حكم تولي المرأة لعقد الزواج
الدكتور عطية لاشين

بقلم/ الدكتور عطية لاشين

س: تقول في رسالتها: نشأت يتيمة وحينما بلغت سن الزواج تقدم لزواجي شاب فاعترض عليه شقيقي الأكبر لكني تزوجته وكنت ولية نفسي فقال شقيقي إن زواجك باطل مالم أزوجك أنا فهل ماقاله صحيح؟؟؟؟!!

ج: الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم: «فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ»، البقرة ٢٣٢

والصلاة والسلام على من اختص بكونه وليا للمؤمنين والمؤمنات بل كان أحق عليهم بها من أنفسهم

وبعد:

فإن الزواج ليس كما يفهمه الفتيان والفتيات ارتباطا بين زوج وزوجة فقط؛ بل هوأشبه بلُحمة النسب بين عائلتين يستدفئ الجميع في ظلها بالعلاقة الحميمة، والرابطة المتينة، والصلة الوثيقة التي ينشئها  الزواج بين هاتين الأسرتين الكريمتين.

ومن آثار هذه العلاقة انتشار الحرمة زواجا بين هاتين العائلتين، فيغدو بعضهم محرمًا على الآخر ومن قبل علاقة الزواج كان باب الحل بين هذه الأفراد مفتوحًا لمن أراد أن يلجه ويرتبط بواحدة، أو ترتبط بواحد من أفراد هذه الأسرة.

هلّا وصل إلى سمعك أيها القارئ البصيرالحكيم العاقل إلى أن والد الزوج يصير محرمًا على زوجة ابنه تسبب في هذا التحريم زواج ابنه بهذه الزوجة، وهلّا وصل إلى سمعك أيضا أن والدة الزوجة تغدو محرمة على زوج ابنتها تحريمًا أبديًا بمجرد العقد وإن لم يدخل بها وصارت بمنزلة أمه نسبًا.

والمعنى مما تقدم لا يكون الزواج سببا للعلاقات الطيبة بين الأسر إلا إذا كان محل رضي بين جميع أفراد هاتين العائلتين، تكون الزوجة مرضيًا عنها من جميع أفراد أسرة الزوج خاصة أم الزوج وأبيه، ويكون الزوج كذلك مرضيًا عنه من جميع أفراد أسرة الزوجة خاصة الأبوان فإن لم يكن كذلك أصاب هذه العلاقة العوار، وسريعا ماتحمل في بدايتها نهايتها وكأنها كانت حلمًا راود أصحابه فلما استيقظوا لم يجدوا شيئا

وبخصوص واقعة السؤال نقول:

إن شقيق البنت التي زوجت نفسها من زوجها بعد رفض أخيها له يقول لأخته إن زواجك باطل لعدم كوني وليًا لك في هذا الزواج.

وأنا أقول لهذا الشقيق لماذا تمسكت بحقك ووضعت حق الآخرين تحت قدميك أليس من حق أختك أن تختار زوجها وهذ دورها وقد مارسته خاصة ٱذا كان كفؤا، ودورك مباشرة هذا العقد وهذا حقك الشرعي فلماذا منعته عنها وحجبته دون ذكر الأسباب؟، إن عضل الولي أي منع موليته من الزواج يعتبر ظلما يُرفع بشتى الطرق حتى لا نجعل حياة البعض مرهونة برأي الآخرين وقد حاولت البنت رفع ظلمك لها بأن زوجت نفسها، وهو صحيح عند البعض معتد به شرعًا فكان العقد صحيحا لأن البنت لم تخالف إجماعًا بل مافعلته كان صحيحا عند الأحناف.

وفي الحالات الطبيعية يكون الولي ركنًا من أركان العقد لا يصح إلا به وهذا ما أفتي به وأرجحه.

والله أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد

 

 

التعليقات