إن العمل أمانة في يد الموظف يحب علية الحفاظ عليها والالتزام بها.
فإذا أحسن عمله وأخلص له جزاه الله ثواب ذلك العمل، وإذا أهمل فى العمل لا يبارك الله له في ماله.
وقال تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.
ما حكم الإهمال في العمل؟
أجابت دار الإفتاء المصرية، أن إهمال الموظف في عمله المكلف به والتقصير فيه يعد خيانة للأمانة.
ومن جملة الغش والمكر والخداع؛ لأنه مؤتمن على العمل الذي كلف به ونسب إليه.
وعدم تأديته على الوجه المطلوب منه، مع أخذه الأجرة عليه، من التعدي غير الجائز.
وهو أيضًا مخالفة يتم تقييمها للسلطة الإدارية، وإنه إذ يشدد في تأديب ومؤاخذة المقصر.
فإنه يصح أن يثاب الموظف أو العامل حال إخلاصه وبذل الجهد وتفانيه في أداء عمله.
حكم عدم إنجاز العمل في الوقت المحدد له وتلكؤ فيه
أن تلكُّؤ وإبطاء العمال والموظفين في إنجاز الأعمال المُوكَّلة لهم.
بحيث يكون هذا التلكؤ والإبطاء بغير وجه حقٍ؛ غير جائز شرعًا.
وذلك لأنَّ هذه الفعلة فيها خيانة للأمانة التي أؤتمنوا عليها؛ وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه.
بالإضافة إلى أَن هذا التعطيل والإبطاء فيه أكل للمال بالباطل؛ وقد نُهينا عن ذلك.
في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
ومِن أعظم مظاهر أكل المال بالباطل هو الأخذ من المال من غير وجه حق؛ ذلك أَن الموظف أو العامل الذي لا ينجز الأعمال الموكلة إليه.
والتي ترتبط بالغير، بحيث يكون هذا التباطؤ من غير وجه حقٍ، ويأخذ مع ذلك على وظيفته أجرًا؛ هو آكلٌ للمال بالباطل.
حكم الاعتداء على المال العام
أجابت دار الإفتاء المصرية، أن المال في مسألتنا هو أَجْر المُوظَّف أو العامل، قَدْ حَرَّم النبي صلى الله عليه وسلم الاعتداء علي وسواء في ذلك المال العام أو الخاص.
واستدلوا على ذلك ب قول النبي صلى الله عليه وسلم.
في الحديث المتفق عليه: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ». ومنها أيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم.
في الحديث الذي أخرجه الشيخان: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا».
حكم حفظ المال
أجابت دار الإفتاء المصرية، أن حفظ المال من المقاصد العلية.
التي جاءت الشريعة الغراء لحفظها وحمايتها، ويشمل ذلك كل مال، سواء كان مالًا عامًّا أو خاصًّا.
ولا شك أَن الجرم يكون أفحش والإثم يكون أعظم إذا كان الإهمال واقعًا على المال العام؛ إذ الضرر الواقع حينئذ لا يكون على فرد بعينه، بل على مجموع الأفراد.
لذلك غلظ النبي صلى الله عليه وسلم حرمة الاعتداء على المال العام.
وجعل صيانته من السرقة والإهدار والاستغلال مسؤولية الجميع؛ لأن ذلك المال ملك لأبناء الوطن، والتصرف فيه يكون وفق ضوابط الشرع وشروطه.
فعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ الله بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام البخاري في “الصحيح”.

التعليقات