آلاء عاشور
من أعظم النعم التي من الله بها على عباده نعمة الستر وهي نعمة يغفل عنها الكثيرون، فلولا الستر ما وُجد ود بين الناس قط ولشاعت البغضاء بين المسلمين، فالله تعالى هو من أمر بالستر وسمى به نفسه بـ “الستار والسِّتير” وهذا من عظيم رحمته وفضله تعالى، فإذا أدرك الإنسان هذه النعمة العظيمة أكثر الحمد وأسرع التوبة عند الوقوع في المعصية، ولسارع لستر عورات غيره لأنه يعلم أن ما يظهر للناس هو ستر الله له..
ما هو الستر ؟
وذكر العلماء أن معنى الستر في اللغة: تغطية الشيء والستر هو الغطاء والحجاب.. “جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا” ، وفي الإصطلاح: إخفاء العيب وعدم إظهاره ، فمن كان معروفًا بالاستقامة وحصل منه الوقوع في المعصية نُوصح وسُتر عليه.
اسم الله الستار أو السِّتير:
والستر من صفات الله العلا، فالسِّتير اسم من أسماء الله الحسنى غير الـ 99 اسما كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إِنّ اللهَ عزّ وَجَلّ حَلِيمٌ حَيّ سِتّيرٌ، يُحِبّ الحَيَاءَ والسّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمُ فَلْيَسْتتِرْ»، أما لفظ الستار فليس من الأسماء الحسنى ولكنها صفة معناها: الذي من شأنه حب الستر والصّون والحياء، ومن منا من ليس لديه شيئًا يخفيه عن غيره فكل الناس لديهم شيء يخبئونه، وليس شرطًا أن يكون شيئًا حرامًا، فقد يكون عيبًا خلقيًا أو مشكلة عائلية لا يريد من أحد أن يعرفها، فتلك النعمة تجعلك تعيش وتموت مستورًا ولا يعرف أحدًا بعيوبك.
أنواع الستر:
وقد ذكر العلماء للستر أنواعًا ثلاثة وهم كالآتي:
1-ستر الله للعبد: وستر الله للعبد يكون بمحو ذنوبه وسيئاته التي سترها عليه في الدنيا ومغفرته وعفوه عنها في الآخرة، وقد يكون بستره من المرض ومن الحاجة والمذلة وغيرها، قال تعالى: «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » فالنعم الظاهرة: نعمة الإسلام والقرآن، والنعمة الباطنة: نعمة الستر الجميل كما ذكر المفسرين.
2-ستر المسلم لنفسه، فلا يُشهر خطاياه أمام الخَلق، ولا يذكر زلّاته أمام الناس، فلا يجهر بمعصية.. قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من الجِهارِ أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملًا ثم يُصبِحُ و قد ستره اللهُ تعالى فيقولُ: عملتُ البارحةَ كذا و كذا ، و قد بات يسترُه ربُّه ، و يُصبِحُ يكشفُ سِترَ اللهِ عنه»، (رواه البخاري).
ويدخل فيه أيضًا ستر المسلم لعوراته فلا يكشفها.. قال صلى الله عليه وسلم: “«إِنّ اللهَ عزّ وَجَلّ حَلِيمٌ حَيّ سِتّيرٌ، يُحِبّ الحَيَاءَ والسّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمُ فَلْيَسْتتِرْ»، وقال تعالى:«يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ»، [الأعراف : 26].
3-ستر المسلم لإخوانه المسلمين: بحفظ أسرارهم وعدم تتبع عوراتهم ولا يفضحه بين الناس، فمن فعل هذا ستره الله في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَسْتُرُ عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا ستره اللهُ يومَ القيامةِ» (رواه مسلم)، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم) ، ويدخل في الحديث أيضا ستر الميت كما ذكر العلماء.
نسأل الله ألا يرفع عنا ستره وألا يبتلينا في ما لا نستطيع عليه صبرا.

التعليقات