رَمَضَان موسمُ الطاعات والقرُبات
الشيخ أحمد علي تركي

بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

 

رَمَضَان موسمُ الطاعات والقرُبات

حلّ بنا شهرٌ كريم فضَّلَه الله سبحانه وتعالى على غيره من الشهور ‌‌بِـمَزايا كثيرةٍ وعلى رأسها:

1- أنه شهرُ الصِّيام والقِيام : “فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ”، سورة البقرة.

2- وأنه شهرُ القرآن : “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”، سورة البقرة.

3- وأنه شهر الدعاء والاستغفار :

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”، سورة البقرة.

 

فهو موسمُ الطاعات والقرُبات ويكفيه فخرا أن اللهَ جعلَهُ موسِمًا لِتحقيق التَّقوى بامتياز .

 

قال تعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، سورة البقرة 

 

فهي نُذَكِّر بجملة من فضائل هذا الموسم وما أعَدَّهُ الله تعالى فيه لعباده من الخيرات الكثيرات والفُرَصِ الثَّمِينات :

 

1- المغفرة والرحمة :

فرمضانُ فُرصتُك للتَّوبة إلى الله والتَّخلُّص والتَّطهُّر من الذنوب الكثيرة الـمُتراكمة.

ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”.

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:

 الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ .

رَمَضَان موسمُ الطاعات والقرُبات..

 

2- ومن الفضائل الربانية في هذا الشهر أنه شهرُ الدعاءِ والاستجابة :

قال تعالى في آيات الصيام: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”، سورة البقرة.

 

وفي جامع الترمذي وحسَّنَه عَن أَبي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:

ثَلاَثَةٌ لا تُرَدّ دَعْوَتُهُمْ : الصّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَالإمَامُ العَادِلُ وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الغَمَام وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السّمَاءِ ويَقُولُ الرّبّ وعِزّتِي لأنُصُرَنّك وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ” .

 

3- الصوم شفيع لأصحابه :

ومِمَّا خصَّ الله به هذا الشهر الكريم من الفضل أن جَعَلَهُ سبحانه موْطِن عبادتين شافِعتين للعبد الصّيام والقرآن.

 

أخرج الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وصححه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 

الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ .

 

وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ . قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ .

 

4- جُنَّة من النار :

وإنَّهُ لَمَّا كان المؤمنُ بصيامِه عامِلاً على حِفْظِ نفسه من الشهوات ومن المعاصي وقَاهُ الله تعالى من عذاب جهنَّم وجعلَ بينه وبينها بَوْنًا شاسِعا .

 

ففي الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عنه يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللّهُ صلى الله عليه وسلم : وَالصّيَامُ جُنّةٌ أي وقاية .

 

وفي البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا .

 

5- فتحت أبواب الجنة :

 

ومن الألْطافِ الإلهية في هذا الشهر المبارك أن يَسَّر سبحانه على عباده سُلوكَ سبيلِ الجنّة فأبوابُها مُفَتَّحة وأبوابُ جهنَّمَ مُغَلَّقَةٌ وشياطينُ الجنِّ مُصَفَّدة .

 

 أخرج البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : 

إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ .

 

وإمْعانا في الاحتِفاء بالصائمين جعل الله جل جلاله بابا من أبواب الجنَّة الثمانية للصائمين .

 

 ففي صحيح مسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ .

 

5- خمس خصال للأمة :

 

قد بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما لِرمضانَ مِن الفضْل في بيانِه لِلْخِصال الخَمسِ التي خُصَّت بِها هذه الأمة في رمضان .

 

ففي مسند الإمام أحمد : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 

 

أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ : خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمْ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا وَيُزَيِّنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ . 

 

قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ .

 

وتِلك جُمْلةٌ من خصائص رمضان قد بيَّنَّاها وهذه بعض فضائله كما سَطَّرناها وأستسمحكم لِنُوَجِّهَ أنفسنا إلى أمور ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم :

 

أولها: رمضان فرصة مُتجدِّدَة لتَجْدِيدِ التَّوبة وتصْحيح السَّير إلى الله سبحانه .

 

فها هو الله جلَّ جلاله يَبْسُط أمامك رحمته ويدعوكَ إلى الاستجابة والإنابة، «فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»، سورة البقرة 

 

فأنت لم تُخْلْق عَبَثًا وما تُرِكت سُدًى وإنما خُلقت لطاعة الله سبحانه وخدمة دينه والسعي في الصلاح والإصلاح فهَيّا إلى التوبة والإنابة .

 

إذا رأيت هلال رمضان فرَدِّد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنا باليُمْنِ وَالإِيمانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ .

أخرجه الترمذي وحسنه

 

واعْقِد النِّية على صيامه وقيامه .

 

ففي السنن عن حفصَةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبلَ الفَجرِ فلا صِيامَ لَهُ .

 

الحذرُ من مُفسدات الأعمال والتشمير على ساعد الجِدِّ لمجاهدة النفس على طاعة الله سبحانه وتعالى وفعل الخير .

 

فاللهم وفقنا لطاعتك واصرف عنا معصيتك .

 

التعليقات