آمال طارق
يعد الكذب من أسوء الصفات الذميمة التي نهانا عنها الإسلام، كما أن عواقبه وخيمة سواء في الدنيا أو في الآخرة، حيث يقول صلى الله عليه وسلم “إِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا” مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وكان الكذب من أبغض الأخلاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت “ما كانَ خلقٌ أبغضَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الكذبِ ولقد كانَ الرَّجلُ يحدِّثُ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالكذبةِ فما يزالُ في نفسِه حتَّى يعلمَ أنَّهُ قد أحدثَ منها توبةً”، كما أن الكذب يعد من صفات المنافقين، قال صلى الله عليه وسلم “آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ” رواه البخاري
أمثلة لصور الكذب المحرم
قالت دار الإفتاء المصرية إن للكذب صور متعددة قد يغفل عنها كثير من الناس ويقعون فيها دون تقدير من جانبهم لمدى خطورة ما يفعلون.
وأوضحت “الإفتاء” في فتوى لها أن هناك من يظهر للناس بمظهر المؤمن التقي؛ وهو في الحقيقة من أهل الشر والفجور، وهناك التاجر الذي يروج سلعته ويقسم بأغلظ الأيمان أن ثمنها كذا، على غير الحقيقة؛ أو أنها تمتاز بصفات ليست فيها ليرغِّبَ الناس في شرائها.. مضيفة أن هناك كذلك كذب الوصوليين الذين ينافقون أصحاب المال والنفوذ ويبالغون في مدحهم والثناء عليهم بما ليس فيهم؛ طمعًا منهم في منفعة يحصلونها بسبب هذا المديح الكاذب، وأن هناك أيضا الكذب في شهادة الزور؛ للحصول على شيء غير مستحق.
وتابعت: “أن من الكذب أيضا ما جرت به العادة في المبالغة كقول الإنسان لآخر: اتصلت بك مائة مرة، فإنه يُقْصَد بها المبالغة لا تحديد عدد المرات، فإن لم يكن اتصل به إلا مرة واحدة كان كاذبًا”.
يجوز التعريض بالكذب في هذه الحالة فقط
وبينت الإفتاء أنه يجوز التعريض بالكذب وهو ما يقوله الإنسان ليوهم من يحدثه بشيء لم يقله أو يفعله، حتى لا يقع في خطيئة الكذب، في حال ما إذا كان هناك حاجة لهذا الأمر فقط.. منبهة أنه إذا لم تكن هناك حاجة فلا يجوز التعريض ولا التصريح بالكذب، فالمعاريض تُباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح والملاطفة.
المواضع التي يجوز فيها الكذب
ولفتت الإفتاء إلى أن هناك 3 مواضع فقط يجوز فيها الكذب يوضحها قول ابْنُ شِهَابٍ: “وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا”.

التعليقات