بقلم فضيلة الشيخ/ أحمد على تركى
مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف
أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة :
ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤنها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال أي آية ؟قال :«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»، المائدة 3
قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .
أنه يوم عيد لأهل الموقف وللمسلمين :
قال صلى الله عليه وسلم : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب، رواه أهل السنن .
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزلت آية :«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا»، المائدة 3
في يوم الجمعة ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد ” .
أنه يوم أقسم الله به :
والعظيم لا يقسم إلا بعظيم ، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى : « وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ » ،البروج 3
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة .. ” رواه الترمذي
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله : «وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ»، الفجر 3
قال ابن عباس :الشفع يوم الأضحى ، والوتر يوم عرفة . وهو قول عكرمة والضحاك
أن صيامه يكفر سنتين :
فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : “يكفر السنة الماضية والسنة القابلة ” .رواه مسلم
وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه ، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة لمن كان بعرفة .
أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم :
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا ، قال : “أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ” (173)الأعراف :172-173 ، رواه أحمد
فما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق .
أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف :
ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة ، فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا .رواه أحمد
رزقنا الله وإياكم والمسلمين حج بيته الحرام ، وجعلنا وإياكم من عتقائه من النار ومن المقبولين .

التعليقات