نوع من الحسد يهلك صاحبه.. احذر منه

كتبت: شروق الشحات

يعد الحسد من الصفات الذميمة التي نهانا عنها الإسلام وحذرنا منها، حيث قال تعالى في سورة الفلق “وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ”، كما قال صلى الله عليه وسلم (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ).

 الفرق بين الحسد والعين

ويفرق العلماء بين الحسد والعين، حيث يُعَّرّف الحسد بأنه تمنى زوال النعمة،

أما العين فهي تمنى زوال النعمة وإلحاق الضرر بصاحبها.

والعين أكثر وأشد ضررا من الحسد، ويعد كلاهما سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى.

يرجع ذلك لكونه سبحانه هو الذي وزع الأرزاق وقدرها على عباده، فالله تعالى ما أعطاك إلا ليمتحنك، وما منعك إلا ليعطيك.

وينبغي على الإنسان إذا رأى غيره في نعمة، أن يدعوا الله أن يحفظه له هذه النعمة ويتمنى له الخير ولا يتمنى له زوالها.

قال صلى الله عليه وسلم: (حُبّ لِأَخِيك ماتحب لِنَفْسِك)

هل من الممكن أن يحسد الإنسان نفسه؟

ويقول العلماء إنه ليس شرطا أن يكون الشخص محسودا بواسطة غيره، فقد يكون هو الذي حسد نفسه.

ويوضح ذلك ما ذكره الله لنا في كتابه عن قصة الرجل صاحب الجنتين، عندما دخل جنته فوجد فيها الثمار والخير الكثير.

قال حينها: “مَا أَظُنُّ أَنَّ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا”، وفي الصباح دخل جنته فوجدها أهلكت لا خير فيها ولا زرع،

فقال له صاحبه “وَلَوْلَا إذْ دَخَلَتْ جَنَّتِك قُلْت ماشاء اللَّهِ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَنْ تَرَنِي أَنَا أَقَلّ مِنْك مَالًا وَوَلَدًا”.

ويبين العلماء أنه ينبغي على الإنسان أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إذا نظر إلى شيء أثار إعجابه.

وإن زاد إعجابه فعليه أن يقول، اللهم أحفظها من أعين الناظرين وحسد الحاسدين كما حفظت الروح في الجسد إنك علي كل شيء قدير.

أعراض الحسد

وللحسد عدة أعراض يعرف الحاسد من خلالها أنه محسود، وتتمثل في النقاط الآتية:

1.سرعة دقات القلب.

2.يصبح الوجه أصفر شاحبا.

3.ألم في مفاصل الجسم المختلفة.

4.الجسم يرتجف ويصاب بالقشعريرة.

5.الشعور باستمرار بالصداع وثقل حركات الرأس والكتف.

6.تقلبات البطن مصحوبة بإسهال شديد.

7.التعرق المفرط والهبات الساخنة وبرودة الجسم دون أسباب عضوية.

8.الكسل وعدم الرغبة في إنجاز ابسط المهام والشعور بالدوار.

9.يعد التهيج غير العادي والتوتر المستمر من علامات الإصابة بالعين.

10.القلق المستمر وصعوبة في النوم أو السهر الدائم، ورؤية أحلاما سيئة، خاصة الأفاعي والناس الميتة والقطط السوداء.

كيفية علاج الحسد

وبالنسبة لعلاج الحسد، فهناك حالتان ذكرهما العلماء:

أولا: إذا كان المحسود يعرف من الذي حسده، فيأخذ ماء وضوء الحاسد ويغتسل به.

ويستدل على ذلك، ما روي أن سيدنا سهل بن حنيف كان جميلا جدا وناصع البياض،

فمر عليه عامر بن ربيعة، وهو يغتسل فنظر إليه وأحب جماله، فقال كلاما يوحي إعجابه بسيدنا سهل بن حنيف.

وعندما ذهب ربيعة وقع سيدنا سهل بن حنيف على الأرض، وأخذه الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحكوا له ما حدث.

قال النبي: من تتهمون فقالوا عامر بن ربيعة، فقال صلى الله عليه وسلم: (عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ).

وأمر صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة أن يتوضأ ويعطي ماء وضوءه لسهيل ابن حنيف ليغتسل بها،

فأخذها واغتسل بها وقام وقد شفاه الله سبحانه وتعالى.

ثانيا: إذا كان لا يعلم من الذي حسده، يأتي بكوب ماء، يقرأ فيه فاتحة الكتاب والآيات الخمس الأول من سورة البقرة.

ويقرأ أيضا آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين.

ثم يقول باسم الله أرقيقك، الله يشفيك من كل داء يؤذيك، من كل نفس وعين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيقك باسم الله يبرئك من كل دائ يشفيك، من كل شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين، اللهم رب الناس اذهب الباس واشفي أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما، ثم يشربها.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه دائما، وكان يأمر عائشة أن تسترقي من العين لأنه يعرف خطورتها.

ويدل على ذلك، ما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من عين الجن ومن عين الإنس.

ولما نزلت المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك.

فعلى الإنسان أن يرقي نفسه دائما ويتحصن بذكر الله وقراءة القرآن، ويدعوا الله أن يحفظه و يستعيذ من شر حسد الحاسدين.

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين. أعاذنا الله وإياكم من الحسد.

 

التعليقات