يمنع بعض الأزواج زوجاتهم من زيارة أهلهن أو أقربائهن لأسبابهم الخاصة أو حتى دون أية مبررات، فهل يحق للزوج منع زوجته من زيارة أبويها؟
حكم منع الزوجة من زيارة أبويها
قالت دار الإفتاء المصرية إن من جملة الحقوق المحفوظة بالفضل والمودة: زيارة المرأة لأبويها وإخوتها ومحارمها وأقاربها.
وأضافت عبر موقعها الرسمي أن حق الزوج على زوجته أن تستأذنه في تلك الزيارة، وحق الزوجة على زوجها ألا يمنعها من ذلك.
وأشارت إلى ما ورد عن عن أُم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أَتأذن لي أن آتي أبوي؟” متفق عليه.
ولفتت إلى ما قاله الحافظ ولي الدين: [قولها: «أتأذن لي أن آتي أبوي؟»
فيه: أنَّ الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها] اهـ.
كما بينت الإفتاء أن المفسرون -منهم الإمام الواحدي والإمام الطبري-
أوردوا أن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة أبيها وفي يوم قِسمتها، فأذن لها.
بر الزوجة والديها لا يقل أهمية عن حقوق الزوجية
وأوضحت الإفتاء أنه حينما خصَّ اللهُ تعالى الزوج بدرجة تجعله قائما على أمر زوجته ومسؤولا عنها.
كما قال سبحانه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، استوجب ذلك مزيد الحرص منه على نجاتها وسعادتها في الآخرة.
وذلك بمعاونتها على أداء حقوق الله تعالى التي عليها وعدم قطع رحمها.
وتابعت: ولا يخفى أن بر الزوجة وصلتها بوالديها أو أحدهما هو أداء لحقوق واجبة عليها أيضا لا تقل أهمية عن حقوق الزوجية.
وواصلت: فحقوق الأبوين من آكد الحقوق وأعظمها، وهي منظومة في سلك حقوق الله تعالى.
حيث يقول الله عز وجل في بيان الأحكام المتعلقة بحقوق الوالدين والأقارب ونحوهم على إثر بيان الأحكامِ المتعلقة بحقوق الأزواج:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
للزوجة أن تزور أقاربها بما لا يخلُّ بالواجبات والحقوق الزوجية
وذكرت الإفتاء أن للزوجة أن تزور أبويها ومحارمها وأقاربها في حدود المعروف وبما لا يخل بالواجبات والحقوق الزوجية.
وأردفت أن الأولى في ذلك أن يكون الزوج معينا لها عليه لا أن يكون حائلا دونه،
وذلك مع الإقرار بحقه في تنظيم هذه الزيارات بما يتوافق مع مصالحهما مجتمعة.
الحقوق الزوجية
وأكملت: إذ الحقوق الزوجية إنما شرعت لتنظيم الحياة بين الزوجين على أساس من التراحم والتشفع والتواد، لا التعسف والتشاح والعناد.
وهذا، مع ما قد تقرر من أن الفضل والإحسان في العلاقة الزوجية هما المقدمان دوما.
واستطردت، خاصة في واقع الأسر المصرية التي درجت على التعاون والتكامل بين الزوجين.
ولم نجد إثارة لهذا الأمر الحقوقي إلا عند التنازع.
واختتمت فتواها بقولها: هذا مما يحمد للواقع المصري الذي انغرست فيه القيم.
وصارت جزءا أصيلا من العلاقات الاجتماعية في إطار الحياة الزوجية المستقرة.

التعليقات