وصفت ب7 أرواح.. وقدسها الفراعنة.. وأصبحت أيقونة الحظ في اليابان.. حقائق لا تعرفها عن «القطط»

 

الزمان: الأسرة الأولى الفرعونية 

المكان: مصر القديمة

كثيرًا ما نصف شخص يتمتع بقدرة هائلة على تخليص نفسه من المخاطر والأذى، أو نجا من عدة حوادث بكونه كالقطط له 7 أرواح، وهذا التشبيه يدفعنا للتساؤل لماذا وقع الاختيار على القطط بالتحديد؟ وهل حقًا القطة تعود للحياة إن ماتت 7 مرات؟ وما علاقة الأمر بالفراعنةوالثقافة اليابانية؟ وهل هناك مقولات أخرى عن القطط؟ وكيف وصل الأمر لتغني الشعراء بها؟ الأمر الذي يدفعنا إلى أن نزيح اللثام عن هذا الموضوع، ونخوض غمارًا في الكشف عن تفاصيله.

القطة اللطيفة كائن مستانس من قديم الأزل

تعتبر القطة الحيوان الوحيد المستأنس من فصيلة السينوريات، فهي تملك جسد مرن وقوي، ورد فعل سريع جدًا لمختلف المواقف، كما تصل سرعتها إلى 50 كيلومتر في الساعة، بجانب قدرتها على الرؤية الليلية، وقوة حاسة الشم، وقدرتها على سماع الأصوات ذات الموجات الصوتية، التي لا نسمعها كبشر مثل التي يصدرها القوارض والدلافين، الأمر لا يقف عند هذا فحسب، فالقطط حيوانات لطيفة يعشقها الكثيرون، فوصفوا المرأة بها في الوداعة والجمال، كما تعيش حالة من الجدل الثنائي بينها وبين الكلاب، والهدف هو كسب حب البشر.

عدد أرواح القطط بين الثقافات والشعوب

هل للقطط 7 أرواح أم 9 أرواح؟ في الحقيقة كلا التعبيرين متداول، ولكن تداوله يختلف جغرافيًا وتاريخيًا، فالدول الناطقة بالإسبانية تقول إن للقطط 7 أرواح، وهذا ما يتردد كذلك عند العرب، أما الأتراك يقولون أن للقطط 6 أرواح.

الأساطير الغربية وخاصة دولة إنجلترا، تقول أن للقطط 9 أرواح؛ لدرجة أن الكاتب المسرحي شكسبير ذكره في مسرحيته الشهيرة “روميو وجولييت”، كما أن هنالك مثل إنجليزي قديم يقول: “للقط 9 أرواح، 3 عندما يلعب، و3 عندما يهرب، و3 عندما يبقى”، كما ترى الثقافة الصينية أن للقطط 9 أرواح؛ لأنه يتفق مع رقم الحظ للبلاد.

الحضارة الفرعونية.. القطط ما بين التقديس والعبادة

أذا أردنا أن نبحث عن أصل المقولة تاريخيًا؛ علينا أن نفكر في حضارة مجّدت القطط لحد العبادة، ففراعنة مصر القديمة عاملوا القطط كالآلهة وحرموا قتلها، حتى أنهم خصصوا مقابر ملكية؛ لدفن قططهم التي حنطوحها كما جرت العادة مع موتاهم، بل وصل الأمر إلى تحنيط بعض الفئران معها؛ لتوفير الطعام لها في الحياة الأخرى، لذلك القطط كانت مسألة حياة أو موت للفراعنة، وكانت عقوبة من يقتل قطة ولو بالخطأ قد تصل لحد الموت، لدرجة أنهم قد أنسحبوا من إحدى الحروب؛ لأن الخصم المنافس كان يرميهم بالقطط، فلم تستطع قلوبهم تحمل هذا الآلم الذي تتعرض له حيوانتهم الأليفة.

اُستأنست القطط لأول مرة قبل 10000 عام، في منطقة الهلال الخصيب في مصر الفرعونية، ثم أصبحت ديانة سكان مصر القدماء، وكان تمجيد تلك القطط بسبب مكافحتها للحشرات وقدرتها على قتل الثعابين مثل الكوبرا، ثم أصبحت مع مرور الزمن رمزًا للنعمة والأتزان، وتمثل في ألوهيتها الحماية والخصوبة والأمومة، وأول آلهة برأس قط في مصر القديمة، كانت خلال حكم الأسرة المصرية الأولى بين عامي 2920-2770 ق.م، وكانت تعتبر حامية لغرف فرعون ضد الثعابين والعقارب، وتصور غالبًا برأس نمر.

بنى المصريون القدماء مبنى Bastet “باستيت” ووفقًا لما ذكره هيرودوت، هو معبد ضخم تكريمًا للقطط، فقد كانوا يضعون سلامة القطط قبل سلامتهم، فيقول المصري القديم: “أعطيت خبزًا للجائع، وماء للظمأن، وثيابًا لمن ليس لديه ثياب، واعتنيت بأبي قردان والصقور والقطط والكلاب المقدسة، ودفنتها تبعًا لما تقضي به الطقوس الدينية، فدهنتها بالزيت، ولففتها في أكفان من الكتان المنسوج”.

المصريون هم أصل كلمة قطة التي جاءت منها بالإنجليزية CAT، إذ أطلقوا عليها اسم quattah “قطة”، كما أن كلمة بوسي اسم التدليل السائد في مصر يعود للفراعنة، وهو مشتق من كلمة pash “باس” وهو اسم أحد الآلهة من القطط Bastet “باستيت”.

سار اعتقاد قديم عند الفراعنة آمنوا به وصدقوه، بأن القطط هي صورة الآله “أتوم رع” وهو “آله الشمس” -في ثقافتهم- وكان هذا الآله يزور العالم البشري في هيئة قطة، وأنجب 8 أبناء وحسب اعتقادهم مع جمع أرواح الآلهة الثمانية، مع روح إله الشمس يصبح المجموع 9، ومن هنا ساد اعتقاد أن للقطط 9 أرواح في الثقافة الفرعونية.

أيقونة الحظ والسعادة.. القطط في الثقافة اليابانية

يعتقد الناس في اليابان أن القطة المعروفة باسم “مانيكي نيكو” تجلب الحظ والسعادة، فيُحكى أن امرأة عجوز تركت قطتها تذهب في حال سبيلها؛ لأنها كانت فقيرة ولا تستطيع إطعامها، فجاءتها القطة في المنام واقترحت عليها أن تصنع تماثيل من الخزف على صورتها، فقامت العجوز بهذا العمل لتظهر القطة “مانيكي نيكو” التي جلبت لها ثروة طائلة، وهنالك من يؤمن أن القطط السوداء تطرد الأرواح الشريرة، بينما الحمراء تبعد المرض، والذهبية تجلب النقود.

سوبر مان الحيوانات

إن كنت تملك قطة، أو تسير في الطريق وصادفت واحدة، وكانت تقف على مكان مرتفع وفجأة ودون سابق مقدمات قفزت، لتهب واقفة على الأرض وتتابع مسيرتها وكأن شيئًا لم يكن، الأمر الذي يدفع الكثيرين للتسائل هل تملك القطط قدرة خارقة، تجعلها تأخذ لقب سوبر مان بين أقرانها من الحيوانات؟

بدايةً الأمر يكمن في بعض العوامل المميزة الموجودة في جسد القطط، أضف لذلك قدرتها الهائلة على التركيز، فالقط عندما يقفز فإنه يحصر تركيزه في هذا الأمر، ويسلط عينيه على المكان الذي يريد أن يصل إليه، ويحسب الزوايا والأتجاهات، ثم يقفز ورأسه متجهة لأسفل، ويلف عموده الفقري بمرونة ورشاقة، فهو يوظف جسمه ليعمل مثل الباراشوت يقلل احتكاكه بالهواء.

تستطيع قدم القط أيضًا أن تمتص صدمات السقوط بوقع أخف من أي حيوان آخر، فهي تملك في أقدامها انتفاخات جلدية يطلق عليها “الوسائد”، والتي تخفف من الضغط الناتج عن القفز من أي مكان مرتفع، ويطلق على هذا “رد الفعل الصحيح للقطط”، وهي مهارة فطرة تظهر بعد أقل من 4 أسابيع من ولادة القطة.

أضف إلى قاموسك معلومة أخرى، والتي تقول إن قلب القطط مصمم لامتصاص الصدمات مهما كانت قوتها؛ حتى لا تتوقف عضلة القلب عن النبض حين تعرض القطط للإصابة.

في عام 1987 أجريت دراسة على 132 قطة، تم إحضارهم لعيادة الطوارئ البريطانية في نيويورك، بعد سقوطهم من مبانٍ شاهقة، وكانت نسبة النجاح حوالي 90% بعد العلاج، وكان من ضمن الحالات قطة يُقال أنها قفزت من الدور 32، ولم تصب سوى بكسور في الأسنان واضطراب في وظائف الرئة، وبعد العلاج والملاحظة أصبحت القطة بحالة جيدة.

ولذلك من الناحية العلمية، يطلق هذا المثل على القطة؛ لقدرتها على النجاة بنفسها من مواقف كثيرة، كالسقوط من الأماكن المرتفعة، ولكن هذا لا يعني أن القطط بمعزل تام عن الإصابة، فقد تم تسجيل حالات لقطط أصيبت بعد القفز من مكان مرتفع، وكانت الإصابات كسر في الساق أو أضرار في الرئة أو كسور في الفك والأسنان.

القطة ما بين قصائد الشعر وروائع اللغة 

تردد ذكر القطط في الأدب العربي والعالمي في عشرات القصائد، فالشاعر الفرنسي بودلير نظم فيها 3 قصائد شهيرة يقول في إحداها:

تعال يا قطي الجميل فوق قلبي العاشق

واطو مخالب أقدامك

ودعني أسبح في عيونك الجميلة،

المشبهة بمعدن وعقيق

 

وفي الأدب العربي يترنم أمير الشعراء أحمد شوقي بالقطة فيستعين بها في وصف حال الدنيا:

تُعينين المواليد والمنايــا.. وتبنين الحياة وتهدُمينـا

فيا لك هرة أكلت بنيها.. وما ولدوا وتنتظر الجنينا

وفي التراث العربي، رثى أبوبكر الحسن بن علي العلاف البغدادي المقري الأديب، هراً له كان يأنس به بقصيدة:

يا هر فارقتنا ولم تعـــد وكنتَ عندي بمنزلة الولدِ

فكيف ننفك عن هواك وقد كنتَ لنا عدةً من العددِ

القطط بين الأمثال الشعبية

هناك العديد من الأمثال في الأدب الشعبي التي ذكرت القطط، لتكون في بعضها رمزًا للبراءة والوداعة، وفي البعض الآخر رمزًا للغدر والخيانة.

“إن غاب القط، العب يا فار” وهو مثل شعبي يعبر عن العلاقة التقليدية بين الفأر والقط، وحالة الكر والفر بينهما.

“تاكل عشاه القطة” تصف الشخص شديد الطيبة لدرجة أنه يتنازل عن عشاءه للقطة.

“زي القطط تاكل وتنكر” يشبه الشخص ناكر الجميل بالقطط تنسى ما اُطعمت من طعام.

وغيرها من الأمثال التي تأخذ القطط رافدًا لأقوالها، بعضها حسن وبعضها بغيض.

وصلت لمنصب العمدة وعينت مديرًا لقسم شرطة

الطريف هنا هو ما وصلت إليه القطة “ستابس”، فقد تقلدت منصب العمدة لبلدة تالكيتنا بولاية ألاسكا، ودامت فترة حكمها 15 عامًا، كما تم ترشيح إحدى القطط لرئاسة مدينة مكسيكو عام 2013.

وعُينت القطة “كوكو” مديرًا لأحد أقسام الشرطة في المحافظة، حيث ساهمت بشكل رئيسي في إنقاذ شخص سقط في مياه الصرف الصحي، وقد جاء التعيين تكريمًا لها على بطولتها، وحصلت البطلة “كوكو” على شهادة تقدير من الشرطة، وقد ظهرت بالزي الرسمي لأفراد الشرطة في مشاهد بثتها قناة NHK التلفزيونية اليابانية.

التعليقات