أدعية يستحب قولها في بداية السنة الهجرية

١_محرم_١٤٤٤_هجري

دعاء_اول_السنة_الهجرية

ذكر العلامة الدَّيربي في “مجرباته” نقلاً عن العلامة جمال الدِّين سبط ابن الجوزي ، عن الشيخ عمر قدامة المقدسي -دعاء لأول العام ودعاء لآخره وقال: مازال مشايخنا يوصون به ويقرؤونه ، وما فاتني طول عمري ؛ وهو:

دعاء أول العام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَين
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلاةٌ تَمْلأُ خَزَائِنَ اللهِ نُوراً ، وتَكُونُ لَنَا ولِلْمُؤْمِنِينَ فَرَجاً وفَرَحاً وسُرُوراً ، وعَلَىٰ آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلِّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً.
اللَّهُمَّ أنْتَ الأبَدِيُّ القَدِيمُ الأَوَّلُ ، وَعَلَىٰ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ وَكَرِيمِ جُودِكَ الْعَمِيمِ المُعَوَّلُ ، وهَذَا عَامٌ جَدِيدٌ قَدْ أقْبَلَ ، أَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ فِيهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَوْلِيَائِهِ ، والْعَوْنَ عَلَىٰ هَذِهِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بالسُّوءِ ، والاِشْتِغَالَ بِمَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ زُلْفَىٰ ، يَا ذَا الْجَلالِ والإكْرَامِ ، وصَلَّىٰ اللهُ تَعَالىٰ عَلَىٰ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلَىٰ آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

يقرؤه “ثلاثاً” ؛ فإن الشيطان يقول: استأمن علىٰ نفسه فيما بقيَ من عمره ، وتوكلَّ به ملكانِ يحرسانه من الشيطان وأتباعه.

وقال العلاَّمة السيد الشريف الحسني المشهور بماء العينين في “نعت البدايات وتوصيف النهايات”: وهذه فوائدُ لأهلِ النِّهايات ، وتفيدُ أهل البدايات الأُولىٰ في أشياء تفيد في العام: منها دعاء أول العام … وذكر نحو ما تقدَّم.

وذكر شيخنا وشيخ مشايخنا رحمه الله تعالىٰ في “سفينته” أيضاً وقال: ذكر بعضُهم عن الإمام حجَّة الاسلام محمد الغزالي -قدَّس الله تعالىٰ سِرَّه ، ونفعنا به- قال:
كنتُ بمكة المشرفة ، في أول يومٍ من سنةٍ جديدةٍ ، من سِنيِّ الهجرة طائفاً بالبيت الحرام ، فخطر في نفسي أن أرىٰ الخضر عليه السلام في ذلك اليوم ، وألهمني الله سبحانه وتعالىٰ الدعاء.
فدعوتُ الله تعالىٰ أن يجمع بيني وبينه في ذلك اليوم فما فرغتُ من دعائي له .. حتَّىٰ ظهر لي الخضر عليه السَّلام في المطاف.
فجعلتُ أطوفُ معه ، وأفعلُ فعله ، وأقولُ قوله ، حتىٰ فرغ من طوافه وانقضىٰ.
فجلستُ مشاهداً للبيت الشَّريف ، ثم التفتَ اليَّ وقال: يا محمَّدُ ؛ ما الذي دعاك إلىٰ سؤال الله عزَّ وجلَّ ليجمعَ بيني وبينك ، في هذا اليوم ، بهذا الحرم الشريف ؟!.
فقلتُ: يا سيدي ؛ هذه سنةٌ جديدة ، وأحببت أن أتأسَّىٰ بك في إقبالها بشيءٍ من تعبُّداتك وتضرعاتك.
قال: أجل.
ثم قال: فاركع بركوعٍ تامٍّ .
فقمتُ وصليتُ ما أمرني به ، فلمَّا فرغتُ من ذلك ..
قال: فادْعُ بهذا الدعاء المأثور ، الجامع للخيرات والبركات ؛ وهو هذا:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمَين
اللَّهُمَّ ؛ إنِّي أسْأَلُكَ بِكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتُسَلِّمَ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَىٰ سَائِرِ الأنْبِيَاءِ والمُرْسَلِينَ ، وعَلَىٰ آلِهِمْ وَصَحْبِهِمْ أَجْمَعِينَ ، وأنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَىٰ وتَحْفَظَنِي فِيمَا بَقِيَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

اللَّهُمَّ ؛ هَذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ مُقْبِلَةٌ ، لَمْ أَعْمَلْ فِي ابْتِدَائِهَا عَمَلاً يُقَرِّبُنِي إلَيْكَ زُلْفَىٰ غَيْرَ تَضَرُّعِي إلَيْكَ ، فَأَسْأَلُكَ أنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي مِنَ الْقِيَامِ لِمَا لَكَ عَلَيَّ مِنْ طَاعَتِكَ ، وأَلْزِمْنِي الإخْلاَصَ فِيهِ لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ فِي عِبَادَتِكَ ، وأسْأَلُكَ إتْمَامَ ذَلِكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ورَحْمَتكَ.
اللَّهُمَّ ؛ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ السَّنَةِ المُقْبِلَةِ: يُمْنَهَا ويُسْرَهَا ، وأمْنَهَا وسَلامَتَهَا ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهَا وصُدُودِهَا ، وَعُسْرِهَا وَخَوْفِهَا وهَلَكَتِهَا.

وأَرْغَبُ إلَيْكَ أنْ تَحْفَظَ عَلَيَّ فِيهَا دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، ودُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي ، وتُوَفِّقَنِي فِيهَا إلىٰ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي فِي مَعَادِي ، يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وصَلَّىٰ اللهُ تَعَالىٰ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَىٰ آلهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.
{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

 

المصدر: كنز النجاح والسرور في الأدعية المأثورة التي تشرح الصدور – للشيخ الخطيب البليغ عبد الحميد بن محمد علي بن عبد القادر قدس المكي الشافعي المدرس في الحرم المكي رحمه الله تعالىٰ -/1277-1335 هـ/.

التعليقات