“العين بريد القلب”

بقلم/ أماني مصطفى

 

حدَّثها قائلًا:

أتعجب منكِ فما كل هذا الثبات الذي أنتِ به!

رغم كل ما حدث لك من خراب بداخلك!

رغم كل جرح نزف بقلبك!

كيف تشعري العالم بأنكِ تملكي هذه القوة!

وأنكِ لا تحتاجي لأحد!

وأنكِ اكتفيتي بذاتك!

وكأن لم يسكن بكِ ألم!

وكأن قلبك قاسياً، ودعتي مشاعره وقمت بدفنها حية!

جعلتِ كل من ينظر إليكِ لا يراككِ إلا بقوتك هذه، لكني لم أخدع مثلهم، وعرفت سرِّك، وعلمت بكذباتك الملقاه واحدةً تلو الأخرى لتخادعي من حولك بأنك لا تحتاجي لأحد.

فعندما عرفتك مررت لأكتشف قصتك، ذهبت فنظرت لعينيكِ فاطمأنَّيت وصدقت ففصحت وكشفت كل ما تخبئينه بداخلك من حزنٍ وخوف وضعف واحتياج، رأيت دمعاتك المخبأة ورأها “فالعين بريد القلب” كما قالوا.

وذهبت لصوتك فسمعت آهاتك الخافته وراء صوت ضحكاتك المزيفة، وشعرت بكم من الإحتياج تريدين، كم من وجعٍ تخبئين، كم من ألمٍ يَسكُنك.

أرى علامات التعجب على وجهك الآن وأنا أُحادثك، أعلم أنكِ تتساءلين كيف عرفت كل هذا رغم أنكِ لم تُحدثيني يومًا بما بك، وكيف استطعت أن لا تُصيبَنِي سِهام كذِبك مثلهم؟

لا أعلم إذا كنتي غاضبة من حديثي معك أم لا؟

لكن هناك جزء لم أُحدثك عنه وهو قلبك

بعد النظر لعينك وسماع صوتك بقى قلبك.

عند مروري به لا أعلم ماذا حدث، وما هذا الشعور الذي انتابني وما هذه النغزة التي أصابتني، وكأن سهمٌ منه انطلق وسكن بقلبي، فانفجر وأَشعرني بكل ما يحمله قلبك، وكم من احتياج يريده.

اضطربت نبضات قلبي وأصبحت ترتفع وتتزايد حتى كاد أن ينخلع قفصِ الصدري، فضربت عليه ضربًا شديدًا بيدي وقلت له اهدأ ماذا حل بك!

فما لبث إلا أن بكى بحرقة وعقبته الدمع من عيني، وخرجت الآه من فمي، فأدركت حينها بأن قلبي هو الذي يحتاج إليكِ لا أنتِ.

التعليقات