ضحى إبراهيم
تعدُّ الهجرة النبويّة بدايةَ تاريخٍ جديدٍ في حياةِ الدعوةِ الإسلاميّة، ونقطة عبورٍ آمنٍ من أيَّـام الدَّعوة الضَّعيفة؛ أيام العذاب والاضطهاد في شعاب مكة، من مشركيها، خاصّة بعد وفاة أبي طالب، إلى أيام بناء الدولة الإسلامية القوية، ذات السيادة والسيطرة، فكانت هجرةً عقائديَّةً، خرجَ بها المسلمونَ -وعلى رأسِهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم- من مكة بدينِهم وأفكارِهم، متحرِّرينَ من كلِّ أشكالِ التمييز العنصري، فلا فرقَ بين عبدٍ وسيّدٍ، وبينَ أبيضَ وأسودَ، بلْ كانوا على قلبِ رجلٍ واحدٍ، ودينٍ واحدٍ، وحُلُمٍ واحدٍ، تاركينَ وراءَهم بيوتهم، وأموالهم، طمعًا بما عند الله من فضل عظيم، وقد أصبحت الهجرة -منذ ذلك الوقت- تقويمًا إسلاميًّا لكلِّ الأحداث التي مرَّت على حياة الدعوة الإسلامية، وتأريخًا رسميًّا للمسلمين، سُمِّي بالتأريخ الهجري، ولم يزل قائمًا منذ أن هاجرَ رسول الله مع أصحابِهِ.
حكم الإحتفال بالهجرة النبوية
قال الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يستحب تهنئة المسلمين بعضهم البعض بالعام الهجري الجديد.
وأضاف «عبدالسميع» خلال البث المباشر للرد على أسئلة الجمهور علي الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية، أنها مستحبة لأنه يستحب للإنسان أن يدعو لإخوانه بالخير ويهنئوهم بكل موسم من مواسم الخير .
وتابع : ” أن الله سبحانه وتعالى سنى لنا ذلك حيث قال في محكم آياته { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ } الأيام التي أنعم الله سبحانه وتعالى فيها على الأمة الإسلامية ومن أفضل الأيام التي أنعم الله فيها على الأمة الإسلامية يوم الهجرة حيث كانت الهجرة فرقا بين الحق والباطل وحيث كانت الهجرة دليلاً ناصعا على نصرة الله سبحانه وتعالى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و إنجائه من أذى المشركين.. مشيراً إلي أن الله سبحانه وتعالى في محكم آياته : (إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍۢ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم) ”
وأشار أمين الفتوى إلي أن هذة الآية تدل على أن يوم الهجرة هو يوم نصر من الله ويوم تأييد من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين إلي يوم القيامة فهذا عيد ينبغي التهنئة والاحتفال هذا يوم من أيام الله سبحانه وتعالى وليس هناك من حرمة في ذلك .
الحكمة من الإحتفال بالهجرة النبوية
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هذه المواسم نحتفل بها من أجل العبر والدروس ومن أجل الفرح بهذه المناسبات ومن أجل أن نأخذ منها المعاني.. موضحاً أن الهجرة النبوية لن تتم في المحرم ولكننا نحتفل بها مع بداية السنة الهجرية الجديدة التي ارتضاها سيدنا عمر رضي الله عنه بداية جديدة لعام جديد بعد مؤتمر الحج الأكبر وعودة المسلمين بعد إتخاذهم للقرارات التي يفعلونها هذه السنة .
واستطرد:” أن ذلك إشارة إلى وحدة الأمة وإشارة إلي محطة جديدة نبدأ بها حياتنا وأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة في السابع والعشرين من شهر صفر ووصل في نحو السابع أو الثامن من ربيع الأول إلي المدينة المنورة أو بالأدق إلي مسجد قباء “

التعليقات