فعلت الذنب فى آخر عمرى فهل سيغفره الله لي؟.. أمين الفتوى يجيب

كتبت: شروق الشحات

نفس الإنسان أمارة بالسوء، تأمره دائمًا باتباع شهواته، والإنسان الضعيف، هو من اتبع نفسه وهواه، أما الإنسان القوي من يخالف نفسه وهواه.. ولكن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ، فإذا وقع في معصية فعليه أن يستغفر ويتوب إلى الله من قريب، ويعزم على ألا يعود إلى هذه المعصية مرة أخرى.

التوبة النصوح:

أرشد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إلى كيفية تعامل الإنسان مع النفس الأمارة بالسوء وتأديبها وذلك بالتوبة النصوح.. مستشهدًا بسيدنا آدم عليه السلام فقد عصى ربه مرة واحدة، ولكنه تاب إلى الله توبتة نصوح، فتاب الله عليه، قال تعالى « إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُون مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِك يَتُوبُ اللَّهُ عليهم».

وأضاف «جبر» فى فيديو له، أن الإنسان إذا فعل معصية، فلا يكرر فعل نفس الذنب مرة أخرى، دون أن يتوب لأنه سيصعب عليه بعد ذلك تجنب هذا الذنب، فمثلا من يفعل معصية لعدة سنوات، ثم بعد ذلك يقرر أن يقلع عنها، يجد نفسه يعود إليها مرة أخرى، ولايقدر على هجرها، لأن الإستمرار في المعصية يؤدي إلى تحولها إلى عادة أو إدمان بالنسبة للشخص، فيصعب عليه التخلص منها، بخلاف من يفعل الذنب مرة أو اثنين، ثم يدرك أنها عادة سيئة، ويجب عليه تركها، فسوف ينجح في توبته، ولن يعود إلى المعصية مرة أخرى.

أتوب وأعود إلى المعصية مرة أخرى:

واستشهد «جبر» بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- «اتَّبَع السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تمحوها..»، أي إذا تاب الإنسان من ذنب اعتاد علي فعله، ثم عاد إلى نفس الذنب مرة أخرى فعليه أن يتبع تلك الخطوات حتى يستطيع أن يقلع عن ذلك الذنب:

1-أن يتوب ثم يتصدق بمبلغ من المال، قال الله تعالى: «إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ..»، فإذا فعل ذلك ورجع إلى الذنب مرة أخرى.

2-فعليه أن يتوب ويتصدق، بمبلغ أكبر من المبلغ الذي قبله، فالنفس تكره الحرمان والانفاق، فإذا لم تتأدب وعدت إلى المعصية مرة أخرى.

3-فامتنع عن تناول اللحوم لمدة شهر، لأن اللحوم مصدر حيواني، فيه مصدر شهواني، واقتصر علي تناول الطعام النباتي، وهذه الطريقة كانت تستخدمها الأمم السابقة مع أصحاب الرياء حتى يقلعوا عنه.

وأوضح أن هناك طرقًا أخرى لتأديب النفس وتهذيبها حتى تتوب عن فعل الذنوب والمعاصى منها ما أمرنا به النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي:

1-ان نأكل ونشرب ولكن دون أن نسرف.
2- ألا نأكل حتى نصل إلى درجة الشبع.
3-ألا نأكل إلا عندما نشعر بالجوع.

ولفت إلى أنه من رحمة الله بنا وجمال الإسلام ويسره، أنه من فعل معصية مكرها على فعلها أو ناسيًا أو خطًأ، لا يعاقب عليها ولا يؤاخذ بتلك الذنب.. مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رَفْع عَنَّ أُمّتِي الخَطَأ وَالنَسْيان وَما ٱِسْتَكْرَهُوا عَلَيهِ ».

وأكد أن الإنسان إذا فعل ذنب، وغلبت عليه شهوته، فرجع إلى الله ليتوب ويستغفر الله، ويعزم على ألا يعود إلى هذا الذنب مرة أخرى، فسيغفر الله له، أما إذا استمر في فعل المعصية ولم يتوب إلى الله فإن الله توعد لهؤلاء بعذاب اليم، قال تعالى: «وَلَيْسَت التَّوْبَة لِلَّذِين يَعْمَلُون السُّوءَ بِجَهَالَةٍ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تَبَّت الْآن».

كيف يعود العاصي إلى ربه ويكون صادقاً في توبته؟

أوضح الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أنه إذا تاب العاصي توبة نصوحا وصادقة، وامتنع عن فتن الدنيا، وكل ما يبعده عن الله، فهي توبة صادقة، ولكن إذا ندم العبد على ارتكاب المعصية بقلبه، ويتوب لكن لا يزال في قلبه ميل إليها، وإحساس باللذة اتجاهها، فهذه ليست توبة صادقة.

وأضاف «العجمي» في فتوى له، أنه لكي تكون التوبة نصوح، فلابد من اتباع بعض الأمور وهي:

1- ألا يعود إلى هذا الذنب مرة أخرى.
2- الندم على فعل هذا الذنب.
3- أن يعزم على ألا يعود إلى هذا الذنب مرة أخرى، مع عدم الإصرار علي المعصية.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هناك ثلاثة أمور يرتكبها العبد أثناء فعله للمعصية تعتبر أعظم من الذنب نفسه وهي:
1- الاغترار: هو أن يغتر العبد بحلم الله تعالي.
2- الاستصغار: هو أن يستصغر العبد الذنب.
3- الاستكبار: هو أن يستكبر العاصي، عن الرجوع إلى الله.

ونوه إلى أن الله جعل من علامات عباده الصادقين فى توبتهم هي عدم اصرارهم على فعل المعصية قال الله تعالى: «وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مافعلوا».. مضيفًا أن الله تعالى بشر عباده التائبين، الصادقين في توبتهم، بالمغفرة واستغفار الملائكة لهم.. مستشهدًا بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُمْ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُون لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعلماً فَاغْفِر لِلَّذِين تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلِك وقهم عَذَابِ الْجَحِيمِ».

وعدت الله بألا افعل الذنب وفعلته مرة أخرى، ماذا افعل؟

قال الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، إنه قد يطمع البعض ممن يرتكبون المعاصى في مغفرة الله تعالى وبالرغم من ذلك يستمرون في معصيته ففي هذه المسالة يجب التفرقة بين الحالتين: أولا: حالة الإنسان الذي يجاهر بالمعصية، وتجرأ على الله تعالى.
وتابع: «ثانيا: حالة العبد الذي يتوب، ثم يعود إلى الذنب، بسبب ضعف نفسه، ثم يتوب ثم يعود وهكذا، فهذا العبد نقول له إرجع إلى الله، وارجو رحمته، فباب التوبة مفتوح، وشأن الله الغفران، المهم أن تتوب إلى الله كلما أذنبت، والذي لا يتوب ويصر على المعصية، نخشى عليه من عذاب الله أليم».

وأضاف «عاشور» فى فتوى له، أنه إذا وعد المسلم الله عزّ وجل بفعل شيء ولم يفعله، مثلا كوعده لله بعدم الرجوع للذنوب ثم عاد إليه مرة أخرى ففي هذه الحالة لا بد أن نفرق بين عدة أمور: بين اليمين، والنذر، والوعد، فإذا كان «يمينًا» وحنث فيه فعليه كفارة يمين، وكذلك الحال في «النذر» أيضًا، بخلاف «الوعد» إذا فعل ما وعد الله به كان خيرًا له وإن لم يفعله، فليس عليه سوى الإستغفار فقط.

ماذا يفعل إذا ارتكب الإنسان الذنب وهو في آخر العمر، فهل يغفر الله له أم لا ؟

قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إذا ارتكب الإنسان الذنب وهو في آخر العمر فرحمة الله تعالى واسعة وسيغفرها الله له بإذنه تعالي، طالما لم يصل الإنسان لمرحلة الغرغرة، وهي خروج الروح من الجسد، ولكن في حالة الوعي فالتوبة مقبولة بإذن الله.

واستشهد «عثمان» في فتوى له، بقصة الحجاج بن يوسف، وأنه بالرغم من سفكه لكثير من الدماء وكثرة ظلمه، وقتله لسعيد بن جبير، كان يقول لله تعالى في آخر أيامه: «يا الله إن الناس ستقول إنك لم تغفر للحجاج، فأنت الغفور فمن أنا بجانب مغفرتك».. مؤكدًا أنه مادام الإنسان يتنفس، والشمس مازالت تطلع من مشرقها ولم تقم الساعة، فهو في سعة بإذن الله تعالى، وكما قال سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها».
ولفت أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن العبد له أن يتوب في أي وقت حتى إذا بلغت ذنوبه عنان السماء، فيقول: “يارب تبت إليك، فيقول الله: قبلت توبتك”، فنحن نعامل رب غفور رحيم.

أيها العاص تب كل يوم وراجع نفسك وحاسبها، وتحلل من مظالم العباد، حتى إذا جاء الأجل قابلت الله تائبا منيبا، نسأل الله جميعاً أن يمتنا على توبة نصوح.

التعليقات