آلاء عاشور
شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم التي قال الله تعالى عنها: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» التوبة/36، والأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وقد سميت هذه الأشهر حرماً لأمرين: لتحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو، ولأن حرمة انتهاك المحارم فيها أشد من غيرها.
وهي من أعظم الشهور عند الله تعظم فيها الشعائر وكذلك الحرمات، ولهذا نهانا الله تعالى عن ارتكاب المعاصي في هذه الأشهر فقال تعالى:«فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ»، فالظلم فيها نوعان: ظلمٌ بترك الحسنات وهو الغفلة، وظلمٌ بفعل السيئات وهي المعاصي.
وشهر رجب هو مفتاح شهر رمضان، فمن أحسن الغرس في رجب وأحسن السقاية في شعبان فاز بالحصاد في رمضان، فالذنوب في رجب تطفىء جذوة الإيمان في رمضان.
لماذا سمي شهر رجب بـ «الشهر الأصب»؟
وسُمي شهر رجب بالأصم أو الأصب، وقد ذُكر أن سبب تسمية العرب رجبًا بالأصم أنه لا يسمع فيه صوت سلاح ولا حركة قتال؛ فقد قال الجوهري -رحمه الله- في الصحاح: “وكان أهل الجاهلية يسمون رجبًا شهر الله الاصم.”
وقال الخليل: “إنما سمى بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت مستغيث، ولا حركة قتال، ولا قعقعة سلاح، لأنه من الأشهر الحرم.”
وقال المناوي -رحمه الله- في التيسير بشرح الجامع الصغير: “(رجب) ويقال له الأصم؛ لأنهم كانوا يكفون فيه عن القتال، فلا يسمع فيه صوت سلاح.”
والصوم في شهر رجب مستحب كما هو الحال في أي شهر من الأشهر، لأنه تضاعف فيه الحسنات كما تضاعف فيه السيئات.
كيفية مضاعفة الثواب في شهر رجب:
1- إيقاظ الإيمان في القلب.
2- تعظيم الشعائر والعمل الصالح ففيها دليل على التقوى، قال تعالى:«وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ».
3-تعظيم الحرمات باجتنابها، وطلب المغفرة من الله عليها والندم والتوبة إلى الله.. قال تعالى:«ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِ».
4- تنقية القلب من الضغائن والكره والغل والحسد.
5-مسامحة الآخرين والعفو والصفح والإحسان إليهم.
وبعد ذكر هذه الفضائل علينا بالمبادرة بإعداد العُدة لرمضان شهر الرحمة والمغفرة بالتوبة والعمل الصالح واجتناب المنكرات فتكون العبادة في رمضان سهلة هينة ونكون من العتقاء من النار بإذن الله.

التعليقات