بمناسبة المولد النبوي.. تعرف على دور المرأة التاريخي والاجتماعي في تعزيز الدعوة الإسلامية

الزمان: العهد النبوي

المكان: شبه الجزيرة العربية

كتبت: حفصة أسامة

المراة في الإسلام.. حظيت المرأة في عهد رسول الله بدور كبير في شتى مجالات الحياة، وسنذكر لكم في هذا المقال بعضًا من الأدوار التي لعبتها المرأة، والتي كان لها تأثيرًا كبيرًا في بناء المجتمع الإسلامي ونشر الإسلام.

المرأة في الجاهلية

كان للمرأة في الجاهلية مكانة بخسة، فقد كان العرب قبل الإسلام ينظرون إليها نظرة ذميمة.

وقد كان منهم من يدفنون بناتهن في التراب وهن أحياء خيشةً من أن يصيبهم العار.

لم تكن المرأة في عصر الجاهلية إلا متاع من الأمتعة التي يملكونها الرجال، وقد كان لهم كل الحق حينذاك أن يتصرفوا فيها بمشيئتهم.

ولم يكن لها حق على زوجها، ولا حق في الميراث، وقد كانت عدتها إذا مات عنها زوجها سنةً كاملة تقضيها يلا تطيب ولا طهارة من تقليم الأظافر أو إزالة الشعر.

المرأة في الإسلام

جاء الإسلام فأعاد إلى النساء حقهن، وأكرمهن أعظم كرم، فقد أنصفها وحماها أمًا وأختًا وزوجةً وبنتًا.

أعطى الإسلام للمرأة حقوقها وواجباتها مما يتناسب مع فطرتها وتكوينها.

وقد جعل النساء والرجال في الإنسانية سواء، كما أكد على أحترامها وأثبت لها حقها.

وقد كان الإسلام بالنساء رفقيًا رحميًا، فحرم قتلهن في الحروب، وأوصى بحفظ كرامتها وعدم المساس بمشاعرها وإحساسها.

التعلم والتعليم.. دور المرأة في العهد النبوي

كان دور المرأة في العلم أثناء عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- دورًا بارزًا.

فقد كانت تحتضر لتلقي العلم في مجالس رسول الله ودروسه، فتسأله وتناقشه وتهتم بأن تفهم ما يقال فهمًا دقيقًا.

وأن تعي تفاصيله جيدًا، حتى تستطيع نقله إلى الناس بشكل صحيح.

وكانت أيضًا ترسل أبنائها لتلك المجالس حتى ينالوا من علم رسول الله وأصحابة ما يسعهم.

كما أن النساء في عهد رسول الله كانت لهن روايات كثيرة في كتب الأحاديث.

فكان مجموع ما ذكر في كتب الأحاديث من روايات الصحبيات قد بلغ حوالي 115 صحابية.

وكانت تلك الأحاديث تتعلق بشتى مناحي الحياة من العبادات والمعاملات والاصول والأحكام والقواعد الفقهية.

الحياة الاجتماعية.. دور المرأة الإسلام

كانت المرأة في العهد النبوي لها دورها في الحياة الاجتماعية، فقد شاركت مع الرجل جنبًا إلى جنب في شتى مجالات الحياة وتكوين المجتمعات.

فقد كانت تفتح عيادات للتمريض تستقبل المرضى وتعالجهم وتطيب جروحهم، كما كانت تقوم على المرضى في جيوش المسلمين.

ونذكر في هذا السياق الصحابية رفيدة الأسلمية التي عُرفت بكونها أول جراحة وممرضة في الإسلام.

ويُعتقد أيضًا بأنها قامت بتعليم بعض النساء الأخريات مثل أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر.

وقد شاركت المرأة في عهد النبي في الزراعة، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: “طُلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “بلى فحدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفًا”.

كما أن المرأة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- قد عملت في التجارة، ومنهن أم بني أنمار، قيلة الأنمارية، التي كانت تاجرة مهمة تبيع وتشتري بنفسها.

وكانت المرأة في عهد النبي تفصل في المنازعات والمشاجرات، وممن أشتهرن بذلك خالدة بنت عبد مناف، وصحر بنت النعمان أو بنت لقمان واللتان كانتا تمتلكان من الحكمة والذكاء ما يجعل العرب يتحاكمون عندهن.

دور المرأة في الحروب والغزوات

شاركت المرأة في عهد رسول الله بجانب الرجال في الحروب.

وعلى الرغم من أن دورها كان ينحصر في مداواة الجرحي وسقي المجاهدين العطشى.

ولم يكن القتال فرضًا عليها، إلا أنها أيضًا أشتركت في حمل السلاح والمقاتلة بالسيف نصرًا للدين الحنيف.

دور المرأة في نشر الإسلام

اشتركت النساء المسلمات في نشر دين الله ودعوة الكفار والمشركين له.

فقد شاركت النساء في هجرات المسلمين كالهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة المنورة، كما قمن برواية الأحاديث والمشاركة في الغزوات بالقتال أو المداواة -كما ذكرنا سابًقا-.

كما اشتركت النساء في المبايعات كبيعتي العقبة الأولى والثانية.

ولن ننسى ذكر السيدة أسماء بنت أبي بكر، الملقبة بـ “ذات النطاقين“، حينما ساعدت رسول الله وأبي بكر في السفر، فهيأته لهما، وشقت نطاقها وربطت به سفرة النبي وأبي بكر حينما أرادا الهجرة إلى يثرب.

وكانت أمهات المؤمنين يروين الأحاديث ويعلمن العلم، وذلك امتثالًا لقوله -تعالى-: “وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ”.

التعليقات