الإيجاز فى إعجاز القرآن
بقلم الدكتور مدحت العزب
كاتب وطبيب مصري
القرآن الكريم هو معجزة الاسلام الخالدة العظيمة، حيث أراد الله سبحانه أن يكون القرآن الكريم هو آخر اتصال بين السماء والأرض، منزلاً على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
فجاء القرآن معجزاً فى جميع الأوجه والمجالات، شاهداً ودليلاً على سماوية مصدره من الله رب العالمين.
وشاهداً ومصدقاً على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وليدحض ويهدم افتراءات وشبهات وطعون المغرضين من أعداء الاسلام من دهريين ومستشرقين أو غير مسلمين .
ورغم الطعون والافترات والسهام المسمومة التى وجهها أعداء الاسلام ضد الاسلام و كتابه ونببه، إبتداء من مشركى قريش زمن الرسالة، ومروراً بيوحنا الدمشقي الذى بدأ الجدل العقائدي بين الاسلام وغير المسلمين.
ثم حركة الإستشراق وما صاحبها بإهتمام بالاسلام والمسلمين بدوافع تبشيرية وإستعمارية.
والى كتابات المغرضين فى عصرنا الحالى، إلا أن القرآن الكريم يخرج كل مرة منتصراً شامخا معجزاً.
ليخسأ هؤلاء المغرضين، ويعودوا خائبين يجرون ذيول الكفر والهزيمة .
– الإعجاز العلمي :
فالقرآن الكريم معجز علميا بما جاء فيه مما اثبتته نظريات العلم الحديث.
مثل نشأة الكون والتى أكدتها نظرية ” الانفجار العظيم “.
وخلق السماوات والأرض وحجم الأرض المثالى للحياة.
وحجم وجاذبية القمر وحركة المد والجزر للمحافظة على مياه المحيطات وعدم غرقها.
و خلق المجرات وحركة النجوم والكواكب، وتركيب الماء وخواصه الكيميائية كمادة مذيبة و متعادلة وضرورية لكل كائن حى، وغيرها من الشواهد العلمية التى ذكرها القرآن وأثبتها العلم الحديث .
– الإعجاز الطبي :
فى خلق الإنسان فى افضل صورة، ووظائف جسم الإنسان التى يقف مبهوراً أمامها الطب والفسيولوجيا البشرية.
وبدقة عمل أجهزة الجسم ووظائفها الحيوية وتناغمها، والتى لا ينكرها حتى الملحد الكافر.
وذكر القرآن مراحل نمو وتطور الجنين، وأن الله وحده يعلم ما فى الأرحام.
من صفات الإنسان الجسدية والخلقية وعمره ورزقه وعمله وهل شقى أم سعيد.
والقرآن سبق الطب الحديث فى إثبات أن الرجل هو المسؤول عن تحديد جنس المولود بالكروموسوم الذكرى .
و كذلك حرم القرآن أكل لحم الخنزير، والميتة، وشرب الخمر، وإتيان الحائض، مما أثبت أضراره الطب الحديث .
– الإعجاز التاريخي والانبائي :
بما ذكر القرآن من قصص الأمم السابقة و نهايتها، وقصة خلق أدم و طوفان نوح ، وذاتيات الأنبياء.
وذكر شخصيات وأحداث ووقائع لم ترد فى الكتب السابقة.
مما يؤكد تفرد القرآن وعدم الاقتباس من غيره من الكتب.
وكذلك الانباء عن غيبيات البعث والحساب ويوم القيامة وقيام الساعة، ووصف الجنة والنار .
– الإعجاز التشريعي :
القرآن دستور تشريع رباني، به كل ما يصلح حال الإنسان والمجتمع فى الدنيا والآخرة.
من تشريعات اوضحت الحلال والحرام، والحكمة من التشريع سواء بالاباحة أو التحريم.
ومع آيات التشريع قطعية الدلالة، هنا ايضا فسحة للاجتهاد بما لا يخالف ثوابت العقيدة والتشريع.
الذى يثبت صلاحية القرآن والاسلام لكل زمان ومكان ومجتمع.
وما يؤكد ما جاء به الاسلام من اتساع ورحمة مناسبة للواقع، وهذا معروف فى الفقه بفقه الواقع .
الإيجاز فى إعجاز القرآن
– الإعجاز الأخلاقي والسلوكي :
القرآن دستور اخلاقى فاضل، لم يترك خلقا او فضيلة حميدة إلا دعا إليها.
مثل الصدق والأمانة والعفو والتسامح والرحمة والبر، والعفة والطهارة وحفظ الفروج وصون الاعراض، والعدل والاعتدال فى كل الأمور.
ولم يترك خبيثة او خلق ذميم ، الا نهى عنه مثل الخيانة والقتل والزنا، والغش والكذب والخداع، والغلو والتناحر والظلم، والغيبة والنميمة .
– الإعجاز الاعتقادي :
لغة القرآن فى العقيدة والايمان واضحة جلية، لا لبس فيها ولا تأويل.
من الدعوة إلى الايمان بالله وحده كخالق قادر مدبر لا شريك له.
والنهى عن الشرك فى كافة صوره، وتنزيه الله وإثبات صفاته التى جاءت فى القرآن.
والايمان بجميع الانبياء والمرسلين، وحفظ مكانة النبوة، والايمان بكتب الله المنزلة قبل التحريف والتبديل، والايمان بالملائكة، ويوم الحساب، وأن الجنة والنار حق، والايمان بالقضاء والقدر خيره وشره .
– الإعجاز في مجال العبادات :
بما قرره القرآن الكريم من عبادات كصلاة وصيام وزكاة وحج، وبيان آثارها وفضلها على الفرد والمجتمع، فالعبادات فى الاسلام تجعل المسلم فى تواصل دائم مع ربه، يخشاه ويتذكره ويدعوه فى كل وقت، ولها آثار إيجابية فى تلاحم المجتمع المسلم فى صلاة الجماعة، والشعور بجوع الفقير، ويمثل الحج مؤتمر اسلامى عالمى للإجتماع بين المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها .
– الإعجاز الاقتصادي والإداري:
فى القرآن الكريم أساسيات علم الاقتصاد العالمى والحديث، من تحليل البيع والشراء والتجارة، وتحريم الربا والفوائد، والتى نراها الآن تثقل كواهل الدول النامية بالقروض وفوائدها، والحث على الأمانة فى البيع والشراء والموازين والمعاملات التجارية، وذكر القرآن الكريم إثبات العقود والبيع والشراء والاشهاد عليها والعدل والحق بين الناس فى كافة المعاملات، ومهما اختلفت دياناتهم، والعدل حتى على النفس او ذى القربى .
وكذلك دعا القرآن الكريم إلى حسن التخطيط والتنظيم، وتولية الكفاءات، وتوزيع الاختصاصات، والاستعانة بأهل الخبرة والرأي، مما يمثل قواعد الادارة الحديثة، ودعا القرآن إلى المحافظة على كرامة الانسان فى العمل، والعدل والاحترام بين المروؤسين والرؤساء، ومسؤلية المدير الراعى نحو موظفيه، والمساواة فى الحقوق والواجبات ، والحرص والمحافظة على المنشآت والأسرار العامة والخاصة .
وأوجه اعجاز القرآن الكريم، أعم وأشمل، من أن يحصيها مقال أو كتاب، إلا أنه يمكن التأكيد على أن القرآن هو بالفعل معجزة الله الخالدة، ومعجزة الاسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وسوف ينتصر دوما القرآن على طعون وافتراءات وشكوك الحاقدين والملحدين، وسيظل القرآن والاسلام كالبحر الخضم، لا يعكره ولا يعيقه من يلقى حجرا فيه، ولن يبوء هؤلاء الا بالخزى والانكسار فى الدنيا والآخرة .
الإيجاز فى إعجاز القرآن

التعليقات