآدمية من الميت إلى الحي.
توصيات دار الإفتاء بشأن ترقيع الجلد
كما توصي دار الإفتاء في هذا الشأن بالآتي:
1- ضرورة أن يكون النقل بمركز طبي متخصص معتمد من الدولة، ومرخص له بذلك مباشرة بدون أيِّ مقابل مادي بين أطراف النقل.
2- ضرورة ألَّا يؤخذ من جسد الميت إلَّا بقدر الحاجة؛ إذ إن ما أبيح للضرورة فإنما يقدر بقدرها.
مع ترميم مظهر جسد الميت بعد نزع النسيج الجلدي منه، وتكفينه بما يناسب لذلك مرة أخرى.
3- اتخاذ كافة الإجراءات والضوابط التي تبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان ومن دائرة الإتجار بالأعضاء والأنسجة الآدمية.
ولا تحوله إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون المقصد منها التعاون على البر والتقوى، وهذا لا يكون إلا في التبرع، وليس البيع وما في معناه.
حكم ترقيع الجلد التالف للإنسان الحي بجلد الميت، ونصوص الفقهاء في هذه المسألة
أوضح علام أن الناظر في خصوص مسألة أخذ جزء من جلد الإنسان الميت من أجل مداوة الإنسان الحي، يجد أنها تتردد بين أمرين لا بد من مراعاتهما:
الأمر الأول
أن الشرع الشريف قد كرَّم الإنسان حيًّا وميتًا؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم﴾ [الإسراء: 70].
ومن تكريم الإنسان حال وفاته: الحفاظ له على جسده وإكرامه وصيانته عن كلِّ ما يتضرر به أو يؤذيه كما لو كان حيًّا.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِن كسر عظم الْمؤمن ميتا، مثل كسره حيا»
فإذا كانت نصوص الشرع قد أفادت أن زعزعة نعش الميت أو كسر عظمه، هو ممَّا يتنافى مع ما أثبته الله له من حرمة وتكريم؛
لما فيه من تأذي الميت بذلك لو كان حيًّا، وكان انتزاع جلد الإنسان عن جسده هو ممَّا يؤذيه قطعًا.
فلا شك حينئذٍ أن ذلك الفعل يتنافى مع ما له من حرمة وتكريم، وذلك هو الأصل الذي يتحتم رعايته وإعماله إلا أن تكون هناك ضرورة داعية إلى خلاف ذلك.
وقد تواردت نصوص الفقهاء على أنه يلزم عما ثبت للإنسان من حرمة وكرامة؛ امتناع الانتفاع بأيِّ جزءٍ من أجزائه، سواء كان حيًّا أو ميتًا.
الأمر الثاني
أن الله تعالى أمر بالحفاظ على النفس من التهلكة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [البقرة: 195].
ولا يتحقق ذلك في حال الإصابة بالأمراض، إلا بالتداوي بالوسيلة التي يرتفع بها ذلك المرض والتي يقررها الطبيب المختص.
والإبقاء على مساحات كبيرة من جلد الإنسان متهتكة ومشوهة -كما في مسألتنا- من الأمور الخطيرة التي قد تؤدي أحيانًا إلى هلاك الإنسان.
ويظهر من ذلك مشروعية اتخاذ الوسائل الطبية الممكنة التي تحمي هذا المريض وتمنع من انتشار الميكروبات في منطقة الحَرْق المكشوفة.
والوقاية عما ينشأ عن ذلك من مضاعفات، مع التقليل من فقدان السوائل والبروتين التي تزداد نسبة فقدها عندما تكبر مساحة الجسم التي أصابها الحَرْق مما قد يؤدي إلى حدوث وفيات.
مع مساعدة جسم المريض المصاب في سرعة اندمال جروحه، ومنع حدوث تشوهات به.
ومن ثَمَّ فإذا تعينت الوسيلة الطبية بنقل أجزاء من جلد إنسان آخر ميت إليه فقد تعارضت بذلك مفسدتان:
الأولى: مفسدة إهلاك أو تضرر إنسان حي، والثانية: مفسدة حرمة إنسان ميت والحفاظ على جسده مصانًا دون أي مساس به.
وقد تقرر في القواعد الفقهية أنه إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما.
والضرورة المتحققة في مثل هذه الحالة تقتضي تغليب مصلحة الحي وحياته المتحققة على مصلحة الميت.
وقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [البقرة: 137]، ولما تقرر من أن “الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ”.
مع كون الضرورة الطبية المتحتمة إلى التداوي بأجزاء من جسد الإنسان الميت، من أجل إحياء أو معالجة أخيه الإنسان لا تُعَدُّ في الحقيقة امتهانًا لحرمته أو مساسًا بكرامته.
حيث تتوقف عليه حياة غيره أو مداواتهم، مع ما في ذلك من استمرار وصول ثواب الانتفاع بذلك الجزء من جسده إليه طول مدة حياة المنقول له.
نصوص المذاهب الفقهية في تغليب حياة الحي على حرمة الميت عند الاضطرار
تغليب حياة الحي على حرمة الميت هو ما قرره الفقهاء فيما أشبه ذلك من فروع.
حيث نصوا على أنه إذا ماتت امرأة وهي حامل، شق بطنها لإخراج الجنين إن غلب على الظن حياته.
وكذلك إن خيف على حياتها من استمرار حمله، كان تغليب حياتها أولى.
ويفهم من ذلك: أن ما قد نقل عن الفقهاء من حرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي؛
إنما محله في حالة السعة والاختيار، لا في حالة وقوع التهلكة أو الاضطرار.
موقف القانون من نقل الأعضاء والأنسجة البشرية
بينت دار الإفتاء أن ما قررته المادة (2- الفقرة الأولى) من القانون المصري رقم 5 لسنة 2010م بشأن تنظيم زرع الأعضاء والأنسجة البشرية:
[لا يجوز نقل أيِّ عضوٍ أو جزء من عضوٍ أو نسيج من جسم إنسان حي بقصد زرعه في جسم إنسان آخر إلا لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم،
وبشرط أن يكون النقل هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الضرورة وألَّا يكون من شأن النقل تعريض المتبرع لخطر جسيم على حياته أو صحته] اهـ.
ضوابط نقل الأعضاء والأنسجة الآدمية من الميت إلى الحي
قال علام أن هذا الترخيص والجواز الذي قررناه يشترط فيه أن يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأيِّ حالٍ.
كما يشترط وجوب مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية الضابطة لعملية نقل الأعضاء والأنسجة الآدمية من الميت إلى الحي.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من إجراء عملية زراعة وترقيع الجلد عن طريق الانتفاع بجلد الإنسان الميت إذا كانت هناك ضرورة داعية لذلك.
مع مراعاة الضوابط والشروط المقررة سابقًا، وطبقًا للمعايير الطبية وما تقرره القوانين واللوائح المنظمة لهذا الشأن.

التعليقات