هل يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة أي مالا
بقلم الأستاذ الدكتور عطية لاشين
أستاذ الفقه المقارن بكلية أصول الدين بالقاهرة، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف
س. هل يجوز إخراج زكاة الفطر قيمة أي مالا ؟؟؟
الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم : (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )٠
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم )٠
وبعد :
فإن الأحكام في الشريعة الإسلامية على قسمين :
أحكام قطعية وهي التي لا تحتمل الرأي والرأي الآخر بل ليس فيها إلا رأي واحد عليه أجمع علماء الأمة.
وهذا النوع من الأحكام باتفاق أهل العلم لا يجوز العمل بخلافه.
وذلك مثل أعداد ركعات الصلوات فلا يقبل من أحد مثلا صلاته للظهر خمس ركعات أو ثلاثا بل لا بد ان يصليه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات ٠
والنوع الثاني من الأحكام :
أحكام ظنية مبنية على أدلة ظنية وهذه مسرح لاجتهاد أهل العلم.
وأهل العلم فقط وليس غيرهم وللمقلد أن يعمل بأي رأي من هذه الأراء ولا يلزم غيره الأخذ بما عمل به.
ولغيره أن يعمل يالرأي الآخر دون جبر منه للآخرين أن يعملوا بما رآه.
ولا يجوز لمن تبنى رأيا أن يخطئ أصحاب الرأي الآخر فكلهم أي الأئمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتمس ٠
وفي واقعة السؤال نقول :
إن صدقة الفطر من النوع الثاني من الأحكام أي التي تحتمل الرأي والرأي الآخر.
لأن حكمها ظني وليس مما أجمع بشأنه أهل العلم.
ومن ثم من رأى إخراج الحب كان له ذلك وليس له أن يدعي بإخراجه الحب انه على السنة.
ومن رأى إخراج القيمة كان ذلك أمرا جائزا ومجزئا وصحيحا وليس على خلاف السنة.
وإذا كان الحكم مختلفا فيه فلأهل العلم قاعدة فقهية ذهبية سطرت بأحرف نورانية قالوا فيها :(لا ينكر المختلف فيه بل ينكر المجمع عليه ).
كما أن ذكر الحب في أحاديث صدقة الفطر ليس على سبيل التعبد والتوقيف بل ذكره معلل بإغناء ذوي الحاجة في يوم العيد.
ولم يتعين الحب للإغناء فكما يتحقق الإغناء به يتحقق بإخراج القيمة بل تحقق الإغناء بإخراج القيمة أوسع من تحققه بإخراج الحب ٠
ونختم الجواب
بتذكير الأحباب بأن ما نحن بصدد الجواب عنه مما يختلف الحكم بشأنه باختلاف الأزمنة والعادات والأعراف والأشخاص.
وأخيرا مما يدل على أن ذكر الحب ليس تعبدًا لا يجوز مخالفته قول أحد أهل العلم المتخصصين الراسخين في تخصصهم :
( وإنما ذكرت هذه الحبوب لأنها كانت الموجودة في عهده صلى الله عليه وسلم ولو وجد غيرها لذكرها )
أي تخصيص تدخلت فيه البيئة وليس ذكرا مضطردا يدوم بدوام الأيام.
والله أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد

التعليقات