خيبة أمل للمصريين.. بعد فرض رسوم دخول لمنطقة «ممشي أهل مصر»

 

هبة عنتر
مشروع ممشى أهل مصر على كورنيش النيل، يعد نقلة حضارية للواجهة النيلية، ويأتي هذا المشروع المهم تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، ويهدف إلى تحسين جودة الحياة للمصريين، وزيادة نصيب الفرد من المسطحات الخضراء ومساحات التنزه والترويح عن النفس، كما أن المشروع يساهم فى الجذب السياحى تماشياً مع مختلف المدن العالمية التي تقع على أنهار، كما يحقق عائدا سنويّا للدولة.

وتم تقسيم الممشي إلى 3 مراحل، تبلغ تكلفة المرحلة الأولى لممشى أهل مصر 600 مليون جنيه، وتم تنفيذ المرحلة الأولى بطول 1.8 كم، وتمتد من كوبري 15 مايو حتى كوبري إمبابة.

وبدأت المرحلة الثانية من المشروع في أكتوبر الماضي بالتوازي مع الأولى، والتي تشهد تطوير جزء آخر من ممشى كورنيش النيل بطول 3.2 كم.

وتقع المرحلة الثانية في المسافة من كوبري قصر النيل انتهاء بكوبري إمبابة وكوبري الساحل.

وتتكون المرحلة الثالثة من قطاعين الأول من كوبري تحيا مصر إلى كوبري الساحل والثاني من كوبري قصر النيل إلى كوبري قصر العيني.

وعقب افتتاح المرحلة الأولي، أصدرت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، في ظل حالة الغلاء الراهنة، قرارا بتطبيق رسوم دخول للممشي بقيمة 20 جنيهاً، وتنفذ شركة كاونسل ماسترز، المسؤولة عن تشغيل المرحلة الأولى من ممشي أهل مصر، تطبيق رسوم دخول للممشي بقيمة 20 جنيها للفرد.
وأوضح المهندس طارق الرفاعي، معاون وزير الإسكان، أن الوزارة تدرس منذ فترة تحصيل رسوم لدخول المنطقة السفلية من ممشي أهل مصر.. لافتاً إلى أن المنطقة العلوية ستظل مجانية.

السبب وراء إصدار القرار

وقال «الرفاعي»، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي سيد علي، في برنامج «حضرة المواطن»، المذاع عبر قناة الحدث اليوم، إن الممشى عبارة عن مستويين: “مستوى عالي” على الرصيف ومتاح بالمجان ومطل على النيل.. مضيفا أن الجزء السفلى به مطاعم وكافيهات.
وتابع معاون وزير الإسكان: «أننا قررنا إجراء عملية تنظيمية فقط في الممشى، من خلال ترك الجزء العلوي بالمجان، والجزء السفلى برسوم تقدر بعشرين جنيها».. لافتا إلى أنها تخصم من فاتورة حساب في أي مطعم أو مقهى داخل الممشى.

وأكمل المهندس، أن الهدف من هذا الأمر هو الحفاظ على الممشى والذي تكلف مئات الملايين.

رفع دعوى لإلغاء الرسوم

وأدى إصدار هذا القرار إلي إثارة حالة من الغضب، التي دفعت المحامي الحقوقي خالد علي إلى إقامة دعوى قضائية لإلغاء الرسوم.

وقال خالد علي إنه أقام دعوى قضائية موكلاً عن إحدى السيدات المصريات، أمام مجلس الدولة ضد رئيس الوزراء ووزير الإسكان ومحافظ القاهرة ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية تطالب بإلغاء الرسوم التى فُرضت على ممشى أهل مصر.

وذكر أنه جاء بصحيفة الدعوى القضائية أن اختيار اسم «ممشى أهل مصر» لم يأت من قبيل الصدفة، بل تم اختيار اسم المشروع ليعبر عن جوهره، وهو أن هذا الممشى سيكون لكل المصريين من كل فئاتهم سواء فى مستواه العلوي أو السفلي، وأنه سيكون تجسيداً حياً لكفالة حق تمتّع الجميع بالنهر، خاصة أن المصريين استقبلوا هذا المشروع منذ أن كان مجرد فكرة بحفاوة وترحاب، باعتباره سيمثل نقلة حضارية نوعية للنهر، وسيغير وجه القاهرة، وسيكون أحد أبرز المناطق الجمالية فيها.

وتابع: «لم يغضب المصريون من حجم المليارات التي أنفقت من أموالهم على هذا الممشى، باعتباره سيكون نفعاً عاماً للجميع، ولن يتم خصخصته أو وضع رسوم تحول دون تمتع كل فئات المصريين به، وخاصة أن المشروع يتضمن محاور استثمارية عديدة كفيلة بالإنفاق على الصيانة والأمن وكافة أعمال التطوير المستقبلية شأن إيجارات المطاعم العائمة والكافيهات ومرسى اليخوت والمسارح المكشوفة للحفلات الغنائية و”الجراجات”، وجميعها محاور أنشئت في المشروع على أسس استثمارية، ولم تكن هناك أي ضرورة تستدعي فرض أي رسوم على مجرد دخول الممشى في أي من مستوياته».

وأكد في الدعوى أن الأسرة المكوّنة من خمسة أفراد ستدفع رسوماً تقدر بـ ١٠٠ جنيه، ما يمثل عبئاً على المواطنين الراغبين فى زيارة النهر، وذلك كلّه دون سند من الدستور أو القانون، وخاصة أن دستور ٢٠١٤ نص فى مادته (44) على أن ” تلتزم الدولة بحماية نهر النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به.. وحق كل مواطن في التمتع بنهر النيل مكفول، ويحظر التعدي على حرمه أو الإضرار بالبيئة النهرية، وتكفل الدولة إزالة ما يقع عليه من تعديات، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.

اعتراض أعضاء مجلس النواب

قال محمد سعد الصمودي، عضو مجلس النواب، إن ممشي أهل مصر علي كورنيش النيل، يعد نقلة حضارية للواجهة النيلية، ويهدف إلى زيادة نصيب الفرد من المسطحات الخضراء ومساحات التنزه، وهو من المشروعات الطموحة التي من شأنها أن تغير وجه القاهرة وتحديدًا المناطق المُطلة على النيل.
ولفت في تصريحات له، إلى أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سبق وأن صرح خلال افتتاحه للممشى، بأن الهدف منه في المقام الأول تحسين جودة حياة المواطنين المصريين، وأنه بمثابة متنزه متكامل للمصريين بدخول مجاني، من خلال إتاحته وفتحه أمام الأسر المصرية البسيطة، معتبرا أن فرض رسوم دخول أمر مُخالف لتوجيهات رئيس الوزراء، وبذلك لن يُعد متنفسا للأسر المصرية البسيطة، فإذا تحدثنا بلغة الأرقام سنجد أن أسرة مكونة من 5 أفراد، عليها أن تدفع 100 جنيه في سبيل التنزه على النيل، وهو أمر يفوق قدراتها في ظل حالة الغلاء الراهنة.

وطالب النائب رئيس الوزراء بإعادة النظر في هذا الأمر، وإصدار توجيهاته بإلغاء هذه الرسوم، وإتاحة الممشى للمواطنين بالمجان، فمن حق المصريين الاستمتاع ببلدهم وبهذا المتنزه، الذي تم تدشينه من ضرائبهم، دون الانتظار لمناقشة موضوع طلب الإحاطة هذا حتى يعود البرلمان للانعقاد خلال دور الانعقاد الثالث.

وعلّقت النائبة مها عبدالناصر، عضوة مجلس النواب، على فرض تذاكر للسير في ممشي أهل مصر، قيمتها ٢٠ جنيهًا للتذكرة قائلة: «استبشرنا خيرًا أثناء عمل هذا الممشى الجميل وإزالة التعديات على النيل، وقلنا إن النيل سوف يعود أخيرًا للمصريين جميعًا بمختلف طبقاتهم، لكننا فوجئنا بفرض تذاكر لاستخدام الممشى الذي صار اسمًا ليس على مسمى، فمن هؤلاء الذين يستطيعون دفع تذكرة لممشى قيمتها ٢٠ جنيهًا، أي أن أسرة مكونة من ٥ أفراد مطلوب أن تدفع ١٠٠ جنيه للمشي فقط؟”.

وانتقدت النائبة قرار فرض تذكرة بقيمة 20 جنيهًا على دخول ممشى أهل مصر، وقالت في تعليق لها كتبته على صفحتها الشخصية «نرى أن سياسات الحكومة الحالية لا تراعي الحد الأدنى المطلوب للمواطنين».

ردود أفعال مختلفة على القرار

واعترض مصطفى بكري، البرلماني والإعلامي، على فرض رسوم لدخول ممشي أهل مصر قائلاً : «من إمتي المشي على النيل بقى بفلوس؟ الناس فرحت بممشي أهل مصر، وبعدين يقال لهم الممشي يبدأ بعشرين جنيه! الغوا القرار.. النيل بتاع المصريين”.. مطالبًا من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، التدخل لإلغاء هذا القرار فوراً.

وأضاف: ” ده نيل الشعب المصري، ومن حق الناس إنها تتمتع بلحظات من حياتها تفك عن نفسها، وتشوف نيل بلدها، لأنها مخنوقه من البيوت، هذا متنفس للناس ولا يصح أن تفرض عليه رسوم مالية”.

وقال المهندس عمرو خطاب، المتحدث باسم وزارة الإسكان، في المقابل، أن الجزء السطحي من ممشى أهل مصر مجاني وسيظل هكذا، ولكن التذكرة التي تم فرضها على الجزء السفلي شاملة كل الخدمات والباركينج، موضحاً أن الجزء السفلي يحتوى على مشروعات استثمارية.

وأضاف خطاب، في تصريحات له، أن الجزء السفلي من ممشى أهل مصر يحتوى على مشروعات.

وتابع: «ممشى أهل مصر مشروع ضخم على مستوى نهر النيل بالكامل، وتم افتتاح المرحلة الأولى منه، وهناك شركة قائمة على الصيانة بعدما حدث من عمليات تخريب وتكسير أعمدة، والتذكرة التي تم فرضها على الجزء السفلي من ممشى أهل مصر شاملة كل الخدمات».

ردود أفعال المواطنين ورواد السوشيال ميديا بعد فرض الرسوم

وقال أحد المصريين اعتراضًا على فرض رسوم لدخول الممشي: ” مصر لا تزال بخير وفي نعيم ما دام الهواء لم يفرض علية تذكرة”.

وعلق النائب فريدي البياضى قائلا ً ” يا تفتحوا ممشي أهل مصر مجاناً لأصحابه أو تغيروا اسمه”.

وقالت إحدى السيدات: “أنها فكرة سيئة لأنه ليس من أولويات أي شخص أن ينفق ماله من أجل المشي ساعة علي الممشي خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة”.

وعبّرت أحدهم عن رأيها قائلة: أن المشي على النيل حق لكل شخص وقت ما شاء وليس لأحد الحق في إرغام أي شخص علي دفع رسوم من أجل التنزه علي النيل، وأنه ليس هناك ما يستدعي دفع تذكرة قيمتها 20 جنيهاً من أجل الممشي.

هذه هي رودود المصريين هُبَاة النيل حول فرض رسوم دخول منطقة ممشي أهل مصر علي كورنيش النيل.

إيجابيات وسلبيات

أدّي إتخاذ هذا القرار من قِبل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلي حرمان البسطاء من الاستمتاع بالنيل وعدم إتاحة التنزه لمختلف الفئات والطبقات،
بينما علي الجانب الإيجابي، أنه ضروري لتقليل التلفيات وتعويض الخسائر التي بُني بها الممشي.

ولحل هذا الجدل لابد من إلغاء القرار حول فرض رسوم دخول منطقة ممشي أهل مصر، حتي يتاح للجميع من مختلف الفئات والطبقات التنزه علي النيل دون رسوم مالية، أو تقليل سعر التذكره لتصبح في متناول الجميع.

التعليقات