ما حكم مقولة الأقارب عقارب؟
بقلم الأستاذ الدكتور عطية لاشين
أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون قسم الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف
فتوى عن الأمثال الشعبية
يقول في رسالته :
من الأمثال التي يتناقلها الناس (الأقارب عقارب ) فهل يتفق هذا المثل مع ما جاء في شرع الله عز وجل ؟.
الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم :(فهل عسيتم إن توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ).
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة.
(من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ).
وبعد :
فقد حرص الإسلام على إيجاد مجتمع متكافل، متراحم متماسك قوي ولكي يصل إلى هذه الصورة المثلى من المجتمعات قرر
أنواعا متعددة من الحقوق على النحو الآتي :
أولا : حقوق تجب للإنسان على أخيه الإنسان لمجرد كونه إنسانا وليس لاعتبار آخر.
ثم تؤدى هذه الحقوق لمن وجبت له ولو كان غير مسلم.
ثانيا : حقوق سببها الإسلام وهي كثيرة جاء بعضها في حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
(حقوق المسلم على المسلم خمس وفي رواية ست : إذا لقيته فسلم عليه، وإذا مرض فعده… ).
ثالثا : حقوق سببها الجوار تكون للجار على جاره حتى ولو كان الجار غير مسلم.
لذلك هي المعنية بقوله صلى الله عليه وسلم (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه ).
رابعا : حقوق سببها القرابة أقواها ما كانت حقوقا بين الأصول والفروع ويليها ما كانت بين الأقربين غير الأصل والفرع.
وبخصوص واقعة السؤال نقول :
إن المثل محل الفتوى والذي يتردد كثيرا على ألسنة الناس (الأقارب عقارب ) يخالف التعليمات التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
للأسباب الآتية :
1- يتناقض وقول الحق سبحانه :(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وقوله سبحانه :(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ).
2- يتنا قض مع قول ربنا في القرآن :(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) وقوله سبحانه : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ).
3- غاية العمل بهذا المثل قطع صلة الرحم وهي كبيرة من الكبائر جعلتها الشريعة الإسلامية قرينة الإفساد في الأرض.
كما في الآخرة من أسباب عدم دخول الجنة روي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم (لن يدخل الجنة قاطع رحم ).
4- هذا المثل يتعارض وحديث المعصوم صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل، وقال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال له المعصوم صلى الله عليه وسلم :
(لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل (التراب الذي أحمته النار ) ولا يزال معك من الله ظهير (سلطان ) ما دمت على ذلك.).
لذلك لم يحله من قطيعتهم ولم يقل له إنهم عقارب والعقرب يجب ليسلم الإنسان ان يفر منه.
٥ هذا المثل يبطله ما جاء في مثل آخر (أهلك لا تهلك ) أي الزم وصلك لأهلك وعشيرتك فإن فعلت ذلك سلمت من الهلاك.
والله أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد
ما حكم مقولة الأقارب عقارب؟

التعليقات