اغتنام الأوقات الفاضلة فى رمضان
بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى
مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
رمضان شهر القرآن :
قال الله تعالى : “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”.
كان نزول القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك وعلى الصائم أن يتزود من الطاعات لاسيما قراءة القرآن
فيكون له عناية خاصة في رمضان ، وعلى من هجر القرآن أن يقلع عن هجره
لئلا يكون من أهل شكوى الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
قال تعالى : وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
وذلك بهجر تلاوته وقراءته ، أو بهجر استماعه والإنصات عنده أو بهجر حفظه أو بهجر تدبره وتفهمه أو بهجر العمل به،
أو بهجر التحاكم إليه أو بهجر ترك التداوي والاستشفاء به .
وقد كان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فيدارسه القرآن .
فعن ابنِ عباسٍ رضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ :
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَجْوَدَ النَّاسِ
وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ . متفقٌ عَلَيْهِ
وللقرآن الكريم فضائل كثيرة عظيمة ومنها:
عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه . رَوَاهُ البُخَارِيّ
وعن أنْس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن لله أهلين من الناس . قالوا : من هم يا رسول الله ؟
قال : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته . رواه النسائي وابن ماجه
وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :
يجيء صاحبُ القرآن يومَ القيامةِ فيقولُ القرآنُ يا ربِّ حَلِّه فَيُلْبَسُ تاج الكرامة ثم يقول : يا رب زده فيُلْبس حلة الكرامة ثم يقول :
يا رب ارض عنه فيرضى عنه فيقال له : اقرأ وارقَ ويزاد بكل آية حسنة . رواه الترمذي
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارَتْقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَة تقرؤها .
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ :
أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْم إِلَى بطحان أَو إِلَى [ العقيق بُطْحان : موضع بالمدينة]
فَيَأْتِي مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ [ والكَوْماء: الناقة العظيمة السَّنام]
فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رحم فَقُلْنَا يَا رَسُول الله نُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ :
أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ الله عز وَجل خير لَهُ من نَاقَة أَو نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِل . رَوَاهُ مُسلم
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم:
إِن الله يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ . رَوَاهُ مُسلم
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَقُول :
اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ
أَو فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تستطيعها البطلة .
رَوَاهُ مُسلم
اغتنام الأوقات الفاضلة فى رمضان
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟
قَالَ : قُلْ هُوَ الله أحد يعدل ثلث الْقُرْآن . رَوَاهُ مُسلم
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ آلم حَرْفٌ أَلْفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أيضًا قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف .
رَوَاهُ أبو نعيم في الحلية والبيهقي وفي شعب الإيمان
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال :
قلت : يا رسول الله أوصني .
قال : عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمرِ كلِّه .
قلت : يا رسول الله زدني .
قال : عليك بتلاوة القرآن ، فإنه نور لك في الأرض وذخرٌ لك في السماء .
رواه ابن حبان
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :
القرآنُ شافعٌ مشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق من جعله أمامَه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار .
رواه ابن حبان
رمضان موسم الدعاء :
قال الله تعالى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يغضبْ عَلَيْهِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وعلى العبد ألا يتعجل الدعاء وأن يعلم أنه ينتفع بالدعاء لا محالة .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يقُلْ: اللهُمَّ اغفِرْ لي إِنْ شِئتَ ارْحمْني إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَلِيَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّه يفعلُ مَا يَشَاء وَلَا مكره لَهُ .
رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شيءٌ أعطاهُ .
رَوَاهُ مُسلم
وَعَنْهُ أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ .
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ ؟
قَالَ : يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعاءَ . رَوَاهُ مُسلم
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رحم .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
مَا مِن مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عنهُ من السُّوءِ مثلَها .
قَالُوا : إِذنْ نُكثرُ قَالَ : الله أَكثر .
رَوَاهُ أَحْمد
وعلى العبد أن يتأدب بآداب الدعاء ومنها:
1- الإخلاص.
2- وحمد الله تعالى والثناء عليه
3- والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.
4- والإلحاح في الدعاء
5- والطهارة
6-ورفع اليدين وغير ذلك .
7- وعلى العبد أن يغتنم الأوقات الفاضلة ومواطن إجابة الدعاء ومنها الثلث الأخير من الليل وفي صلاته وسجوده وبين الأذان والإقامة .
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء .
رَوَاهُ مُسلم
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟
قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الآخر ودبر الصَّلَوَات المكتوبات .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ :
هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ .
رواه مسلم
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
اغتنام الأوقات الفاضلة فى رمضان

التعليقات