التسامح
كتبت:آية طنطاوي
وفي اليوم العالمي للتسامح، يعتقد البعض من الناس أن التسامح ضعف وأن الشخص المتسامح هو شخص ضعيف ليس بيديه حيلة.
لكن على العكس فإنه قوة، ولابد من التفريق بينه وبين السذاجة.
فتكون قيمته الذاتية عالية وأن يستمدها من ربه -سبحانه وتعالى-.
وأشار أن المتسامح يسمى في القرآن العفو وقال تعالى “وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” وقال تعالى عن المتقى شيئان مهمان “يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا” “وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”.
الفرق بين العفو والصفح
وهناك فرق واضح بين مصطلح العفو والصفح.
العفو:
هو عدم إيقاع العقوبة على الآخر، أي لا ترضى للشخص بأن يهان أو ينال عقابه.
فتتنازل عن ذلك، لكنك لا تريد التعامل معه مره ثانية.
للتوضيح ولكن العفو ليس له علاقة بأن تستمر مع هذا الشخص أو لا، وإنما يتعلق بحالتك النفسية.
فإذا كنت في حالة عفو، فإنك تسمح لهذه الطاقات السيئة أو الألم بالخروج، وعدم احتباسه بداخلك فيضرك.
وذلك يؤكد أن المتسامح يفيد نفسه قبل الآخرين.
الصفح:
هو كأنك تقابل الشخص لأول مرة، وهذا درجة أعلى بكثير؛ لذلك قال تعالى “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللّٰهُ لَكُمْ”.
فبين -سبحانه وتعالى- أن من يستطيع العفو والصفح وبدء صفحة جديدة، فهذا درجته أعلى بكثير.
وبالتالي إذا فعل ذلك فإنه ينال العفو من الله، فلابد أولًا أخذ التسامح على أنه العفو فلا يكون بداخلك ضغينة أو ألم تجاه شخص ما وليذهب كل إلى حاله.
التفريق بين الأشخاص
من الخطوات المهمة في التسامح أن تدرك أن هناك فرق في الوعي بين شخص وآخر.
فهناك شخص واعي وقيمته العليا عالية ويعرف كيف يصل إلى ما يريد بطرق إيجابية.
وشخص آخر تربي على مشاهد الإنتقام وأخذ الحق بطرق غير قانونية.
فبالتالي عند التعرض لموقف معه، تدرك أن هناك فرق في الوعي بينك وبينه، فتستطيع التسامح بسهولة.
وأضاف «عمارة»، أنه من الخطأ ربط التسامح بشخصية الشخص مهما كان الضرر؛ لأن الشخص إنسان كرمه ربه في قوله “وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ”.
فلا تجرؤ على التعدي على تكريم الله، كما أن الشخص والحدث هو بتقدير الله.
وبالتالي هي رسالة من الله لك عن طريقه ليكشف لك خطأ صنعته فتشكره علي فهم الدرس ولا تسمح لمخلوق آخر بأن يكرر هذا الموقف معك.
وبالتالي فإن التسامح هو أن تأخذ الدرس وتتعلم وبمنتهى القوة لا يستطيع أحد آخر أن يصنع بك هذا مجددا وتكون بداخلك هادئا مرتاح البال.
التسامح المزيف
ولكن السذاجة عندما تشعر بأنك مقهور أو ضعيف وليس بيديك حيلة ولا تعرف كيف تتصرف وليس أمامك إلا أن تسكت فتتسامح، ولكن لا تعرف كيف تأخذ حقك وبداخلك لست مرتاحًا.
فالإنسان كلما فعل التسامح المزيف كلما ساءت الأمور فإذا تسامحت ولم يرزقك الله، ولم تجد المخرج من الموقف، فهذا يعتبر تسامح مزيف.
وذلك لأن التسامح الحقيقي يعطي حالة من الهدوء النفسي ولو تكرر الموقف أكثر من مرة، وإذا كان الشخص الذي تسامحه سلبياته أكثر من إيجابياته.
فمن الغباء أن تستمر في مسامحته، ولكن إذا كان العكس فمن الذكاء التسامح لمجاراة الأمور.
وبالنهاية فلا يجب أن تحكم على الشخص ولكن على الفعل وأن تأخذ القرار هل تقبله في حياتك أم لا.

التعليقات