آية طنطاوي
يعاني العديد من الناس من الحزن والألم علي ما فات والخوف مما هو آت، يظلون أسرى لأفكارهم، لا يجدون السبيل للخروج ولا يعرفون كيفية التعامل مع هذا الوضع.
قال الدكتور أحمد عمارة، استشاري الصحة النفسية، إن كثيرا من الناس يفسر كونه حزين أو متألم أو يشعر بالقلق على أنه مكتئب.
لكن الاكتئاب الحقيقي: هو رفض الماضي بالإضافة إلى رفض المستقبل، أي رفض أحداث كثيرة في الماضي وبالتالي يعيش الإنسان في ألم وحزن ومعاناة.
ورفض أشياء قد تحدث في المستقبل فيشعر بقلق وخوف وتوتر وأحيانا رعب، فاجتماع هذان العاملان يسمى الاكتئاب.
وتكون درجته أخطر وقد يصل إلى الإنتحار عندما يرفض الشخص حاضره، فحينئذ يلزم تدخل دوائي.
التعامل مع الاكتئاب
وأوضح «عمارة»، خلال حوار تليفزيوني له على إحدى القنوات الفضائية، أنه للتعامل مع الاكتئاب فيجب اتباع ما يأتي:
1- في المراحل الكبيرة والمتطورة: لابد من استشارة طبيب؛ لأن الجسم يكون تحت تأثير هرمونات قوية جدا.
وبالتالي يحتاج إلى أخذ دواء يهدئ من هذه الهرمونات، لكي يتمكن الشخص من استخدام عقله، لأن سبب الاكتئاب هو الأفكار.
فإذا لم يستطع الشخص التعامل مع هذه الأفكار تحت تأثير الهرمونات القوي، حينئذ يجب استشارة الطبيب.
2- يحضر الشخص ورقة وقلم ويسجل بدقة ما الذي يرفضه في الأحداث الماضية وما الذي يخاف منه، بحيث تكون الصورة واضحة.
فإن الإنسان لن يستطيع التعامل مع المشكلة إلا عندما يحددها ويضعها أمامه، حينئذ قد يكتشف أحداث يرفضها منذ سنوات طويلة وقد لا يكون منتبها لها، وقد يكون رافضا لإحساس الألم والحزن الناتج عنها، وبالتالي للتعامل مع هذا الوضع فيجب عليه:
كيف يتعامل مع هذا الوضع:
أولاً: تقبل إحساس الألم والحزن والسماح لنفسه بالبكاء، وقد يخاف البعض من البكاء لأنه يعتبره ضعف، لكن علي النقيض فالإنسان القوي الحقيقي هو من يعرف متى يبكي ومتى يتقبل الوضع.
ثانياً: البحث عن الأشياء التي تعطي الإنسان قيمته الذاتية، لأن أساس الرفض والمشاعر السلبية، هو فقد القيمة الذاتية، فيشعر الشخص بأنه تابع ويري نفسه أسيرا وينتظر من يأتي لمساعدته، لكن هذا من الوهم.
والصواب أن يأخذ الشخص قرار بأن يمسك بزمام أموره، فإذا بدأ بفعل أبسط الأشياء التي يشعر فيها بأنه ذو قيمة حينئذ تبدأ مرحلة تلاشي هذه المشاعر السلبية.
فمثلا عندما تقرر أن تساعد شخصا محتاجا ولو بأبسط شيء بالنسبة لك، لكنه يعني له الكثير، حينئذ ستشعر بأنك تفعل شيئا قيما وكلما كررت هذا تشعر بالسعادة الحقيقية.
لكن المشكلة أن الناس أصبحت تستمد قيمتها من المظاهر والماديات وهذا هو أحد أكبر أسباب رفضهم وبالتالي الاكتئاب.
سبب كثرة حالات الانتحار:
وأضاف «عمارة»،، أن من أسباب كثرة حالات الإنتحار، أن الناس ركزت على الجانب المادي من الحياة وتغافلت عن الجانب الروحاني والذي يعني أن تكون مدركا أن هناك قوة أكبر منك، صنعتك من أجل هدف ما، فإذا كنت مدركاً لهذه القوة فإنك تشعر بالقيمة الحقيقية.
لكن ما يحدث الآن أن الناس أصبحت تقيم نفسها بعدد المتابعين والإعجابات، فإذا وجدت نفسك هكذا، فإنك تعطي إشارات لعقلك بأن اهتمامك هو الشكل الخارجي، ولتسأل نفسك كم من المال تصرفه لتنمية ذاتك وعقلك وإدراكك، وكم تصرفه على الأشياء الظاهرية كالسيارة والملابس وغيرها.
فمن نسبة النفقات تستطيع أن تعرف هل تهتم بالمظهر الخارجي أم الداخلي وإذا كنت مهتما بالخارج أكثر فإن نسبة التعاسة ستكون أكثر، أما إذا كنت مهتما بالداخل أكثر فنسبة السعادة ستكون أكثر.
فلتعلم إذا أن التغيير من الداخل هو الأهم، فتعلَّم أن تختلي بنفسك وتتأمل؛ لتدرك ما القيمة التي يمكن أن تقدمها فإذا عرفتها فهي بداية السعادة الحقيقية.

التعليقات