لماذ أتوب والله تعالى يغفر الذنوب جميعا؟.. علي جمعة يوضح معنى الآية
لماذ أتوب والله تعالى يغفر الذنوب جميعا؟.. علي جمعة يوضح معنى الآية

 

 

شروق الشحات

 

دائمًا ما نقرأ قوله تعالى: « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » سورة الزمر آية 53، ولكن لا نقف على معناها الحقيقي وما المراد منها.. ولكن ظن البعض من الناس أن هذه الآية الكريمة تدل على مدى عفو الله تعالى عن عباده فليست مشكلة أن يرتكب الإنسان المعاصى والذنوب لأن الله تعالى بالتأكيد سيغفر له.. ولكن بلا شك هذا الفهم خاطئ.

 

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، إن بعض الناس تأخذ قوله تعالى: « قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهُ أَنْ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا» حجة لارتكاب المعاصي والذنوب ولكن الآية جاءت هنا، لمن يكرر الذنب ويتوب ثم يعود، ويصر عليها، فيصبح كالمريض ويحتاج إلى برنامج علاجي، ليمنعه من ارتكاب هذا الذنب مرة أخرى، وهذا البرنامج يحتوي على ثلاثة أمور وهي: المذكرات، المكفرات، التغيير.

 

أولا: المذكرات: وهي أن يتذكر العبد الآخرة والموت، وأن الدنيا إنما هي دار لهو وفناء، ومن الأشياء التي تذكره بالأخرة:

1- زيارة القبور: لحديث سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إلَّا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذْكَرُالأخرة».

2-اتباع الجنائز: فإنها تساعد على غسل النفس من المعاصى.

3- عيادة المريض: فإن الله عز وجل يقول فى الحديث القدسي: «لو زُرْتُه لَوَجَدتنِي عنده»، فهي تجعل المصر على المعصية، ينظر إلى هذا المريض كيف تحول من الصحة والقوة، إلى الضعف فيتعظ.

 

ثانيا: المكفرات للذنوب:

1- أداء الصلاة في وقتها.

2- صوم رمضان.

3- أداء الحج والعمرة.

4-الذكر والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالصلاة على النبي من الأعمال، التي لا يردها الله ويقبلها.

5- فكل عمل صالح يكفر الذنب، إذا كان بنية تكفيره، وعندما يغفر الله الذنب يصبح الإنسان كيوم ولدته أمه.

 

ثالثا: التغيير:

1- فعلى العاصى أن يغير المكان الذي يرتكب فيه المعصية.

2- وأن يبتعد عن أصدقاء السوء، و يستبدلهم بالأخيار من الناس.

 

المعنى الصحيح للآية الكريمة « أَنْ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا»

 

من جانبه أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، أن الآية الكريمة ليس معناها أن الإنسان يرتكب المعاصي ويقول: أن الله عزوجل سيغفر لنا الذنوب، فهذا بالتأكيد فهم خاطئ.. موضحًا أن عفوا الله أوسع من كل الذنوب، ولكن لا يصح إطلاقا أن يتعمد الإنسان ارتكاب المعاصى، اعتمادا على عفو الله، فمن باب التأدب مع الله أن يتوب العاصى، كلما فعل ذنب.

 

وأشار «عاشور» في فتوى له، أن المعنى الصحيح للآية الكريمة أن الله يغفر الذنوب لمن يتوب، وليس معناها أن يتجرأ العبد على ارتكاب المعاصى، معتمدا على عفو الله.. مستشهدًا بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «كُلّ أُمَّتِى مُعَافًى إلَّا المجاهرون».

 

وأكد المستشار العلمي لمفتي الجمهورية أنه يجب على العبد أن يخاف من الله عزوجل، ويستحي أن يعرف الناس ما يفعله من ذنوب، ويعلم أن الله يراه لكنه ستره ليعود إليه ويتوب، قال تعالى: «فَقُلْت اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا» والنبي -صلى الله عليه وسلم-، أوصي إذا ارتكب العبد ذنبا، فعليه أن يتوب، حيث قال في حديثه الشريف: «تُوبُوا إلَى اللَّهِ جميعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فإني  أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفَرَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مرة».

 

وألمح إلى أن هذه الآية تبين لنا عدة أمور وهي: أن الإنسان إذا ارتكب الكثير من الذنوب والكبائر، فلا ييأس من رحمة الله ويتوب، فإن العفو موجود، لكن باتباع الأدب مع الله، واتباع أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو أنه كلما أذنب العبد فعليه أن يرجع ويتوب حتى يقبله الله ويعفو عنه.

التعليقات